الرياضي

في الجزيرة .. اللغز اسمه «تين كات»

تين كات

تين كات

أمين الدوبلي (أبوظبي)

عندما يغيب الجزيرة «بطل الدوري» عن الفوز لمدة 60 يوماً في الموسم الحالي، فالأمر يدعو للدهشة، وحينما يودع البطل بسهولة بطولتي كأس المحترفين، وكأس السوبر في أقل من شهرين، فإن عوامل الدهشة والاستغراب تتضاعف، لكن الحيرة حتماً تتزايد بعدما هبط الفريق بالسرعة نفسها التي صعد بها في الموسم الماضي فحقق لقب الدوري، ثم واصلها بالحصول علي رابع كأس العالم للأندية، الأمر الذي يثير علامات الاستفهام، ويجعلها تدق كل الأبواب لتسأل عن الأسباب!!
قبل أن يبدأ الموسم كانت كل الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، «فخر أبوظبي» مرشح قوي للاحتفاظ بلقب الدوري، فالصفقات التي تمت لدعم عناصر الفريق هي الأقوى ربما بين كل أندية الدوري، فأحمد خليل من أهم مهاجمي الدولة، والفرنسي لاسانا ديارا اسم كبير يمتلك تاريخاً طويلاً من التميز في أعرق أندية العالم، ورومارينيو وراشيدوف كلاهما كان نجماً لا يشق له الغبار في ناديه الذي جاء منه، وفي دوريه الذي كان يلعب فيه.. كلهم كانوا في متناول يد الهولندي تين كات، مع النجوم علي مبخوت ومبارك بوصوفة وخلفان مبارك وفارس جمعه وعلي خصيف ومحمد جمال ومسلم فايز يشكلون فريقاً ليس من السهل أن يهزم.. لكن ماذا حدث؟؟
الجزيرة ومن أول جولة في الدوري كان غير مقنع، أداؤه مثير للجدل حتى كأس العالم للأندية، تين كات لم يستغل نجومه الجدد ولم يخرج من القدامى ما بداخلهم، ولم يكتف بذلك بل دخل معهم في مشاكل، ويوماً بعد آخر كان يخسر اسماً من الأسماء المؤثرة.. يوماً بعد يوم افتقد اللاعبون حماسهم، وقلت الرغبة في الفوز، وحوافزهم لتحقيق الانتصارات تنعدم، والصفقات الجديدة تتجمد، باستثناء رومارينيو !! .
وفي وسط هذه الظروف، جاءت بطولة كأس العالم للأندية لتقدم للجميع في الجزيرة فرصة جديدة لتصحيح المسار، وبالفعل تلقفها تين كات «المزاجي» مع دعم الإدارة للفريق، حتى نجح الجزيرة في الفوز على بطل الأوقيانوسيا، ثم هزم بطل آسيا، متقدماً نحو لقاء العمر أمام الريال في نصف النهائي، ليخسر بصعوبة بفارق هدف، بات على أثره حديث كل صحف العالم، برغم أنه لم يعتمد على صفقاته الجديدة في هذه المباريات كلها.. مع نهاية المونديال اعتقد الجميع عودة «المارد» إلي جسارته، لكن الفريق على العكس واصل التراجع مرة أخرى، متحدياً المنطق الذي يقول بأن المقدمات تؤدي إلى النتائج!!!.. يبدأ في تلقي الخسائر والتعادلات، ويخرج من كأس الخليج العربي أمام دبا الفجيرة، ويفقد لقب السوبر المحلي بأداء مخيب أمام الوحدة، وابتعد رسمياً عن المنافسة على لقب الدوري فاقداً فرصة الاحتفاظ باللقب.
تين كات وفي كل مؤتمر صحفي من بعد كأس العالم للأندية مباشرة، كان وما زال حتى هذا اليوم يلمح لوجود مشاكل في الفريق، ويؤكد أن هذه المشكلات أكبر منه، بمعنى أنه لا يملك أدوات حلها، وأن الجهود التي تبذل من الجميع لا تكفي لإيقاف مؤشر السقوط!!.. في كل مؤتمر صحفي يلمح إلى أن الظروف صعبة، ويبعث لكل من يسمعه برسائل الإحباط، وللأسف فإن تلك الرسائل وصلت إلى كل اللاعبين، فزاد شعورهم بالأزمة، وانعكس ذلك على أدائهم سلباً في الملعب.
