دنيا

الساحة الفنية تودع وحيد سيف «ملك الكوميديا» وصاحب أشهر ضحكة

وحيد سيف

وحيد سيف

ودعت مصر مساء أمس الأول الفنان الكوميدي وحيد سيف بعد صراع مع المرض استمر قرابة العام ، عن عمر يناهز 74 عاماً، بعد أن ترك رصيدا من الأعمال السينمائية والتليفزيونية والمسرحية تجاوزت ال250 عملا من خلالها حمل لقب «ملك الكوميديا» وصاحب أشهر ضحكة وكان الفنان الراحل قد تدهورت حالته الصحية في الفترة الأخيرة لدرجة أنه لم يكن يستطع الاعتماد على نفسه في حركته داخل منزله. وستقام مراسم عزاء مشتركة الخميس المقبل في مسجد الحامدية الشاذلية في منطقه المهندسين بالقاهرة وسيكون لوحيد سيف ونبيل الهجرسي، الذي توفي ظهر أمس الأول.

انتقل الفنان وحيد سيف إلى المستشفى قبل أسبوعين، حيث كان يعاني من ازمة قلبية وقد تكلفت عائلة سيف بعلاجه بالكامل حيث إن نقابة المهن التمثيلية تجاهلت الحالة الصحية الحرجة للفنان الراحل، على الرغم من مناشدة بعض الفنانين من جيل الشباب للنقابة عبر صفحاتهم الخاصة على أحد مواقع التواصل الاجتماعي.
وكان العديد من الفنانين شددوا على ضرورة أن تتحمل الدولة تكلفة علاج الفنان المصري الراحل، نظرا لما قدمه في مشواره الفني من إنجازات تحسب في تاريخ الدراما المصرية. وجاءت مطالبات نجوم الفن هذه قبل 15 يوما من رحيل وحيد سيف، وذلك بعد تردي حالته الصحية وبعد غياب الكثير من نجوم الفن عن مشاركته في محنته المرضية وقد تمت مراسم دفن الفنان الراحل في مقابر الأسرة بمدينة الاسكندرية مسقط رأس الفنان الراحل. أما مراسم العزاء فستقام الخميس المقبل في مسجد الحامدية الشاذلية في منطقه المهندسين بالقاهرة وسيكون عزاء مشتركا لوحيد سيف ونبيل الهجرسي الذي توفي قبل وحيد سيف بساعات قليلة
والفنان الراحل كوميديان من طراز فريد استطاع أن يحتل مقعده مع ثلاثي أضواء المسرح في بدايته بالإسكندرية، حتى انفصل عنهم، وغادر للقاهرة ليبدأ مدرسة جديدة في فن الكوميديا.
فرقة التمثيل
وولد وحيد سيف في 7 يوليو 1939، واسمه الحقيقي مصطفى سيد أحمد سيف فى حي سيدي بشر شرق مدينة الاسكندرية مارس ألعاب الجري عمل موظفاً فى محافظة الاسكندرية، ثم انضم إلى الفرقة التمثيلية بالاسكندرية، جاء إلى القاهرة عام 1968 حصل على ليسانس آداب قسم تاريخ في فترة شبابه إلى الفرقة التمثيلية بالإسكندرية، وشارك أثناء دراسته في الجامعة في عدة مسرحيات أهمها: «شكسبير» و«حسن ومرقص وكوهين»، وقدم مع مسرح الريحاني مسرحية «إنهم يدخلون الجنة».
والفنان الراحل وحيد سيف لديه من الأبناء ثلاثة هم الفنان أشرف سيف وبنتين هن إيمان سيف وإيناس سيف، وكان متزوجا من الفنانة الفت سكر وهي أم أبنائه بعدها تزوج مرتين آخرهم خلود شحادة، وعن حياته الخاصة كشف وحيد سيف في تصريحات قبل وفاته عن أن في سنواته الأخيرة كان يعيش أجمل فترات حياته، وقال: لأن الله رزقني بزوجتي» خلود» التي كانت تعمل صحفية، وهي عوضتني عن كل شيء، وهي ناقدة لكل السيناريوهات التي تعرض لي كذلك فهي ربة منزل من الطراز الأول وأستاذة في عمل الأكلات التي أحبها، كما أنها اقرب صديق لي وهى «كوميديانة» من طراز فريد تستطيع إضحاك تمثال أبو الهول بطريقة إلقائها النكات وبصراحة هي كل شئ في حياتي وعوضتني عن كل شيء فقدته.
«الحفيد»
وقدم وحيد سيف الذي اشتهر بخفة الظل العشرات من الأفلام السينمائية، التي تركت بصمات في تاريخ الكوميديا المصرية ويعتبر فيلم «الحفيد» هو بوابة التعارف الحقيقية بينه وبين جمهوره، فرغم صغر حجم الدور الذي كان يقدمه، الذي لم تتعدى مشاهده فيه سوى ثلاثة أو أربعة على الأكثر، إلا أنه ترك بصمة كبيرة عند المشاهدين، الذين لا يمكن أن يتناسوا مشهد العزومة وطريقة أكله به.
