دنيا

مزرعة الأطفال.. فضاء طبيعي رحب يعكس البيئة المحلية

صغار خلال زيارتهم لمزرعة الأطفال (من المصدر)

صغار خلال زيارتهم لمزرعة الأطفال (من المصدر)

أزهار البياتي (الشارقة) - في دعوة إلى تبني ثقافة الاستدامة الطبيعية لدورة الحياة وغرسها في عموم المجتمع، تواصل هيئة البيئة والمحميات الطبيعية برامجها وفعالياتها المشوقة في إمارة الشارقة، مانحة الأسرة والطفل معاً، فرصاً مدهشة للتمتع بمشاهدة أنواع مختلفة من الحيوانات والطيور الأليفة التي تعيش في ربوع الإمارات، من خلال مزرعة الأطفال التابعة لمتنزه الصحراء، معتمدة سلسلة من الأنشطة الترفيهية والورش التعليمية التي تجمع ما بين المتعة والمعرفة والفائدة.
ترفيه عائلي
ورصداً لنجاحها المتواصل في استقطاب العائلات والأفراد من كافة الفئات العمرية ومن كل حدب وصوب، فقد شهدت مزرعة الأطفال في الفترة الماضية، توافد أعداد غفيرة من الزوّار فاقت الـ 30 ألف زائر، مستقبلة إياهم بجملة من البرامج والفقرات المخصصة للترفيه العائلي، وفي ظل أجواء مفعمة بالتشويق والحيوية، حيث تقول رئيس هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة هناء السويدي: حرصاً منا على تعزيز ما وصلنا إليه في الشارقة من مكانة رفيعة في مجالات المحافظة على مناقب البيئة الطبيعية، بكل ما تحتويه من إمكانيات ومصادر من نبات وحيوان وتربة، وتلبية لرؤية حكومة الإمارة الرامية إلى كل ما يفيد المواطن والوطن، والاهتمام بتثقيف وتعليم النشء كيفية الحفاظ على معطيات بيئتهم المحلية، فقد وضعنا استراتيجية مدروسة زاخرة بمجموعة برامج ونشاطات مستقطبة لفئتي الأسر والأطفال، حيث تحمل عناصر معرفية وترفيهية في آن واحد، منطلقين بها من مزرعتنا المخصصة للصغار والتي تعتبر جزءا مهماً من متنزه صحراء الشارقة، جامعين من خلالها أنواعاً مختلفة من الحيوانات الأليفة وطيور المزرعة.
ورش عمل
ولفت إلى أن المزرعة تضع الزوار في مشهد متكامل عن طبيعة الدواجن وأصنافها وسماتها، وغذائها وكيفية معيشتها في بيئتنا المحلية، مع تسليط الضوء على دورها في حياة الإنسان بشكل عام، عبر الكثير من الورش العملية والمعارض الفنية والبرامج التعليمية التي ترتبط بهذا المجال.
وتتابع: نعتمد في مزرعة الأطفال التابعة لنا، على جهود فريق من العاملين المدربين على متابعة مختلف الفعاليات والأنشطة التي تقام طوال شهور السنة، ممن يتمتعون بخبرات علمية وأساليب تربوية حديثة وفعالة في مجال التعامل مع الصغار، بحيث تكون هذه البرامج الموجهة مناسبة لفئاتهم العمرية المختلفة، وتتمتع بالشمولية والمعلومات والفائدة الممزوجة بالمتعة، فتثير حماس الطفل وتستحوذ على انتباهه، معلنين بين الفينة والأخرى عن تنظيمنا لفقرات منوعة ورحلات ترفيه وورش عمل مباشرة ومفتوحة أمام الجمهور، مقسمة على فترتين صباحية ومسائية، وذلك لاستقبال أكبر عدد ممكن من طلاب المدارس الحكومية والخاصة، بالإضافة للزوار من الأفراد والعائلات ومن كافة مناطق الدولة.
تجربة مدهشة
