الاقتصادي

«البتكوين» تبصر النور بالتداول في بورصة أميركية كبيرة

نيويورك (أ ف ب)

خطت عملة البتكوين الافتراضية خطواتها الأولى أمس، في بورصة أميركية رئيسية ووصلت إلى مستوى 18 ألف دولار للوحدة على أمل تحقيق الاعتراف بها رغم المخاوف بعدم قدرتها على الاستمرار. بدأ التعامل بالعملة الافتراضية المثيرة للجدل، على عقود آجلة عند الساعة السادسة بالتوقيت المحلي (الساعة 23:00 بتوقيت جرينتش) على منصة «شيكاغو بورد اوبشينز اكستشنج» بسعر 15 ألف دولار.
وبسبب النشاط الكثيف خلال الدقائق العشرين الأولى تعطل الوصول إلى موقع المنصة التي طمأنت إلى أن «التعامل يتم على أنظمة منفصلة ولم يتأثر بتاتا بمشاكل الموقع الإلكتروني».
وقرابة الساعة 03:20 بتوقيت جرينتش كان البتكوين يتداول بسعر 17750 للوحدة للعقود الآجلة المستحقة في 17 يناير المقبل، متجاوزا بذلك القيمة الأعلى التي حققتها على منصات بديلة غير مضبوطة. وقد تجاوز أيضا مستوى 18 ألفا. والعقود الآجلة هي آلية مالية تسمح للمستثمر بالمراهنة على تقلبات أسعار العملات نزولا أو صعودا.
وقال بوب فيتزسيمنز، المسؤول عن العقود الآجلة في شركة «ويدبوش سيكيوريتيز» للتعاملات المالية، إن التداول بالبتكوين بدأ «هادئا ومستقرا» فيما أظهرت بيانات البورصة المعنية تسجيل حوالى ألف صفقة في أول ساعتين من التداول. وبعد طرح العملة في بورصة «شيكاغو بورد اوبشنز اكستشينج»، يتوقع أن تطرح في المنصة المنافسة «شيكاغو مركانتايل اكستشينج» بعد أسبوع من الآن. ويشكل ذلك الفرصة الأولى للمتعاملين المحترفين من أجل الاستثمار في هذه العملة رغم تحفظ البعض بسبب غياب الضوابط عليها. وأوضح نيك كولاس من شركة داتا تريك ريسيرتش، «هذا الأمر يمنحها شرعية واعترافا بها كأصول يمكن التداول بها».
ومن أهم المرحبين بهذه الخطوة الجديدة الشقيقان التوأمان وينكلفوس اللذان باتا يعرفان بأول أصحاب مليارات البتكوين. ومن منتقديها جيم كريمر الذي يحذر من أن الأسعار قد تنهار عندما ستفتح البورصات الأخرى الباب أمام المراهنين على تراجع قيمة الأصول.
وباتت هذه الخطوة ممكنة بعدما أعطت هيئة ضابطة رئيسية للأسواق المالية في الولايات المتحدة هي «كوموديتيز اند فيوتشرز ترايدينغ كوميشين» (سي اف تي سي) الضوء الأخضر للتعامل بالبتكوين في الأول من ديسمبر الجاري، محذرة في الوقت نفسه «من احتمال حصول تقلبات كبيرة جدا ومن خطر التعامل بهذه العقود الآجلة».
وكان ترقب إدراج العملة الافتراضية للمرة الأولى في بورصة عادية أدى إلى ارتفاع صاروخي في قيمتها. فقد بدأ البتكوين العام 2017 على ألف دولار وانتقل إلى عشرة آلاف للمرة الأولى الشهر الماضي ووصل الخميس إلى 16777 قبل أن يتراجع قليلا. ويشكل طرح البتكوين في المداولات العادية تحولا كبيرا عن المرحلة التي كانت فيها هذه العملة الرقمية مرتبطة بالاتجار بالمخدرات ونشاطات غير مشروعة أخرى.