العجوز الهولندي رفض منح الفرص لرشيدوف طوال الدور الأول حتى دفعه إلى الرحيل، وحاصر ثقة لاسانا ديارا بنفسه، حتى افقده الرغبة في العطاء، ولم يستفد من وجود أحمد خليل فكان مصيره الرحيل، والأسوأ من ذلك كله أنه تحول على بقية لاعبي الفريق فحجم «الموهبة» خلفان مبارك بلا سبب واضح، ووضع محمد عايض المتألق في كأس العالم للأندية وأفضل صفقات الدفاع على دكة البدلاء لفترات طويلة بلا أي سبب، وأجرى تغييرات كثيرة على مراكز اللاعبين لتعويض الغيابات من دون أن تؤتي ثمارها، ولم يتحل بالجرأة فيكاشف الرأي العام عن نوع المشاكل التي تتخطى حدود مسؤولياته.
تين كات في مؤتمره الصحفي الأخير بعد مباراة النصر، أدلى بأسوأ تصريحاته، وواصل سقوطه المدوي حينما هاجم بعض اللاعبين و«حزب» الفريق، وأكد أنهم يفتقدون إلى الروح القتالية، وإلى الاحترافية، ويهدرون جهود البقية، ونشر الريبة في نفوس كل عناصر الفريق، وشق صفهم، وأجهز على البقية المتبقية من كبريائهم للعودة إلى المسار الصحيح، وكان من الأفضل له أن يضع استقالته تحت تصرف مجلس إدارة شركة كرة القدم ما دامت المشكلات أكبر من قدراته.
من ناحيته، أكد القطب الجزراوي، بسام مفتاح، أنه لا يمكن لأحد أن ينكر الإنجازات التي حققها المدرب تين كات مع الجزيرة، وأن أهم انتصارات الجزيرة تحققت مع هذا المدرب، لكن المعطيات الأخيرة تتطلب التغيير الفوري، خصوصاً بعد أن بدأ يكيل الاتهامات للاعبين، ويشكك في ولاء بعضهم بعضاً، مشيراً إلى أن دور المدرب لا يمكن تجاهله في كل ما يحدث بالجزيرة، لأن من الممكن للمدرب أن ينتقد اللاعب داخل غرفة الملابس، وأن يوجهه وينصحه كيفما يريد في الغرف المغلقة، ولكن من الصعب جداً أن ينتقد لاعبيه في وسائل الإعلام.
وقال بسام مفتاح: «المدرب هو الأب الروحي للاعب، ولابد أن يحتويه، وإذا كان المدرب يقول إن المشكلات أكبر من أن يحتويها وحده، فلابد أن يكشف عنها حتى يخلي مسؤوليته، وهنا لا أدين المدرب وحده، ولكني أحمل الإدارة مسؤولية نسبية، لأنها لم تحاسبه من البداية، ولم تعقد معه اجتماعاً تناقشه في قراراته الفنية، برغم أنه جمد بعض اللاعبين المهمين، وأجرى تغييرات غير مبررة للبعض الآخر، ولا يمنح الفرص للأجانب، وبسببه لم يستفد الجزيرة من أجانبه هذا الموسم إلا بنسبة 20 ?، لأنهم لم يحصلوا على الفرص للعب».
وأضاف: «المسألة تحتاج إلى تدخل سريع من الإدارة حالياً، لحسم الموقف حتى يتم إيقاف مسلسل السقوط، خصوصاً أننا اقتربنا جداً من البطولة الآسيوية، والجزيرة سيمثل فيها الدولة، والقضية ليست صعبة لأن قيرسلاين موجود، وهو مدرب قدير يمكنه أن يقود المسيرة، ويبث روحاً جديدة في الفريق، ويمكنه أن يصلح ما أفسدته الأيام والممارسات هذا الموسم ولو بشكل تدريجي، خصوصاً أنني أعلم أن الجزيرة يملك الإمكانات الكفيلة إعادته إلى المسار الصحيح».