الرياضي

ما بين الريال والوداد

هو زمن كروي واحد، لا شك في ذلك، إلا أن عقاربه تدور في فضائنا العربي بشكل مختلف تماماً عنه في أوروبا، إلى درجة أن القياسات تبدو صعبة بل حتى حركة التاريخ لا تتم بالسرعة نفسها، وبالإيقاع نفسه، وحتى لا نتوه في البحث عن الأسباب، فإن تأخرنا في دخول الاحتراف بطقوسه وثقافته، وأحياناً تلكأنا في تنزيله منهجاً وفلسفةً، هو ما يحدث هذا الاختلال الكبير في منظومة الزمن الكروي العربي.
قبل أيام تشابه الوداد المغربي وريال مدريد الإسباني في أشياء كثيرة، وأتمنى أن لا يسرح بكم الخيال بعيداً، وتتصوروا أنني أعقد مقارنات لا تستقيم، على مستوى بنية الناديين أو على مستوى تسويق الصورة، فما قصدته أن الريال والوداد اشتركا في أنهما توجا بطلين لقارتيهما، وساهم ذلك في وجودهما معاً بكأس العالم للأندية التي استضافتها أبوظبي، ولا خلاف على أن أحباء الناديين كانوا في قمة السعادة والابتهاج بما تحقق من ألقاب في العام المنقضي.
غير هذا، سيشترك الريال والوداد في أن العام الجديد أقبل بكثير من المرارات، فقد تلبدت سماؤهما بغيوم ثقيلة أشاعت الكثير من البرودة والصقيع، فذبلت الأحلام، وتعكر صفو الفرح، وانقلبت الانتصارات إلى هزائم مرة.
حاول الوداد أن يداري حزنه على كآبة المشهد، وأن يلتمس العذر لمدربه عموتا في الانقلاب الذي حدث على مستوى النتائج، ولكنه استنفد الصبر في زمن قياسي، فانتهى به الأمر إلى إعلان الانفصال عن المدرب الذي قاد الوداد ليس فقط للفوز بلقب الدوري، ولكن أيضاً للظفر بلقب قاري، انتظره أحباء النادي لمدة 25 سنة.
لا يهم ما ساقه الوداد من مسببات لإعلان أبغض ما في زواج فني أينع ألقاباً وسعادة، ولكن ما يهم هو أن ندرك كم كان الفرق كبيراً في معاملة الوداد والريال لتمرد النتائج، وبرغم أن للفريق الملكي عدداً من العثرات والهزائم، ما حكم عليه بأن يخرج مبكراً من السباق نحو لقب الليجا، وما فرض مغادرته كأس الملك من دور الثمانية، في مشهد يثير الدهشة، إلا أن فلورنتينو بريز رئيس الريال كتم في الصدر حرقة الغضب وآهات الحزن، وأبداً لم يهدد زيدان بسيف الإقالة، وقد فعل، ليس خوفاً من زيدان ولا تقديراً لأسطورية زيدان، ولكن لأن هناك ثقافة هي من أصل الاحتراف، تحصن الأندية ضد اتخاذ القرارات المزاجية والانفعالية، ولا تجعل من المدرب الشماعة الوحيدة التي تعلق عليها الإخفاقات.