الاقتصادي

جون سميث في أبوظبي

في صباح يوم الأحد، وأنا في خضم مراقبتي للأسواق المالية، تلقيتُ اتصالاً من أحد الأصدقاء، جون سميث.
جون سميث يَعمل في أحد الأقسام المالية لدى إحدى كُبرى الشركات في أبوظبي منذُ عقد مِن الزَمن، ينتمي جون إلى إحدى الدول الأوروبية العريقة، ولِد ودرسَ عمِلَ هُناك ومن ثمَ عمل في إحدى دول الخليج الشقيقة وبعدها انتقل إلى دولة الإمارات وبالتحديد إلى إمارة أبوظبي.
تلقيتُ اتصال جون بحفاوة، فلم نتحدث منذ شهور، إلا أنه فاجأني بخبر استقالتهِ من منصبهِ، مشيرا إلى أن الاتصال من باب الاطمئنان علي ومن جهه أخرى يُعلمني بتركه للعمل.
دار في ذهني لوهله وبشكل سريع أنني سوف أشتاقُ له لأنه سوف يترك أبوظبي ويرجِع إلى دولته الأوروبية العريقة بحضارتها. بادرته قائلا: «يا جون سوف نفتقدكَ في أبوظبي، وسوف اشتاق إلى مناقشاتنا العاصفة دائماً..» ومن هنا بدأت المفاجأة وهي الدافع وراء موضوع الكتابة لهذا العمود، عندما رَد علي (جون) بعبارة حازمه لن أنساها: «لم أُجنْ بعد لأترك أبوظبي، سأبقى هنا وسأبدأ عملي الخاص، ولن ابتعد عن هذا البلد ما حييت».
بعد أن أغلقت الهاتف أخذت أفكر في الأسباب التي جعلت من السيد جون يتخذ قرار الاستقرار والعيش في دولتنا الحبيبة، وأخذت أتفكر في النعمة والنعيم الذي نعيش فيه كدولة حققت كل سبل التنمية الشاملة سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي وغيره.
و تبادر إلى ذهني سؤال (هل التجار والمستثمرين يستطيعون أن يقيموا عبارة جون سميث «لم أُجنْ...»؟)
نعم قالها وهو يعنيها، حيث عايش السيد جون عقدا من الزمن في دولتنا العزيزة، وكان شاهدا على عدد من التغييرات على الأصعدة كافة، ونظر إلى اهتمام القادة بمواردها البشرية ودعمهم لها لتحقيق أعلى الغايات، كما عايش وجود الحاكم والمحكوم جنبا إلى جنب في رسم طريق النجاح، لذا كانت الحقيقة عن عجز أي فرصة أُخرى تضاهي الفرص في الإمارات.
هذهِ ليست دعوة للاستثمار ولكن دعوة كي نُحَكِم الوعي والإدراك وأن نحمد الله على النعم وأن نبذل أقصى جهودنا في تحقيق أعظم الغايات، ونحافظ على مكتسباتنا، ونسعى لتحقيق المزيد بلا هوادة.
قد يقول البعض إن الوطنية لدى أبناء دولتنا الحبيبة تُفرِط في مَديح دولتنا، لكننا كل يوم نرى أن هناك ملايين من «جون سميث» في بلادنا يشيدون بالثورة العمرانية والعلمية والمدنية والتنمية الشاملة المستدامة التي تعم أرجاء دولة الإمارات العربية المتحدة.
حفظ الله بلادنا وسدد خطى قادتنا.