دنيا

الصحف المطبوعة في آسيا وأميركا الجنوبية تشهد نمواً خلال 2012

نصائح للمستثمرين بشراء أسهم الصحف الورقية وعودة بيعها (من المصدر)

نصائح للمستثمرين بشراء أسهم الصحف الورقية وعودة بيعها (من المصدر)

باتت وسائل الإعلام الاخبارية مادة دائمة للكثير من التوقعات، ولاسيما لجهة مصير الصحافة اليومية المطبوعة، التي تشغل بشكل أساسي أوساط الناشرين والصحفيين والمحررين وأرباب صناعة الورق في العالم. وبينما تستمر موجة التشكيك والتساؤلات القلقة عن مستقبل الصحف في العديد من التوقعات، تحدثت صحيفة الجارديان عن مؤشرات تعتبر ايجابية جدا بالنسبة لموجة التشاؤم، التي هيمنت خلال الفترة الأخيرة نتيجة لارتفاع أجورها وأسهمها في وول ستريت أواخر 2012، لتعطي بصيص أمل بعد جملة خسائر وتوقعات بتوقف صدورها.


أبوظبي (الاتحاد) - في خط القلق المستمر على مستقبل الصحافة، جاء في صحيفة لوموند الفرنسية، استنادا إلى مركز بيو للأبحاث في الولايات المتحدة: أنه ليس أقل من 39 % من الأميركيين يراجعون الصحافة عبر شبكة الانترنت من أجل الوقوف على المستجدات والحصول على المعلومات.
وتضيف: أن آخر ضحايا هذه الطفرة نحو الشاشة، هي مجلة نيوزويك التي أصدرت آخر عدد مطبوع لها في 31 ديسمبر 2012، وباتت متاحة فقط على الويب «في موقع «ديليبيست.كوم»، ووفقاً لبعض التقارير، ومنها دراسة كلية انينبرج في جامعة جنوب كاليفورنيا، فإن أغلبية الصحف اليومية الأميركية بنسختها الورقية مرشحة للاختفاء في غضون خمس سنوات. هذه الرؤية يعتبرها بعض المحللين، مثل ستيفان بوسار في مقال له عن «أميركا بجميع حالاتها»، جرس إنذار دون أدنى شك، وفي الوقت ذاته رؤية تؤشر إلى اتجاه يبدو أنه غير قابل للرجوع.
اتجاهات
ووفق تقرير «اتجاهات الصحافة في العالم للعام 2012» الصادر عن الجمعية العالمية للصحف وناشري وسائل الإعلام الإخبارية (وان-ايفرا) فإن 2?5 مليار شخص يقرأون صحيفة يومية بشكل دوري.
التقرير ذاته يضيف أن التوزيع العالي للصحف ازداد على المستوى العالمي بنسبة 1.1% في 2011 ليصل إلى 512 مليون نسخة وازداد بنسبة 4.2% مقارنة بالعام 2007، بالطبع فإن نمو الصحافة الآسيوية عوض وأكثر الخسائر المسجلة في التوزيع في باقي العالم. ولكن ماذا عن تأثر جمهور قراء الصحف على الانترنت، أي هل أن قراءة الصحف على الانترنت تساهم في انتعاش الصحافة. للأسف، الجواب لا، حتى الآن على الأقل وفق تقرير وان-ايفرا، حيث جاء فيه أنه حتى لو أن المنصات الرقمية تساعد الصحف على زيادة جمهورها، فإنها لم تقدم بعد أدلة على أنها كافية كمصدر ايرادات» للصحف.
لكن التعويض الذي تحدثه آسيا ليس وحيدا، فهناك أيضا أسواق أمريكا الجنوبية التي شهدت في العام الماضي اصدارات ورقية جديدة بما فيها طبعات لبعض الصحف الأميركية.
اختلاف الوضع
وحتى في نطاق الاقليم نفسه يختلف الوضع من بلد إلى آخر، فعندما يتأسف الفرنسيون مثلا لتراجع مكانتهم بين دول القارة القديمة من حيث نسبة قراء الصحف اليومية إلى السكان فإن معنى ذلك أن هناك دولاً أوروبية أخرى تقدمت على فرنسا في نفس المؤشر. في مقال ماريان دوريتز في لوموند الذي جاء بعنوان « هل الصحافة قيد الموت»، جاء أن فرنسا كانت تتباهى قبل مائة عام بأن فيها 244 نسخة صحف يومية تباع لكل ألف من السكان وبأنها تحتل الموقع الأول في العالم آنذاك، إلا أن هذا العدد تراجع اليوم إلى 149 نسخة لكل ألف من السكان وموقعها بهذا المقياس انخفضت إلى المرتبة 31 عالميا، بعد جميع الدول الأوروبية (وهنا المهم). ولا يبدو أن هذا الوضع سوف يتحسن، هناك اليوم أكثر من نصف الفرنسيين لم يعودوا يقرأون الصحف اليومية.
