عربي ودولي

قطر تعاني تفاقم العزلة و«صداع» سحب المونديال

(الاتحاد - خاص)

كشفت وسائل إعلام غربية النقاب عن أن النظام القطري يبذل جهوداً مستميتة في الوقت الراهن للاستعانة بمستشارين قانونيين إضافيين وشركات دعاية وعلاقات عامة في الغرب، من أجل إنقاذه من المأزق المزدوج الذي يواجهه، في ظل فشل محاولاته المستميتة للخروج من طوق العزلة الذي يضيق عليه يوماً بعد يوم بفعل تشبثه بسياساته التخريبية والطائشة، وكذلك في ضوء تواصل انكشاف الأدلة التي تثبت الطرق الملتوية التي اتبعتها الدوحة للحصول على حق تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2022.

وقالت صحيفة «أو دواير بي آر» الأميركية المعنية بأنباء الشركات العاملة في مجال الدعاية والعلاقات العامة وتشكيل جماعات الضغط، إن المسؤولين القطريين يعملون حالياً على الاستعانة بمجموعة «هوكسبيل» الاستشارية في الولايات المتحدة، من أجل مساعدة بلادهم المنبوذة عربياً وخليجياً على «التواصل مع مسؤولي الحكومة الأميركية ورجال السياسة» على الساحة الداخلية في أميركا.

وكشفت الصحيفة - في تقريرٍ إخباري - عن أن الوسيط في هذه الصفقة تمثل في شركة «ذا أشكروفت لو فيرم» المملوكة لوزير العدل الأميركي السابق جون أشكروفت، وهي الشركة التي سبق وأن أبرم النظام القطري تعاقداً معها في الأسبوع الثاني من شهر يونيو الماضي، من أجل الحصول على «مشورة قانونية بشأن القوانين الدولية الخاصة بمكافحة تمويل الإرهاب» وذلك في ظل الاتهامات التي يواجهها هذا النظام منذ ذلك الوقت بتمويل التنظيمات الإرهابية ورعاية أبواق التطرف والكراهية.

وأشار التقرير إلى أن شركة أشكروفت الذي شغل منصبه الوزاري في إدارة الرئيس جورج بوش الابن كما كان عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي، طلبت من «هوكسبيل» العمل على تدعيم ما تقول قطر إنها إجراءاتٌ تُتخذ على صعيد محاربة غسل الأموال والامتثال للقواعد المعمول بها في مجال مكافحة الإرهاب. وأوضحت الصحيفة الأميركية المتخصصة أن الأموال التي سددتها السلطات القطرية لشركة «أشكروفت» منتصف العام الجاري، والبالغة قيمتها مليونين ونصف المليون دولار، كانت على سبيل «المقدم أو العربون»، وهو ما يشير إلى القدر الهائل من المال الذي ينفقه النظام الحاكم في الدوحة على حملات التضليل التي يطلقها في أنحاء مختلفة من العالم في محاولة لتبييض سجله الأسود فيما يتعلق بدعم الإرهاب والتطرف.

وبحسب تقرير الصحيفة، ستتولى مجموعة «هوكسبيل» مراجعة الوثائق وتقديم الاستشارات التي تتعلق باتصالات ذات طبيعة استراتيجية وإجراء مقابلات.. بالنيابة عن الجانب القطري، وذلك في إطار تعاقدٍ بدأ سريانه في الأول من أغسطس الماضي، تحصل المجموعة بمقتضاه على 165 ألف دولار لمدة ستة شهور.

ويوحي الاتفاق مع هذه المجموعة بفشل الاتفاقات السابقة التي أبرمها النظام الحاكم في الدوحة مع شركات دعاية وجماعات ضغط مختلفة في الولايات المتحدة، منذ أن اتخذت الدول العربية الأربع الداعمة لمكافحة الإرهاب إجراءاتها الصارمة ضده في الأسبوع الأول من شهر يونيو الماضي. وبحسب وسائل إعلام أميركية، بلغ عدد هذه الشركات والجماعات - بحلول أوائل سبتمبر الماضي - 14 مؤسسة، يسعى النظام القطري من خلالها إلى تحسين العلاقات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والقوى المؤثرة في رسم السياسات في الدولة الأكثر نفوذاً وتأثيراً في العالم، خاصة في ظل موقف ترامب المؤيد للمقاطعة المفروضة على قطر وتأكيده أن هذا البلد «يمول الإرهاب منذ أمدٍ طويل».