ونجح سيف في بناء أرضية قوية له في مجال الدراما التلفزيونية، حيث قدم عدداً من الأعمال الناجحة، لعل أشهرها مسلسل «أبو العلا البشري والمال والبنون وسامحوني مكنش قصدي حلقات ناس وناس وحكايات عائلية والدنيا ريشه في هوا وتوتو وبيجامة وبنات عمري والحلم والوهم والنمل الابيض وورد النيل وقط وفار فايف ستار وعائلة مجنونة جدا
وكان وحيد سيف مهتما بشأن مصر خلال فترة مرضه وكان يحرص على متابعة الشأن المصري رغم اشتداد حالته المرضية وقد وصف سيف ما يحدث في مصر في الوقت الحالي بأنه «نوع من اللاوعي» للكثير من الناس الذين تتضارب آرائهم وتتغير أفكارهم كل ساعة ذلك لأنهم لا يؤمنون بمبدأ وما يحركهم هو بعض جوانب الإعلام المدفوع الأجر فالملاحظ أن الغالبية يتخبطون في آرائهم.
وحقق وحيد سيف شهر واسعة في مجال الكوميديا لدرجة انه كان القاسم المشترك في العديد من الأعمال الكوميدية سواء في السينما او التليفزيون او على خشبة المسرح ولكنه كان يتمنى لو لم تحصره الأعمال الفنية في أدوار كوميدية خفيفة الظل، حسب تعبيره، لينفتح على طاقات أدوار درامية متنوعة وكان الفنان الراحل يهوى فكرة الخروج عن النص على خشبة المسرح ولكن يكان يستغرب التعامل مع فكرة الخروج عن النص لفنانين كوميديين بعينهم على أنها تجاوز فني حيث كان يري ان الخروج عن النص في أحيان كثيرة يتطلب عبقرية، وفناناً خبيراً بما يقبله المتلقي من عدمه، وبشكل خاص في العمل المسرحي الذي لا يحتمل تصحيح الخطأ قبل وصوله إلى المتلقي فهناك هامش غير مسموح بتجاوزه في ما يتعلق بالخروج الخلاق، لأن الأمر يتعلق برؤية كاتب ومخرج، فضلاً عن علاقة سياق المشهد بردود فعل سائر الممثلين المشتركين فيه وعلى الرغم من أن الخروج عن النص ليس تهمة أو عملا مشيناً.
«طابع البوسطة»
وشبه النقاد، الفنان الراحل وحيد سيف أداءه التمثيلي في تميزه عن نظرائه من أبناء جيله، بـ«طابع البوسطة» أو العلامة المسجلة المحال تقليدها وكان يري ان الفنان الكوميدي ينجح عندما يتمكن من صنع شخصيته وطابعه الخاصين، ويفشل عندما يُستدرج إلى الكوميديا الفقاعة التي لا تبحث إلا عن إثارة الضحك بغض النظر عن فنيات بواعثه
ولقد رحل وحيد سيف في هدوء كما عاش تاركاً صوت ابتساماته الشهيرة في أذن محبيه ونعى عدد من نجوم الفن المصري رحيل الفنان وحيد سيف حيث عبر الفنان فتحي عبد الوهاب عن شعوره بالحزن الشديد لرحيل الفنان وحيد سيف وقال : كما كان الفنان الراحل فنانا له قامة عالية كان إنسانا أكثر من رائع وحريصا على عمله ولا يتأخر ابدا عن موعد التصوير
واضاف عبد الوهاب: للأسف الشديد جمعني به عمل درامي واحد وهو «عائلة مجنونة جدا»، بمشاركة رانيا فريد شوقي وإخراج رائد لبيب وحقق نجاحا كبيرا وقد اكتشفت بداخله الإنسان والفنان طوال فترة التصوير فرحم الله وحيد سيف الذي ترك لنا أعمالا خالده سنذكره بها.
ورثى الفنان هاني رمزي النجم الكوميدي الكبير وحيد سيف: وحيد سيف فنان كبير جدا أمتع الجمهور بفنه الرائع الجميل، ولايمكن ان ينسى كما ان أعماله ستخلد باسمه لأنه استطاع ان يضفي البسمة على المشاهدين من خلال العديد من الأعمال.
وعبرت الفنانة فردوس عبد الحميد عن عميق حزنها لوفاة الفنان وحيد سيف، وقالت إنه أعطى الفن كل حياته، وكان سببا في سعادة الكثير من جمهوره بالكوميديا الفريدة من نوعها التي كان يقدمها.
في حين تمالك الفنان سمير غانم دموعه وهو ينعي صديقه وحيد سيف : فقدت رفيق مشوار وفنان كبير واحد أعمدة الكوميديا في مصر ولكن أعماله ستظل خالدة وسنتذكره بها وقد جمعني بوحيد سيف العديد من الأعمال السينمائية والمسرحية.


