الاقتصادي

الشركات تسترد «القيمة المضافة» على تذاكر سفر الموظفين لأغراض العمل

الضريبة تحدث تغيرات على آلية العمل الخاصة بقطاع الضيافة (أرشيفية)

الضريبة تحدث تغيرات على آلية العمل الخاصة بقطاع الضيافة (أرشيفية)

حسام عبدالنبي (دبي)

تسترد الشركات المسجلة في ضريبة القيمة المضافة، الضريبة المسددة على تذاكر سفر موظفيها بشرط أن يكون السفر لأغراض العمل، كما تستطيع استرداد الضريبة على وجبات طعام العملاء في أي من الفنادق بالدولة بشرط أن يكون ذلك لغرض العمل أيضاً، بحسب براتيك شاه، الخبير في ضريبة القيمة المضافة والشريك المقيم في شركة «دبليو تي أس دروفا كونسلتانتس».
وأكد لـ «الاتحاد» أنه على سبيل المثال، إذا استضاف موظف في شركة خاضعة للضريبة، عميلاً لتناول وجبة طعام في فندق بغرض العمل وحوّل التكلفة إلى صاحب الشركة، يمكن في هذه الحالة أن يسترد صاحب العمل نسبة ضريبة القيمة المضافة التي فُرضت على تلك الوجبة من الهيئة الاتحادية للضرائب.
وأوضح شاه، أنه سيتم فرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% على وجبات الطعام في المطاعم بداية من العام المقبل، ما يعني زيادة في أسعار المستهلكين الأفراد، منوهاً أن تلك الزيادة ستكون هامشية بسبب الطبيعة الأساسية لضريبة القيمة المضافة والطريقة التي تعمل بها.
وتوقع شاه، أن تضفي ضريبة القيمة المضافة، تغييرات ملحوظة على طريقة العمل الحالية لشركات الضيافة والسياحة ما سيجعلها تعيد ترتيب استراتيجية سلسلة التوريد والتسويق
وقال إن قطاع الضيافة يسهم بقدر كبير في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات، كما يتوقع أن ترتفع إيراداته إلى 9.8 مليار دولار بحلول عام 2020، ما يستوجب مراقبة دقيقة عن كثب لتأثير تطبيق الضريبة فعلياً، مفسراً ذلك بأن قطاع الضيافة والسياحة يتوقع أن تحقق الحكومة توازناً ملموساً، بحيث لن يتم تحميله تكاليف إضافية كبيرة جداً، وتجنب أي تأثير كبير على المستهلك من تطبيق «القيمة المضافة» قد يؤدي إلى انخفاض الطلب.
وأشار شاه، إلى أن تطبيق نظام استرداد ضريبة القيمة المضافة للسائحين سيعمل على الحفاظ على سحر الإمارات كوجهة مفضلة مرغوبة وجذابة لمهرجانات التسوّق والأحداث الرياضية وحفلات الزفاف.
وكان خالد البستاني، مدير عام الهيئة الاتحادية للضرائب، قد أكد وجود مناقشات مع عدد من الشركات العالمية المتخصصة في مجال استرجاع الضرائب، من أجل إيجاد نظام لاسترجاع ضريبة القيمة المضافة للسائحين في الإمارات، مشيراً إلى أن انخفاض نسبة الضريبة في الإمارات إلى 5% يقلل من إقبال السائحين على استردادها في المطارات، خاصة أن إيجاد نظام الاسترداد يتطلب بعض الوقت.
وقال شاه، إنه على الصعيد العالمي، فقد تم تصميم ضريبة القيمة المضافة على قطاع الضيافة والسياحة بعناية فائقة، ولا تعتبر دول مجلس التعاون الخليجي استثناء من ذلك.
وأضاف: «وبما أن معظم الفنادق والمطاعم غالباً ما يكون لديها مصادر متعددة من الإيرادات، ولكل منها معاملة ضريبية مختلفة مثل توريد المواد الغذائية والمشروبات والمنتجعات الصحية وصالونات التجميل وقاعات الولائم ومراكز الأعمال وأسعار الغرف والجولات السياحية وغيرها، ستكون هناك حاجة إلى دعم تكنولوجي للمعلومات لتوحيد جميع مصادر الإيرادات وتحديد التزامات ضريبة القيمة المضافة بطريقة شاملة، موضحاً أنه عندما يتعلق الأمر بالجولات السياحية والسفر، هناك عدد من الأشياء التي يجب أخذها بعين الاعتبار لدى تحديد مسؤولية ضريبة القيمة المضافة، وخصوصاً عند السفر جواً، فهناك عدة رسوم بدءاً من رسوم الأمتعة الزائدة، ورسوم الإلغاء، ورسوم عدم الحضور، ووصولاً إلى رسوم الطعام والمشروبات على متن الطائرة ولكل منها معاملة ضريبية مختلفة.
وبحسب براتيك شاه، يمكن أيضاً أن تؤدي صلاحية السلطات الضريبية على تذاكر السفر التي بيعت في دولة أخرى للرحلات الجوية القادمة من دول مجلس التعاون الخليجي إلى تفسير ومعاملة ضريبية مختلفة، مبيناً أن التحديات المحيطة بقيمة التذاكر المباعة من حيث إدراج أو استبعاد الرسوم والضرائب المختلفة التي تجمعها شركات الطيران كوكلاء لسلطات المطار، والخصومات على استبدال الأميال الجوية لحجوزات التذاكر، ستوفر مجموعة من الاعتبارات الجديدة لشركات الطيران.
ولاحظ شاه، أن الشركات الإماراتية تستعد الآن على نطاق واسع لتقييم تأثير ضريبة القيمة المضافة والتعود على التغييرات التي ستطرأ عليها وهي خطوة تستحق الترحيب.
ولفت إلى أن ورش العمل التوعوية التي أجرتها الهيئة الاتحادية للضرائب، أثبتت جدواها وفائدتها لقطاع الضيافة والسياحة من حيث كونها وفرت توعية جيدة لاتخاذ قرارات تجارية مستنيرة.
وذكر أنه بعد دراسة تأثير ضريبة القيمة المضافة على قطاع الضيافة وغيرها، يمكننا أن نرى أن الضريبة الجديدة ليست مجرد تغيير ضريبي أو محاسبي ولكن تغيير شامل في النشاط التجاري، مختتماً بالقول إنه من شأن وجود استراتيجية جيدة حول تأثير ضريبة القيمة المضافة وتطبيقها أن تساعد الشركات على أن لا تكون جاهزة ومتوافقة مع ضريبة القيمة المضافة منذ اليوم الأول فحسب، ولكن أيضاً تضمن سير الأعمال كالمعتاد وحتى الاستفادة من ترشيد بعض استراتيجيات الضرائب لتحسين أسعارها واكتساب ميزة تنافسية.