وقالت «شيكاغو بورد اوبشنز اكستشينج» إنها اتخذت إجراءات للحؤول دون حصول تقلبات عشوائية، إذ أن التداول بالبتكوين سيعلق لدقيقتين إذا ارتفع سعره أو تراجع بنسبة 10% على سبيل المثال. وأكدت هذه المنصة «نحن ملتزمون الاستمرار بالعمل بشكل وثيق مع «سي اف تي سي» للإشراف على المداولات». إلا أن الكثير من الأطراف الرئيسية في الأسواق وخارجها تتوخى الحذر بشأن البتكوين الذي لا يحظى بدعم مصرف مركزي أو سعر صرف قانوني.
وانتقدت جمعية «فيوتشرز إنداستري اسويشيين» التي تشمل بعضا من أهم شركات الوساطة والمصارف، خطوة هيئة «سي اف تي سي» في رسالة وجهتها إليها، مؤكدة أن العقود تبرم بسرعة من دون تقييم المخاطر. وأضافت «نحن لا نزال قلقين حول غياب الشفافية والضوابط. ونسأل إن كان الإشراف على التداولات سيتم بطريقة مناسبة للتحقق من أن البتكوين ليس موضع تلاعب واحتيال».
ولا تزال عدة شركات مالية كبرى تدرس البتكوين من بينها «جي بي مورغن تشايس» و»بنك اوف اميركا ميريل لينش» و»سيتي غروب» و»باركليز»، فضلا عن «مورغن ستانلي» و»سوسييتيه جنرال» على ما أفادت مصادر مطلعة على الملف. ومن بين المصارف الكبرى وحدهما «غولدمان ساكس» و»ايه بين ان امرو» يقومان بدور الوساطة في المداولات. ومن أجل تجنب المفاجآت غير السارة طلب من المتعاملين أمس، أن تتوافر لديهم 44% من الأموال المتداولة بالدولار فيما الضمانة المطلوبة عادة تكون 10%.
ولا يمكن الوصول إلى سوق العقود الآجلة إلا عبر المصارف الكبرى أو شركات الوساطة المرخص لها التي تتعهد تسديد المال المستحق إلى المستثمرين بالدولار. وهي تواجه مخاطر كبيرة في حال تعذر على زبائنها الدفع.
وقال فيتزسيمنز إن «ويدبوش سيكيروتيز»، «تسمح لمجموعة مختارة من الزبائن لها خبرة بالبتكوين فقط بالتعامل بهذه العملة».
وقد اطلقت عملة بتكوين التي لا وجود ماديا لها العام 2009 وتقوم على نظام دفع من الند للند يستند إلى التقنية المعروفة بسلسلة السجلات المغلقة («بلوكتشاين»). وباتت تستخدم كثيرا في مجال العقارات. واعتراف وول ستريت هو المرحلة الأولى للبتكوين الطامح لأن يكون من الأصول الشعبية مثل الذهب.
وينوي المدافعون عن العملة الافتراضية الطلب من الهيئة الضابطة للبورصة الأميركية «اس اي سي» إتاحة المجال للمواطن العادي بنوع من الادخار المالي بالبتكوين. وستكون قيمة هذه المدخرات رهناً بأداء البتكوين. ورفضت هذه الهيئة حتى الآن الموافقة على طلب كهذا، معتبرة أن ثمة نقصا في الشفافية في تحديد سعر البتكوين، بالإضافة إلى إمكانية التلاعب به بسهولة. ومن شأن المبادلات الأولى في السوق المالية أن تهدئ المخاوف من انفجار الفقاعة ومد العملة الافتراضية ببعض الاستقرار على المدى الطويل. ويتوقع أن تدرج بورصة «ناسداك» التي تعنى باسهم شركات عملاقة في سيليكون فالي من أمثال «غوغل» و»فيسبوك»، عملة البتكوين في مداولاتها في العام 2018.