صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

شهيدان بغارات إسرائيلية وعشرات الجرحى بالمواجهات

علاء مشهراوي، عبدالرحيم حسين (غزة، رام الله)

تصاعدت المواجهات الغاضبة في الضفة الغربية وقطاع غزة لليوم الثالث على التوالي تنديداً بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، بينما استشهد فلسطينيان بغارات إسرائيلية على غزة، في وقت أصيب عشرات المتظاهرين الفلسطينيين في أنحاء الأراضي الفلسطينية، بالتزامن مع قمع قوات الاحتلال لمسيرة نسائية سلمية في شارع صلاح الدين قبالة سور القدس التاريخي من جهة باب الساهرة، حيث اعتدى عناصر شرطة الاحتلال الخيالة على النساء والأطفال واعتقلت هذه القوات عضو المجلس التشريعي الفلسطيني جهاد أبو زنيد، واعتدت عليها بالضرب خلال اعتقالها واقتيادها إلى مخفر شرطة شارع صلاح الدين. وقالت مصادر محلية إن عشرة متظاهرين فلسطينيين أصيبوا بحالات اختناق والرصاص المطاطي.
وألقت قوات الاحتلال القنابل الصوتية باتجاه المحلات التجارية كما أجبرت أصحابها على إغلاق الأبواب بالقوة، وصادرت الأعلام الفلسطينية وصوراً للرئيس الأميركي ترامب.
كما اعتدت قوات الاحتلال على الصحفيين بالضرب ومنعتهم من التصوير ورصد الأحداث، وكذلك فعلت مع المسعفين، فيما واصل المواطنون احتجاجاتهم على الرغم من ما تستخدمه قوات الاحتلال ضدهم من قوة.
وأصيب أمس عدد من طلبة المدارس في بيت لحم بحالات اختناق جراء قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي مسيرة طلابية خرجت للتنديد بقرار ترامب.
وكانت مسيرات طلابية عدة قد انطلقت من مدارس بيت لحم والمخيمات واحتشدت في نقطة الالتقاء عند باب الزقاق قبل أن تواصل مسيرها صوب المدخل الشمالي للمدينة.
وقال شهود عيان إن جنود الاحتلال الموجودين في تلك المنطقة أطلقوا الرصاص وقنابل الغاز والصوت باتجاه المشاركين في المسيرات، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بحالات اختناق واعتقال آخرين. واندلعت مواجهات مع قوات الاحتلال في مواقع التماس في مناطق عدة في الضفة الغربية.
وفي رام الله، اندلعت مواجهات عنيفة بين قوات الاحتلال ومتظاهرين فلسطينيين، أسفرت عن إصابة عدد منهم بجراح.
وقالت مصادر فلسطينية إن فلسطينيين أصيبا بالرصاص المطاطي في حين أصيب نحو عشرة آخرين بالاختناق جراء إطلاق الغاز في مواجهات وقعت في محيط قبة راحيل على المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم.
كما شهدت مدينة جنين مواجهات عنيفة بين الشبان وقوات الاحتلال عند حاجز الجلمة شمال المدينة.
وتحدث بيان لجيش الاحتلال الإسرائيلي عن «اندلاع مواجهات عنيفة في نحو 20 موقعاً في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث رشق المتظاهرون القوات الإسرائيلية بالحجارة وقنابل المولوتوف ودفعوا بدواليب أضرمت فيها النار تجاههم.
من جهة أخرى، اعتدت مجموعة من المستوطنين «الحريديم»، على ثلاثة شبان مقدسيين بالقرب من حي المصرارة التجاري.
وقال شهود عيان إن مجموعة مستوطنين اعتدوا بالضرب على الشباب في شارع رقم واحد «الفاصل» بين شطري مدينة القدس، بالقرب من حي المصرارة التجاري قبالة سور القدس التاريخي من جهة باب العامود. وأضاف أنه تم نقل المقدسيين الثلاثة إلى المستشفى لتلقي العلاج، وتم لاحقاً اعتقال اثنين منهما.
وفى رام الله، أصيب شاب بعيار معدني مغلف بالمطاط في عينه، خلال مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي على المدخل الشمالي لمدينة البيرة.