وبطبيعة الحال، لم تغفل «أودواير بي آر» الإشارة في تقريرها إلى العزلة التي تعاني منها قطر منذ أكثر من ستة شهور، قائلة إن جيران هذا البلد اتخذوا بحقه تلك الإجراءات الحازمة «بسبب علاقاته الوطيدة مع إيران.. ودعمه المفترض للجماعات المتشددة».

بالتزامن مع ذلك، كشفت مجلة «ليجال وورك» البريطانية الأسبوعية - المعنية بأنباء شركات تقديم الخدمات القانونية على مستوى العالم - عن أن اللجنة المنظمة لكأس العالم 2022 المفترض إقامته في قطر تجري اتصالاتٍ مكثفةً في الوقت الراهن للاستعانة بمستشارين قانونيين عالميين إضافيين، وذلك في إشارةٍ على ما يبدو إلى إدراك اللجنة حرج موقف الدوحة في ظل الأدلة الدامغة التي كُشف عنها في الآونة الأخيرة، والتي تثبت شراءها لـ»البطولة» عبر تقديم رشاوى لأعضاء اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم، ممن صوتوا على اختيار الدولة المضيفة للمونديال بعد القادم.

وقالت المجلة إن اللجنة، التي تحمل اسم «اللجنة العليا للمشاريع والإرث»، بدأت في مفاتحة «شركات تقديم خدمات قانونية لتعزيز مجموعتها من المستشارين القانونيين» في فترة التحضير لانطلاق البطولة الكروية المزمع إقامتها أواخر 2022. واللافت أن هذه الاتصالات تأتي على الرغم من أن اللجنة، التي شُكِلتْ عام 2011، ترتبط بالفعل بتعاقداتٍ مع عدد من الشركات القانونية العالمية، من بينها - بحسب تقرير مجلة «ليجال وورك» - كلٌ من «كليفورد تشانس» و«دي إل آيه بيبر» و«بيرد آند بيرد» و«جيبسون دن آند كراتشر».

على الرغم من ذلك، فمن المفهوم - وفقاً لما قالته المجلة البريطانية - أن اللجنة القطرية المنظمة لكأس العالم «تخاطبت مؤخراً مع شركات (قانونية أخرى) لتقديم مشورة إضافية لها»، وهو ما يؤكد توافر معلومات لدى منظمي مونديال 2022 حول إمكانية مواجهة النظام القطري متاعب جمة على الصعيد القانوني خلال الفترة المقبلة.

ونقلت «ليجال وورك» عن مصدر مطلع على هذا الملف قوله إن هناك شركتين على الأقل أجرتا اتصالاتٍ غير رسمية مع اللجنة القطرية حول ذلك الأمر. وفيما يبدو اعترافاً بهذه الاتصالات، أبرزت المجلة البريطانية ما ورد على الموقع الإلكتروني الخاص بشركة «دي إل آيه بيبر» من إقرارها بأنها قدمت المشورة للجنة المنظمة للمونديال المشبوه على صعيد «ترتيبات الشراكة الخاصة بتطوير ملعبٍ رياضي وبنية تحتية للبطولة».

ومن المرجح أن يكون الدافع وراء عمليات البحث القطرية المحمومة هذه عن مستشارين قانونيين إضافيين، هو الأنباء التي تفيد بأن «الفيفا» بدأ بالفعل بحث إمكانية سحب حق تنظيم كأس العالم 2022 من قطر وإسناده لدولة أخرى.

وتزامنت هذه الأنباء مع تواصل جلسات قضية تنظرها محكمة فيدرالية أميركية في نيويورك، استمعت خلالها للعديد من إفادات شهود الإثبات التي تؤكد بذل الدوحة جهوداً لشراء أصوات عددٍ من أعضاء اللجنة التنفيذية لـ»الفيفا»، لضمان التغلب على منافسيها الذين كانوا يرغبون بدورهم في استضافة كأس العالم، وكان من بينهم دولٌ سبق لها تنظيم البطولة من قبل، مثل الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان.

ومن بين أبرز هذه الإفادات، شهادة أثبتت تقديم النظام القطري رشوة بقيمة مليون دولار لخوليو جرندونا، الذي كان قبل سنوات نائباً لرئيس «الفيفا» ورئيساً للاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، بجانب ما قاله الرئيس السابق للاتحاد الكولومبي لكرة القدم لويس بيدويا من أنه علم عبر وسيط أن الدوحة رصدت ما يصل إلى 15 مليون دولار لشراء أصوات ممثلي أميركا اللاتينية في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي للكرة.