الاقتصادي

«كوفاس»: اقتصاد أبوظبي يتهيأ لدخول دورة جديدة من الانتعاش خلال 2017

مصطفى عبد العظيم(دبي)

يتهيأ اقتصاد أبوظبي لدخول دورة جديدة من الانتعاش خلال العام 2017 بالتزامن مع التحسن المتوقع في أسعار النفط وزيادة الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية، بالإضافة إلى ارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي للإمارة، بفضل خطط التنويع الاقتصادي التي تنتهجها الحكومة وفقاً لرؤية 2030، بحسب ماسيمو فيلتشيوني، الرئيس التنفيذي لوكالة «كوفاس» في منطقة الشرق الأوسط.

وتوقع فيلتشيوني أن يسجل اقتصاد أبوظبي أداءً إيجابياً للغاية خلال العام الجاري خاصة على صعيد القطاعات غير النفطية التي يرجح أن تنمو بنسبة 3,6%، لافتاً إلى أن اقتصاد أبوظبي سيكون خلال العام 2017 في وضع أفضل بكثير من العام 2016 مستفيداً من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة خلال العام المنصرم فيما يتعلق بالدمج المالي وزيادة وتيرة التنويع الاقتصادي من خلال مواصلة الاستثمار في مشاريع البنية التحتية و السياحة.

ولفت إلى أن هذا التنويع يسهم في تعزيز قدرات الإمارة على امتصاص أي تقلبات محتملة في أسواق السلع العالمية، بالإضافة إلى ما تمتلكه حكومة أبوظبي من احتياطات ضخمة تشكل في حد ذاتها مصدات وقائية خلال الأزمات الخارجية.

وأفاد فيلتشيوني في تصريحات ل «الاتحاد» على هامش مؤتمر صحفي للإعلان عن تقرير «الآفاق الاقتصادية العالمية والإقليمية» الصادر عن «كوفاس» أمس، أن اقتصاد دولة الإمارات يرتكز على قاعدة صلبة في مواجهة موجات الحمائية الجديدة والرياح المعاكسة للاقتصاد العالمي الذي مازال يشهد حالة من عدم اليقين وتزايد الشكوك حول قدرته على الخروج من دائرة الركود، متوقعاً أن يسجل اقتصاد الإمارات الذي يعد الأكثر مرونة وتنوعاً بين اقتصادات، نمواً هذا العام يصل إلى 2.5% وأن يرتفع إلى 2,8% في العام المقبل وذلك مقارنة مع نمو قدره 2.3% في العام 2016.

وأشار تقرير وكالة «كوفاس» الفرنسية المتخصصة في مجالات حلول إدارة الائتمان التجاري وخدمات معلومات المخاطر، إلى أنه على الرغم من ارتفاع درجة المخاطر وفقاً لتقييم مخاطر القطاعات الإجمالية في منطقة الشرق الأوسط، فيما يتعلق بالسيولة والإعسار، إلا أن دولة الإمارات تظل في مكانة أقوى، بالمقارنة مع غالبية الدول الأخرى في المنطقة، وذلك نظراً لتنوع بنيتها الاقتصادية واستقرارها السياسي، حيث منحت الوكالة دولة الإمارات تصنيف A4(مخاطر مقبولة) في مؤشر تقييم مخاطر تخلف الشركات عن السداد.

وقال الرئيس التنفيذي لكوفاس في منطقة الشرق الأوسط إن:«اقتصاد دولة الإمارات يواصل التمتع بالمرونة في مواجهة انخفاض أسعار النفط وذلك بفضل تنوع البنية الاقتصادية للبلاد، إلا أن انخفاض العائدات النفطية أدى إلى تقليص الإنفاق الحكومي، ما خلف تأثيراً عكسياً على كافة الأنشطة الاقتصادية. ومن المتوقع أن يمنح الارتفاع الطفيف الذي تشهده أسعار النفط الآن الاقتصاد الإماراتي دفعة إلى الأمام».

وأضاف فيلتشيوني: «هناك عوامل عديدة تدعم ارتفاع نمو اقتصاد دولة الإمارات خلال العام الجاري إلى جانب تحسن أسعار النفط التي يتوقع أن تتراوح بين 55 و60 دولاراً للبرميل، منها ضخ المزيد من الاستثمارات في البنية التحتية في كل من أبوظبي ودبي لاسيما في موقع إكسبو 2020 الذي يتوقع أن يصل حجم الاستثمارات فيه إلى نحو 20 مليار دولار، بالإضافة إلى تزايد مستويات الثقة في مناخ الأعمال في الإمارات بفضل قانون الإفلاس الجديد، وزيادة طلب التأمين ضد مخاطر الائتمان التجاري وهو المجال الذي سجلت فيه أعمال كوفاس نمواً بنسبة 63.3% في أسواق الإمارات خلال العام الماضي، فضلاً عن استمرار النمو في الأنشطة الاقتصادية غير النفطية وتحديداً في القطاع السياحي وقطاع الخدمات المالية». وتابع فيلتشيوني: «يساعد المناخ السياسي والأمني المستقر دولة الإمارات في تميزها على المستوى الإقليمي. ومن المتوقع أن يشهد مناخ الأعمال في الدولة، والذي يعد بالفعل الأكثر إيجابية في المنطقة، مزيداً من التحسن. كما يتوقع أن يساهم إقرار قانون الإفلاس الجديد في تعزيز جاذبية دولة الإمارات للأعمال، ذلك أنه سيمنح الشركات التي تعاني من التعثر آلية أكثر موثوقية لإعادة هيكلة عملياتها».