وفى نابلس، أصيب 11 فلسطينياً بالرصاص المعدني المغلف، والعشرات بالاختناق، خلال مواجهات مع الاحتلال وقعت على حاجز حوارة جنوب مدينة نابلس، وبيت فوريك شرقاً.
وأفادت مصادر في الهلال الأحمر، بإصابة العشرات جراء استنشاقهم الغاز المسيل للدموع. في سياق متصل، هاجم مستوطنون، قرية بورين جنوب نابلس، وتصدى لهم الأهالي، الأمر الذي أدى إلى اندلاع مواجهات مع قوات الاحتلال، وإصابة عدد بحالات اختناق.
وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني إصابة 90 شخصاً في كافة المدن الفلسطينية، خلال مواجهات أمس، مع قوات الاحتلال الإسرائيلية.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة أشرف القدرة إن 75 فلسطينياً أصيبوا خلال المواجهات التي اندلعت في أنحاء متفرقة على الحدود الشرقية لقطاع غزة. وأوضح القدرة أن 26 شاباً فلسطينياً أصيبوا بالرصاص الحي في حين أصيب 50 آخرون بحالات اختناق تمت معالجتهم ميدانياً من قبل الطواقم الطبية. وقالت مصادر فلسطينية إن فتى فلسطينياً أصيب بطلق ناري خلال مواجهات اندلعت مع الجيش الإسرائيلي شرق خانيونس جنوب قطاع غزة.
وأضافت المصادر أن مئات الشبان يتظاهرون منذ الصباح على أطراف شرق قطاع غزة، وعمدوا إلى رشق قوات الجيش المتمركزة خلف السياج الفاصل بالحجارة. وشيع آلاف الفلسطينيين جثامين أربعة شهداء سقطوا خلال المواجهات والقصف الإسرائيلي.
وكانت المقاتلات الإسرائيلية شنت غارات جديدة على قطاع غزة أمس، رداً على صواريخ أطلقت من القطاع. وقالت حركة حماس، إن اثنين من أفرادها استشهدا في القصف. وقال جيش الاحتلال في بيان إن طائراته «استهدفت أربع منشآت تابعة لحماس في قطاع غزة، موقعين لصنع السلاح ومخزنا للأسلحة ومجمعا عسكريا». وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن 14 شخصاً بينهم نساء وأطفال أصيبوا بالغارات الإسرائيلية.
وكان القدرة صرح أنه «تم انتشال جثماني الشهيدين محمود محمد العطل (28 عاماً) من حي الشيخ رضوان ومحمد الصفدي (30 عاماً) من حي الدرج من تحت ركام موقع بدر التابع لكتائب القسام الذي قصفته قوات الاحتلال» .
وأطلق مقاتلون فلسطينيون من قطاع غزة، مساء امس، ثلاثة قذائف صاروخية تجاه مستوطنات إسرائيلية. وسارع الجيش الإسرائيلي إلى إطلاق قذيفة مدفعية على بلدة بيت حانون شمالي قطاع غزة دون إصابات.
وفي بيان، قالت حركتا حماس والجهاد إننا «نهيب بأبناء شعبنا التوجه لكافة نقاط التماس والاشتباك مع قوات الاحتلال والمستوطنين ونؤكد أن الانتفاضة انطلقت من جديد». واعتبرت حماس أن «استهداف العدو الصهيوني وقصفه المدنيين والمؤسسات ومواقع المقاومة في الضفة وغزة بشكل متعمد جريمة إضافية تضاف إلى جرائمه وانتهاكاته بحق شعبنا، وتجرؤ على الدم الفلسطيني نتيجة الغطاء والدعم الأميركي اللامحدود لهذه الجرائم والانتهاكات».
وحملت حماس «حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تبعات هذا التصعيد الخطير ونتائجه الذي لن يفت من عضد شعبنا وإرادته ومقاومته وانتفاضته المباركة لنصرة القدس والدفاع عنها وإفشال كل المخططات التي تستهدف حقوقه ومقدساته».
ونظمت الجبهة الشعبية وسط غزة تظاهرة حاشدة شارك فيها الآلاف ضد قرار ترامب واعتبرت في ذكرى انطلاقتها أن «قرار ترامب إعلان حرب على شعبنا الفلسطيني وقررنا اعتبار ذكرى الانطلاقة بداية لإشعال انتفاضة العودة والحرية والاستقلال».