ثقافة

«كيمره» و «كبريت».. هل القتل حل لمعضلة الصراعات الإنسانية؟

مشهد من فيلم «كيمره» (الصور من المصدر)

مشهد من فيلم «كيمره» (الصور من المصدر)

نوف الموسى (دبي)

قبل كل شيء، يبقى الإبداع الفني السينمائي أيقونة الخيال الإنساني على مر سنوات طويلة، والمجهود المبذول في الأفلام الإماراتية، التي افتتحت مساء أول من أمس، ضمن جدول عروض المهر الإماراتي في مهرجان دبي السينمائي الدولي،، وهما فيلم «كيمره» للمخرج عبد الله الجنيبي، وفيلم «كبريت» للمخرج عبيد الحمودي، يعكس مقدرة لما سعيا إليه على مستوى الإنتاج السينمائي، والتقنيات الحديثة المستخدمة في التصوير والموسيقى، إلى جانب الطاقات التمثيلية الشبابية، ومن بينهم من يحمل خلفية الأداء الفني عبر العمل في المجال المسرحي الحيّ. النقطة المفصلية لآلية تطوير تقنيات المحتوى البصري في الفيلمين هو: عما يود السرد البصري قوله في الفرجة السينمائية ككل. وجاء سؤال فن «الأكشن» والمحور التجاري في تسويق نوعية تلك الأفلام في الإمارات، معضلة جديدة في كيفية خلق النص التجاري وتطويره، خاصة أن فيلم «كبريت» وفيلم «كيمره»، برغم اختلاف القصة والنسق الروائي داخل كل منهما، إلا أنهما طرحا المسألة الجدلية عن القتل ومبرراته، ما استدعى من المتلقي أن يبحث عن المنهج المنطقي لصراع الشخصيات بشكل دقيق، الداعي للتساؤل والبحث، وربما أهمية إعادة اكتشافه للشخصيات في الأفلام.
تختلف تجربة المخرج عبد الله الجنيبي عن تجربة المخرج عبيد الحمودي، وصياغة المقاربة في محتوى العرض، لا تتعلق بأقدمية الجنيبي أو المشاركة الجديدة للحمودي، بل استثمار للمشترك في الفيلمين، وهو «البعد التجاري في الفيلم الإماراتي»، لكونه محوراً استراتيجياً مهماً لتنمية صناعة الأفلام في الإمارات، وتنوع ضروري لإثراء عجلة الحركة السينمائية. ولكن يبقى السؤال في كيفية قراءة النصوص السينمائية «الأكشن»، أو «الدراما»، أو «الرعب»، فالأخير بحسب حديث المخرج عبدالله الجنيبي، هو ما يفضل مشاهدته فئة الشباب، أثناء تعليقه على مستوى الدموية والعنف في الفيلم، بالمقابل، فإن فيلم «كبريب» للحمودي، تضمن مشاهد أقل حركة ببعد كوميدي خفيف، إلا أنه عالج القضية المؤلمة بتحرش الأطفال في المجتمعات، التي شكلت «تابو» لفترات طويلة، من خلال «القتل»، ما يطرح سؤالاً جوهرياً في «المعنى» من القتل كمفهوم في المنطق البشري من جهة، والحس الوجودي والروحي لطبيعة تحولات صراع الشخصية من جهة أخرى.
تضمنت فكرة فيلم «كيمره»، قصة أبطالها مجموعة من الشباب الإماراتيين، يذهبون في رحلة إلى أعالي الجبال، ليصادفوا عصابة بيع مخدرات، تعمل على تصفية حسابات وقتل أشخاص في منطقة معزولة بقرب المنطقة الجبلية التي اختاروها للتخييم، سجلوا كل ذلك بكاميرا وقعت بين أيدي هواة لسباق السيارات الرملية أثناء تجوالهم، وتبدأ أحداث الفيلم بعد أن قرروا مشاهدة ما في الكاميرا، التي كشفت عن مقتل الشباب الإماراتيين على أيدي العصابة، وتفاصيل طريقة القتل. شارك المخرج عبد الله الجنيبي كممثل في الفيلم، مجسداً شخصية تاجر المخدرات، الذي يظهر للمجتمع بزي الدكتور المحترم، حيث أتاح الفيلم فرصة استشفاف منظومة التخفي المتقنة لدى تلك العصابات الدولية.
الدافع من القتل، ليس مشهداً سينمائياً فقط؛ إنما سؤال جوهري، تود طرحه على الذات البشرية بشكل مستمر. ووضعه في سياقات مفتوحة، من دون الولوج إلى الحيز الفعلي للكائن البشري، يخلق نوعاً من الـ «مبرر» لفعله. في فيلم «كبريت» على سبيل المثال، كان القتل بحجة التحرش الجنسي، اتسم بحس الانتقام، والحفاظ على الأعراض، بينما ذهب في «كيمره»، إلى حجة الدفاع عن النفس، وردة الفعل كل صديق على مقتل صديقه، وظل الفيلمان بعيدين عن البحث في قدرية حضور القتل في حياة شخصيات الأفلام: لماذا يمر الأشخاص في حياتهم بمواجهة مصيرية بشعة؟! وهل هم مشتركون في صناعة تلك النهايات المأساوية؟!
قد يختلف البعض وقد يتفق آخرون، بأن الأسئلة الجوهرية غير مهمة في الفيلم التجاري، إذا حضر عنصر الترفيه والمتعة بشكل أساسي، لذلك فإن المحور الأهم هو أن يطرح صانع الفيلم التجاري سؤالاً على نفسه قبل الولوج في إخراجه وهو: هل القتل يحضر كصفة مصاحبة للحدث أم هو الأصل في الحدث الروائي؟! والإجابة هنا ليس انتقاصاً من مفهوم المتعة والتسلية، ولكن للوعي بما يمكن أن يحتويه الفيلم الترفيهي.