الرئيسية

انطلاق أعمال الملتقى الرابع لمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة

أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح موقف الإمارات الثابت من عروبة القدس المحتلة التي تمثل جوهر عملية السلام في الشرق الأوسط وأن الإمارات ستواصل دعمها لهوية القدس العربية وللوضعية القانونية التي أرستها كافة الاتفاقيات الدولية بخصوصها وحقوق الشعب الفلسطيني وهو ما أعاد تأكيده مجلس الوزراء أمس.

كما أكد معاليه أن قضية القدس تشكل الضامن الأساسي للاستقرار في المنطقة وجوهر عملية السلام وأن دعم حقوق الشعب الفلسطيني يعد نهجاً راسخاً لدى الإمارات وتعمل الدولة دائماً وقيادتها الرشيدة على دعم جهود المجتمع الدولي التي تقود إلى إرساء مبادئ سلام حقيقية تخدم الجميع وتحقق الاستقرار والسلام في المنطقة وتحول دون صياغة خطاب متطرف يوجه شروره للعالم أجمع.

جاء ذلك في كلمة ألقاها معاليه خلال افتتاح أعمال الملتقى الرابع لـ"منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة" الذي انطلق اليوم في أبوظبي تحت رعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي.

إلى ذلك، أكد معاليه على أهمية وجود مرصد إسلامي لرصد وتوثيق كافة حالات الكراهية والعنف ضد الإسلام والمسلمين في أي مكان بالعالم.

وأشار معاليه إلى أهمية العمل بجد ونشاط من أجل بناء تحالفات ناجحة داخل كل دولة تضم المسلمين وغير المسلمين معا من ذوي النيات الطيبة استهدافا لمجابهة كل حالة وتحليل أسبابها ودوافعها والعمل من أجل تطوير القوانين والتشريعات المتعلقة بها.

وقال معاليه إن "هذا المنتدى، الذي ينعقد في ظل الرعاية الكريمة لسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي يأتي تجسيدا لاعتزاز سموه بتراثنا الخالد بل وحرصه كذلك على تعزيز كافة قيم التسامح والتعايش والسلام في العلاقات بين جميع الدول والشعوب".

وأكد معاليه أن "دولة الإمارات الرائدة تقدم في كل يوم أدلة جديدة لحرصها الكبير على تأكيد دور الدين في مسيرة المجتمعات وعلى أهمية الحوار والتواصل الإيجابي بين أهل كل الأديان والمعتقدات بل وكذلك في الأخذ بكل الأساليب والأدوات الضرورية لتحقيق السلام والتفاهم والاستقرار في كافة ربوع العالم".

وأشار معاليه إلى أن "نموذج دولة الإمارات في الانفتاح الناجح على العالم والإسهام النشط في كافة إنجازاته إنما يعود أولا وقبل كل شيء إلى الرؤية الرشيدة لمؤسس الدولة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه - وهي الرؤية التي كانت تؤكد لنا دائما على أن الالتقاء بين البشر وتحقيق التفاهم والسلام بينهم والعمل المشترك معهم يؤدي دائما إلى تحقيق الخير والرخاء للفرد والمجتمع والعالم كله".

وأكد معاليه أن "هذه الرؤية الحكيمة يدعمها في حاضرنا الزاهر وبكل قوة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله" وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة" مؤكدا أن "قادة الدولة يؤكدون لنا دائما أن الحوار والتسامح والتفاهم بين بني الإنسان هو الطريق إلى عالم يسوده السلام والرخاء والاستقرار".

وأوضح معاليه أن "الغالبية الساحقة من سكان العالم ذات اهتمامات محلية ضيقة ولا يوجد لديهم معرفة تذكر بالشعوب أو الحضارات الأخرى وهذا الوضع يستخدمه المغرضون وأصحاب النيات السيئة في نشر الأكاذيب والافتراءات عن الإسلام والمسلمين. فبعضهم يقدم المسلمين والمهاجرين لأبناء وطنهم باعتبارهم أسباب المعاناة الاقتصادية لهم في حين أن بعضهم الآخر يدعي أن الهجوم على الإسلام والمسلمين هو دفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وهؤلاء يتهمون الإسلام زورا وبهتانا بأنه لا يتسق مع هذه القيم والمفاهيم".