و صنفت دولة الإمارات كأفضل دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «ممارسة أنشطة الأعمال، كما كانت من ضمن الدول العشرة الأكثر تحسناً على مستوى العالم»، وفقاً لتقرير البنك الدولي المنشور في نهاية أكتوبر من العام الماضي. وورد في هذا التقرير أيضاً أن دولة الإمارات قد تصدرت دول مجلس التعاون الخليجي فيما يتعلق بعدد الإصلاحات التي تم تنفيذها، كما تقدمت الإمارات 39 مركزا في الإصلاح ضمن فئة «حماية المستثمرين الأقلية».

وتوقعت «كوفاس»، أن تشهد اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي (باستثناء سلطنة عمان والبحرين) تحسناً نسبياً في عام 2017، في أعقاب التباطؤ الحاد الذي شهدته معدلات النمو في دول المنطقة كافة (باستثناء الكويت) خلال عام 2016 نتيجة تراجع إنفاق القطاع العام، ضغوط السيولة وحالة التشكك.

النمو العالمي والسياسات الحمائية

وعلى المستوى العالمي، أشار تقرير «الآفاق الاقتصادية العالمية والإقليمية وتحليل القطاعات إلى اتجاه النمو الاقتصادي العالمي إلى الضعف في عام 2016 وذلك للعام الثاني على التوالي ليصل إلى 2.5 %. ومن المتوقع أن يطرأ تحسن طفيف، حيث يقدر نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 2.7% في عام 2017، خاصةً في ظل تصاعد معدلات النمو في الاقتصاديات الناشئة التي يرجح أن يرتفع معدل النمو بها إلى 4.1% مقابل 3.7% في عام 2016، والانتعاش الاقتصادي في كلٍ من البرازيل وروسيا، والذي سيعادل من أثر التباطؤ الاقتصادي التدريجي الذي تعاني منه الصين. وسيميل النشاط في الدول المتقدمة إلى الاستقرار (يتوقع أن يبلغ معدل نمو اقتصادياتها 1.6%)، مع تمتع منطقة اليورو بالمزيد من المرونة والتحسن الطفيف في الأنشطة الاقتصادية بالمملكة المتحدة.

وتوقع التقرير أن تتأثر التجارة العالمية سلباً في عام 2017 بسبب تنامي السياسات الحمائية وهي السياسة الراسخة التي تنتهجها الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة، مشيراً إلى ارتفاع مؤشر كوفاس للمخاطر السياسية في أوروبا خلال العام الماضي بنحو 13 نقطة بالمتوسط في ألمانيا، فرنسا، إيطاليا، إسبانيا والمملكة المتحدة. وتشمل التهديدات الرئيسة التي تواجه النمو التبعات الاقتصادية المتوقعة لاستفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكسيت) وإمكانية حدوث قلاقل سياسية في أجزاء من أوروبا على غرار الاستفتاء البريطاني.

ووفقاً لتحليل كوفاس، هناك نوعان من المخاطر العالمية التي يتعين وضعها في الاعتبار، يتمثل أولهما في الخطر السياسي وخطر السياسات الحمائية، في حين يتمثل الخطر الثاني في المخاطر المصرفية، والتي تشمل التضخم الشديد للديون المؤسسية في الصين وتصاعد الديون المعدومة في القطاع المصرفي بدول«البريكس»الأربعة، وهي البرازيل، روسيا، الهند والصين.

وأكد فيلتشيوني أنه يتعين على أي عمل تجاري تمتد أنشطته إلى خارج الحدود المحلية العمل على حماية ائتمانه التجاري. إذ تعد إدارة المخاطر وحماية الائتمان التجاري عاملين حيويين للأعمال التجارية للتعامل مع أي نقص في السيولة ينجم عن تطورات غير متوقعة».

وأكد أن أهمية إدارة المخاطر وحماية الائتمان التجاري تصاعدت إلى مستويات غير مسبوقة كنتيجة للتطورات الإقليمية والعالمية، فمن غير المتوقع أن تعود أسعار النفط إلى مستوياتها المرتفعة السابقة في المستقبل المنظور، ولهذا فإن الإنفاق الحكومي في دول مجلس التعاون الخليجي سيظل يتسم بنمط حذر. كما أن هناك نطاقاً واسعا من العوامل التي ستؤثر في أنماط الاستهلاك الإقليمي والعالمي، وتقتضي اتخاذ تدابير أكبر لحماية أصول الأعمال التجارية».