قد يكون من البديهي أن يرى معظم المحللين الغربيين مستقبل الصحف المطبوعة في العالم من خلال وضع الصحافة الغربية والأميركية منها تحديداً. لكن ذلك قد لا يستمر إذا ما استمر نمو الصحف في الدول الأقل نمواً، وفي الفترة المقبلة قد تفرض أوضاع الصحف، في شرق آسيا وأمريكا اللاتينية، نفسها وتعدّل من المواعيد المحتملة التي يضربها البعض لانتهاء عصر الصحف الورقية كقاطرة أساس لصناعة ونشر الأخبار.
وإلى ذلك الحين قد تستمر التوقعات باختفاء الصحف الورقية والتي كثرت في السنوات الأخيرة. البعض توقع في العام الماضي انتهاء الصحف في الولايات المتحدة بحلول خمسينيات القرن الحالي. في فرنسا هناك من يتوقع، مثل موقع «فوتور اكسبلوراسيون «اكتشاف المستقبل» انتهاءها في 2029.
الوسائل الرقمية
وتستند مثل هذه التوقعات البعيدة المدى على مسار تنازلي متأثرة بتدهور الصحف المطبوعة في السنوات الخمس الماضية «بدءا من الأزمة المالية العالمية وانهيار العديد من الصحف الورقية في الولايات المتحدة»، وبالتقدم السريع لوسائل الاتصال الرقمية، أي يجب وضعها في البال، لكن لا يمكن الركون إليها كنتيجة حتمية. أي يمكن أن تكون جرس انذار من خطر وقوع كارثة تزيل الصحف الورقية (اليومية) من الوجود مع استمرار ترقب ما تحمله السنوات القليلة المقبلة.
مؤشرات
وفي المقابل تساعد المعطيات المستجدة المتعلقة بهذا الشأن على الوصول إلى نتائج أكثر واقعية ولو أنها آنية، وقد تحمل بعض المفاجآت ولو النسبية، فصحيفة الجارديان البريطانية التي وسعت في 2012 قسمها وصفحاتها الخاصة لمتابعة أوضاع «الميديا» في بريطانيا والعالم، وانخرطت المجموعة الإعلامية المالكة لها في مجالات عمل ومشاريع تعاون لتعليم وتدريب الصحافة لتنويع أنشطتها ومواردها المالية، رأت في مقال لها أن 2012 لم تكن في ظاهر الأمر سنة ممتازة للصحف، فقد انخفضت أرقام التوزيع والإعلانات لم تستعد صحتها. لقد كانت هناك خسائر في 2011 وخسائر أكثر في الأشهر التي تلتها.
لكن ماذا عن الأشهر الأخيرة من العام الماضي؟
نمو الأجور
وتحت عنوان «الصحافة المطبوعة تتحسس فجأة الأمل وسط الكفاح والخسائر»، تلاحظ الجارديان أمراً مهما وتتحدث عن أسباب تبعث على ما تسميه «البهجة» في قلب الولايات المتحدة ولكن بحذر، ومن هذه الأسباب عودة الارتفاع في أسعار أسهم الصحف وكذلك الارتفاع في رواتبها، مشيرة إلى نمو الأجور في وسائل الإعلام وشركات النشر في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2012 بشكل أكبر وحاسم جدا من أي وقت خلال السنوات الست الماضية. خلال هذه الفترة الماضية لم يكن أحد من محللي بورصة وول ستريت يتوقع أن أسهم الصحف يمكن أن تعود إلى ما كانت عليه في 2002. أما الآن فهم ينصحون المستثمرين بشراء هذه الأسهم، كما يدعون إلى بيعها مرة أخرى.