بصمة في تاريخ السينما

قدم الفنان وحيد سيف العديد من الأفلام الناجحة، التي ترك من خلالها بصمة مميزة في تاريخ السينما، حتى في الأعمال، التي شارك فيها ببعض المشاهد القليلة، ومن أبرز أفلامه : زوجتي والكلب، عاشق الروح، لعنة امرأة، رحلة العجايب، صائد النساء، أريد حلا، مضي قطار العمر، مين يقدر علي عزيزة، الملكة وأنا، الكرنك، رحلة الأيام، وعادت للحياة، بالوالدين إحسانا، شلة الأنس، المذنبون، الدموع الساخنة، إخواته البنات، الرجل الذي باع الشمس، من أجل الحياة، كباريه، الحياة، بص شوف سكر بتعمل ايه، الف بوسه وبوسه، أحلى أيام العمر، واختتم مشواره السينمائي بفيلم الفرقة 16 اجرام عام 2007.


أعمال ثنائية

نجح سيف في تقديم أعمال ثنائية عدة على خشبة المسرح مع كل من الفنان الكبير سيد زيان، ومحمد نجم، حيث قدم مع كل منهم عدد من العروض المسرحية الناجحة، منها مسرحية «دول عصابة يا بابا»، أصل وخمسة مع محمد نجم، زوج على نار هادئة، القشاش مع زيان، وتبقي مسرحية شارع محمد على من أكثر الأعمال المسرحية التي أزادت من نجومية وحيد سيف، والتي قدمها مع الفنان الراحل فريد شوقي، شريهان، وهشام سليم، فقد حققت نسبة إقبال جماهيري أثناء عرضها غير محدود.