الاقتصادي

تيريزا ماي في الصين لدعم العلاقات التجارية بعد «بريكســت»

تيريزا ماي ونظيرها لي كه تشيانغ في قصر الشعب أمس (أ ف ب)

تيريزا ماي ونظيرها لي كه تشيانغ في قصر الشعب أمس (أ ف ب)

بكين (أ ف ب)

تسعى رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي التي أمس زيارة رسمية إلى الصين إلى تعزيز علاقات بلادها التجارية استعدادا لمرحلة ما بعد «بريكست». وقالت ماي خلال لقائها نظيرها الصين لي كه تشيانغ «إنها فترة مناسبة للتفكير بسبل تعزيز العصر الذهبي والشراكة الاستراتيجية» بين بكين ولندن.
وأضافت خلال حفل الاستقبال الذي أقيم على شرفها في قصر الشعب «أعتقد أنه يمكن إنجاز الكثير في المجال التجاري»، علماً أن الرهان كبير أمام ماي التي اصطحبت معها إلى الصين وفداً كبيراً من رجال الأعمال في حين تسلط الأنظار في بريطانيا على مرحلة ما بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وبدأ مجلس اللوردات أمس الأول دراسة مشروع قانون الانسحاب وسط مناقشات حادة وبعد إحراج حكومة ماي إثر نشر وسائل الإعلام تقريراً داخلياً يفصل التداعيات الاقتصادية السلبية بعد «بريكست». إلا أنه وفي حال الانسحاب من الاتحاد الجمركي الأوروبي، ستكتسي الشراكة التجارية مع الصين، ثاني اقتصادات العالم والقوة التجارية الرئيسية إلى جانب الولايات المتحدة، أهمية حاسمة بالنسبة لبريطانيا.
وقال لي كه تشيانغ لدى استقباله ماي «أعتقد أن الربيع الذي حل باكراً يمكن أن يحمل ثماراً جديدة (للعلاقات الصينية البريطانية) ستضفي مزيداً من البريق على ‹العصر الذهبي» لعلاقاتنا الثنائية».
لقد نشأت صيغة «العصر الذهبي» الصينية البريطانية بعد الزيارة الأولى التي قام بها الرئيس شي جينبينغ في 2015.
واستهلت ماي زيارتها من مدينة ووهان الصناعية الكبرى في وسط الصين، ثم توجهت إلى بكين حيث تجتمع اليوم مع الرئيس شي قبل أن تختتمها الجمعة في شنغهاي في الشرق.
ويرافق رئيسة الوزراء زوجها فيليب ماي وممثلو نحو 50 شركة ومؤسسة في ما يعد أكبر وفد يتوجه إلى الخارج في زيارة رسمية في عهدها. ومهد وزير الدولة للتجارة الخارجية ليام فوكس للزيارة عبر التباحث مع المسؤولين الصينيين بشأن فتح الأسواق الصينية أمام الصادرات البريطانية ولا سيما الخدمات المالية.
وعدا عن الملفات التجارية، ستناقش ماي مواضيع مثل التغير المناخي وكوريا الشمالية وسيكون عليها كذلك تناول مسائل سياسية شائكة مثل حقوق الإنسان في الصين أو تدهور المناخ السياسي في هونغ كونغ. وكتب كريس باتن آخر حاكم بريطاني في هونغ كونغ قبل إعادتها للصين في 1997 في رسالة وجهها إلى الحكومة قبل زيارة ماي، أن المستعمرة البريطانية السابقة التي لا تزال تتمتع بحكم ذاتي تواجه «تهديدات متنامية تطال الحريات الأساسية وحقوق الإنسان واستقلاليتها».
وبالمثل، دعت منظمة هيومن رايتس ووتش ماي إلى إبداء «الحزم» مع الصين في مسالة حقوق الإنسان وإساءة معاملة الأصوات المعارضة.
وأكدت ماي في وقت سابق هذا الأسبوع ان «عمق علاقاتنا الثنائية تسمح لنا ببحث كل المواضيع بصراحة».
ولكن دون أن تخفي أن التجارة تبقى الموضوع الرئيسي لزيارتها كتبت ماي في مقال نشرته «فايننشال تايمز» إن «المملكة المتحدة والصين لا تتفقان تماماً بشأن كل الأمور وإنما بصفتنا شركاء نعمل على دعم التبادل الحر، يمكننا العمل معا بما يخدم اقتصادينا».