الاقتصادي

مستقبل الديزل في مهب الريح في أوروبا

بدأ تمرد المستهلك ضد الديزل، الذي كان يشكل الخيار الأول في أوروبا، يكتسب زخماً في أعقاب إعلان سلطات محاربة الاحتكار مؤخراً، عن إجراء تحقيقات في اتهامات تشير لاتفاق سري بين شركات صناعة السيارات الألمانية، لاتباع طرق أسرع وأقل تكلفة لصناعة معدات خفض التلوث.
ونجم عن فضيحة انبعاثات فولكسفاجن، اجتياح مجموعة من القوى للقطاع في الوقت الحالي مصحوبة بتقنية بالغة الأهمية لصناعة السيارات في أوروبا، ما يضع مستقبل الديزل في مهب الريح.، كما حدث تحول في الرأي العام، حيث أصبح المستهلكون أكثر إدراكاً بالمخاطر الصحية للوقود.
وفي غضون ذلك، تعاني مبيعات سيارات الديزل تراجعاً واضحاً، في وقت تدرس فيه المدن حقوقها في حظر هذا النوع من السيارات، ولا يعتبر الديزل بالنسبة لشركات صناعة السيارات، بمثابة خيار آخر عفا عليه الزمن، مثله مثل ظاهرة الكاسيت ومصابيح الضباب. وأمضت فولكسفاجن ومرسيدس بنز وغيرهما، عقوداً في إقناع المشترين الأوروبيين بأن الديزل هو الخيار الأفضل ليس لرخص سعره فحسب، بل لصداقته مع البيئة أيضاً، ونجحت هذه الشركات، حيث استمر الديزل حتى وقت قريب، يشكل وقود أكثر من نصف السيارات في أوروبا، على العكس من أميركا وآسيا حيث تقدر حصته بنسبة ضئيلة.
ويدرك المزيد من الأوروبيين، أن ادعاء نظافة الديزل ليس صحيحاً تماماً. وتتميز محركات الديزل، بحرق الوقود بكفاءة أكثر من البنزين وتبعث ثاني أكسيد كربون أقل. لكنها تبعث المزيد من أكاسيد النيتروجين، التي تتسبب في أمراض الأزمة وأمراض أخرى تصيب الرئة.
وبدأت شركات صناعة السيارات، تشعر بالضغوطات في أوروبا، حيث تراجعت مبيعات سيارات الديزل خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري بنسبة 10% في بريطانيا وبنحو 9% في ألمانيا و7% في فرنسا.
وفي تسعينيات القرن الماضي، كانت كل من مرسيدس وفولكسفاجن وبي أم دبليو، أول شركات تجمع بين تقنية الكمبيوتر وحقن الوقود وشحن التيربو، لجعل السيارات التي تعمل بالديزل، أقل ضوضاء وأكثر نظافة من الطرازات القديمة. كما أسهمت تقنية كفاءة استهلاك الوقود في هيمنة بي أم دبليو ودايلمر وأودي، على سوق السيارات الفاخرة في أوروبا، التي تزيد فيها تكلفة الديزل أربع مرات عن تكلفة البنزين في أميركا. وتشكل السيارات الكبيرة، أهمية خاصة لشركات صناعة السيارات، لما تتميز به من أرباح أكبر، بالمقارنة مع السيارات الخصوصية الصغيرة. ومن الصعب بيع سيارات دفع رباعي كبيرة مثل، «أودي كيو 7» أو «بي أم دبليو أكس 7»، تعمل بالبنزين.
ويعني التركيز على سيارات الديزل، بطء شركات صناعة السيارات الألمانية في تطوير السيارات الهجين التي يمكن الاستعانة بها كبديل، ويطال التهديد أيضاً، شركات السيارات الأقل سعراً مثل، فيات ورينو وبيجو وسيتروين، التي يترتب عليها تطوير معدات الانبعاثات في السيارات التي تقوم ببيعها، نظراً للرقابة التنظيمية الصارمة. وفي غضون سنوات قليلة، ربما تقف التكلفة عائقاً دون صناعة هذه السيارات.
وبدأت الهجمة ضد الديزل في 2015، بعد اعتراف فولكسفاجن بفضيحة التلاعب في برمجة المحرك لخداع المنظمين فيما يتعلق بانبعاثات أوكسيد النيتروجين.
ويواجه صانعو السيارات مأزقاً آخر، حيث بدأت مبيعات سيارات الديزل، في التراجع التدريجي. وفي رد فعل لذلك، تعمل هذه الشركات على تسريع خطط لبيع السيارات الكهربائية بكميات أكبر مما كانت عليها في البداية.
وبينما أعلنت بي أم دبليو، عن طرح نسخة من موديل «ميني» في 2019، تعمل بالكهرباء فقط، قررت فولفو السويدية، وقف تطوير محركات الاحتراق الداخلي التقليدية.
لكن ربما لا يكون ذلك كافياً بالسرعة المطلوبة للتعويض عن التراجع في قطاع سيارات الديزل، الذي قد يعاني من المزيد من التراجع. وتخطط فرنسا مثلاً، لوضع حد لبيع السيارات التي تعمل بالديزل والبنزين بحلول 2040. كما تنوي العديد من المدن من بينها، مدريد وباريس وشتوتجارد، حظر موديلات الديزل القديمة من السير في شوارعها، ما يقود لهجر الناس لها.

نقلاً عن: إنترناشونال نيويورك تايمز