وعن حماس تلاميذها الصغار لزيارة مزرعة الأطفال ومتعتهم الكبيرة بالتعرف على طيورها وحيواناتها الأليفة، قالت معلمة اللغة الإنجليزية أسماء خضير إن هذه المزرعة الجميلة بقسميها الداخلي والخارجي وكل ما تحتويه من أروقة وقاعات، تجربة غنية ومدهشة للطلاب على اختلاف مراحلهم التعليمية، كونها تشكل حقلاً ميدانياً لبعض المناهج المدرسية، حيث يتحوَّل كل واحد منهم هنا إلى مكتشف وباحث صغير، وبالمشاهدة والرصد والمعلومة الصحيحة يتعرف على طبيعة بيئة المنطقة، وحيواناتها وطيورها الأليفة التي لها دور مهم في حياته وترتبط بشكل أو بآخر بمعيشته اليومية، كما يتعلّم الصغار بشكل عملي على الكثير من الجوانب المعلوماتية المهمة، والتي تغطي مجالات الاستفادة من هذه المخلوقات من النواحي الغذائية والاقتصادية، مروراً بأهداف ومعاني مفهوم حماية البيئة وكيفية المحافظة على الحيوان الأليف، من خلال تعليم الطفل كيفية إطعامه ورعايته والاعتناء به.
فرصة
ويوفر متنزه الصحراء في إمارة الشارقة بإمكانياته وأقسامه المختلفة،، متعة لزواره من الكبار والصغار، حيث يعبر عن هذا الأمر الزائر أحمد راضي: لقد تعودت على زيارة المتنزه ومزرعة الأطفال بشكل دوري، مصطحبا عائلتي وبعضا من الأصحاب، كوني شخصياً شغوفاً بتربية الحيوانات الأليفة التي تربى عادة في المنازل وتختلط مع الناس، كما أنها فرصة كبيرة لمشاهدة مختلف أنواع الطيور من الحمام والنعام والدجاج والحباري والبط والأوز والطاووس، بالإضافة لطير الحجل العربي والنحام الذي يعرف بـ«الفلامنجو»، والمهم في هذا المكان هو كيفية تعامل المشرفين عليه مع فئة الأطفال، وما يتبعوه من أسلوب حضاري بديع في تزويدهم بالمعلومة المطلوبة بكل سلاسة وبساطة، مع محاولة إشراكهم بشكل حيوي في عملية إطعام الحيوانات والطيور، مع تلك الورش الفنية المختلفة في مجالات تصميم الحدائق وبناء أعشاش العصافير، والتلوين والتركيب... إلخ، والتي تهدف في معظمها لبث ثقافة إعادة التدوير وتوظيف المهملات والنفايات في أعمال إبداعية خلاقة ومبتكرة.
احتياجات معرفية
كما نوهه الزائر عبدالله عبيد 40 عاماً، وهو رب أسرة، إلى الوجود المتميز لمكتبة الأطفال ضمن نطاق المزرعة، وما تلبيه من احتياجات معرفية وفكرية وثقافية تفيد الطفل الزائر، بكل ما تشمله من قصص مشوقة، وكتب علمية، وموسوعات ومعارف، ومجلات تهتم بثقافة البيئة وعلم الحيوان، بالإضافة لمقتنيات المكتبة المتخصصة كشاشة العرض والمجسمات التوضيحية، وألعاب التركيب والرسومات التعبيرية، التي توصل المعلومة والفائدة للطفل بشكل مبسط، فعال، ومؤثر.
وعبرت ولية الأمر نورة جاسم 46 عاماً، عن بهجة ابنتها الصغيرة بزيارة مزرعة الأطفال، ودورها المهم في كسر حاجز الخوف والتردد عند الأطفال في التعامل المباشر مع الحيوانات والطيور الأليفة، كونها تمثل تجربة حية للمشاهدة والملامسة والمعاملة بين الطفل والحيوان، وتشكل بيئة صحية مناسبة لزيادة الألفة وتعلم كيفية التواصل والتعاطي معه بكل شجاعة وعطف واهتمام.
وأبدى الطفل «يونس إبراهيم» 10 أعوام، إعجابه الشديد بمقتنيات مزرعة الأطفال، خاصة مجسم البقرة المصممة بشكل واقعي مثير، متيحة للصغار فرصة ملامستها وحلبها بشكل يحاكي الحقيقة، مع متعة ركوب بعض الحيوانات الأخرى واللعب معها وإطعامها.