وأضاف معاليه "إننا نرى نتيجة ذلك في خوف البعض من الإسلام والمسلمين في مجتمعات كثيرة. ويتجسد هذا في التفرقة والتمييز في معاملة المسلمين وتزايد العنف ضدهم والنظرة السلبية في وسائل الإعلام عند عرض أية أحداث تتعلق بهم بالإضافة إلى ما نراه في المجتمعات الغربية بشكل خاص من كتب ومؤلفات ومواقع إلكترونية تهاجم الإسلام والمسلمين وتعمل بقصد على قلب الحقائق وتزييف الأمور. وللأسف الشديد، فإنهم يستخدمون في ذلك تحديات وآثار ظاهرة العولمة وما قد ينشأ عنها من تهميش لبعض فئات المجتمع بالإضافة إلى حركات الهجرة واللاجئين والهجمات الإرهابية التي ينفذها بعض المحسوبين على الإسلام في أراضي تلك الدول".

وبين معاليه أن "الخوف من الإسلام في كثير من المجتمعات ليس فقط ظاهرة تتعلق بسلوك الأفراد إنما هي في حقيقتها أيضا نزعة عنصرية بغيضة تتعلق ببنية المجتمع ومدى فاعلية مؤسساته في استيعاب وتمكين فئات السكان بما فيهم المسلمون والمهاجرون في هذا المجتمع".

وأشار معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان إلى أن "التعليم الفعال هو الطريق الأكيد الذي نوضح من خلاله لغير المسلمين طبيعة الإسلام السمحة وإسهاماته الكبرى في مسيرة البشرية ونوضح من خلاله أن الإسلام دين عظيم يدعو للحوار واحترام الآخر ويدعو إلى المعرفة والتواصل الإيجابي مع الجميع فالإسلام لا يمثل تهديدا لمجتمعاته ولا للمجتمعات الأخرى فالإسلام يحتفي دائما بمبادئ الشورى وحقوق الإنسان وسيادة القانون وتحمل المسؤولية فهو دين سماوي يعتز به أتباعه ويمارسونه بخشوع ومحبة واعتزاز".

وأكد معاليه على ضرورة العمل مع كافة الدول والشعوب من أجل تحسين ظروف المعيشة والقضاء على الفقر في كل مكان وإتاحة الفرص الاقتصادية أمام الجميع.

وأضاف معاليه ان الإرهاب والعنف والتطرف والعنصرية لدى البعض ليس قاصرا على دين دون آخر أو على منطقة دون أخرى فواجبنا جميعا أن نتضامن في سبيل مساعدة المجتمعات على التعامل مع هذه الظاهرة بشكل ناجح لافتا إلى أن الخوف من الإسلام له جذور في الفقر والفشل والتشاؤم بينما النجاح والرخاء عاملان مهمان يحققان الثقة والأمل والانفتاح الكريم على الآخر.

وقال معالي وزير التسامح "إننا في وزارة التسامح نعتبر نشر قيم التسامح الديني وتعميق أواصر المحبة والتفاهم بين أتباع الأديان المختلفة جزءا مهما في عمل الوزارة".

وأعرب معاليه عن تطلعه لتأسيس علاقات قوية للعمل المشترك مع كافة فعاليات ومؤسسات المجتمع والعالم من أجل الأخذ بمبادرات مهمة وفاعلة لنشر ثقافة التسامح والتخلص من خوف الآخرين من الإسلام والمسلمين والعمل مع الجميع من أجل نشر المعرفة والوعي بالحضارات والثقافات والأديان المختلفة وتعزيز قيم هذه الدولة الرائدة في منع التطرف والعنصرية والكراهية والإرهاب ومكافحة كافة أشكال التفرقة والتمييز.

وأشار معاليه إلى أن منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة مناسبة لدعوة الجميع إلى الإسهام في جهودنا من أجل أن يكون ذلك كله أساسا لبناء العلاقات الدولية المفيدة وعنصرا فعالا من القوة الناعمة لدولة الإمارات بل ومدخلا أمينا لإسهامنا جميعا في تحقيق السلام العالمي.