عربي ودولي

واشنطن تتعهد باتخاذ كل التدابير الضرورية «لحماية رعاياها»

الشرطة الجزائرية بأحد الرهائن النرويجيين بعد تحريره أمس (رويترز)

الشرطة الجزائرية بأحد الرهائن النرويجيين بعد تحريره أمس (رويترز)

عواصم (وكالات) - اعلن وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا ردا على سؤال حول ازمة الرهائن في الجزائر امس ان الولايات المتحدة «ستتخذ كل التدابير الضرورية» لحماية رعاياها من تهديد المجموعات المرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب. وأضاف بانيتا الذي يقوم بزيارة إلى لندن حاليا، للبي بي سي «هل يشمل ذلك مساعدة الآخرين بعمليات عسكرية، هل يشمل التعاون في شن عمليات عسكرية هناك، إنها مواضيع لا تزال تتطلب حسما على ما اعتقد».
وأوضح أن «هدفنا هو التأكد من انه أيا كان المكان الذي ستحاول القاعدة الاختباء فيه، سنمنعها من إقامة قاعدة وسنمنعها من شن عمليات إرهابية». واكد «سنتخذ كل التدابير الضرورية لحماية مواطنينا». وأشار وزير الدفاع الأميركي إلى أن الولايات المتحدة «قلقة من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب، هذه المجموعة المرتبطة بتنظيم القاعدة المتواجد في هذا القسم من أفريفيا». وقال «نعمل مع دول اخرى في محاولة لتحديد الطريقة الأفضل لمواجهة هذا التهديد. سنواصل العمل مع هذه الدول في المنطقة».
وأشاد بانيتا بالعمل الذي تقوم به في مالي فرنسا التي «اتخذت المبادرة في محاولة لوقف تنظيم القاعدة في بلاد المغرب». واعلن «سنحاول مساعدتها في هذا الجهد كما تفعل دول اخرى».
من جانبه، دان مجلس الأمن الدولي الهجوم على مجمع الغاز في الجزائر واحتجاز الرهائن. وقالت الدول الـ15 الأعضاء في المجلس في بيان إن «مجلس الأمن يدين بأشد العبارات الهجوم الإرهابي في ان اميناس في الجزائر». ودعا المجلس كل الدول إلى «التعاون بفاعلية مع السلطات الجزائرية». واكد بيان المجلس أن الإجراءات المتخذة لمكافحة «الإرهاب» يجب أن تحترم «القوانين الدولية» المتعلقة «بحقوق الإنسان واللاجئين». وعبر المجلس في بيانه عن «تعاطفه العميق وتعازيه الصادقة لضحايا هذه الأعمال الشنيعة وعائلاتهم ومع شعب وحكومة الجزائر والدول التي تضرر مواطنين لها» في الهجوم.
وكانت الولايات المتحدة واليابان وجهت تحذيرا إلى الجزائر من اجل حماية حياة الرهائن المحتجزين، بعد انتقادات وجهتها دول عدة بينها بريطانيا والنرويج في هذا الشأن. وتلتزم الحكومة الأميركية التي أعلنت مساء امس الأول مقتل احد رعاياها الحذر حيال الهجوم الذي شنه الجيش الجزائري لتحرير الرهائن.
من جهة اخرى، يدرك المسؤولون الأميركيون أن الجزائر تشعر بحرص كبير على سيادتها ولا ترحب بالانتقادات الأجنبية. وخلافا للرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند أو رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، لم يدل الرئيس الأميركي باراك اوباما بأي تعليق حول هذه الأزمة، وترك اوباما الأمر لوزيرة الخارجية هيلاري كلينتون لتطلب من الجزائر البرهنة على «أقصى درجة من الوقاية» لإنقاذ الرهائن. وقالت كلينتون إنها تحدثت هاتفيا مع رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال ودعته إلى «توخي اقصى درجات الحذر للمحافظة على الأرواح البريئة» في مواجهة «وضع بالغ الخطورة والصعوبة». إلا أن الوزيرة الأميركية أكدت أن الجزائر، دفعت ثمنا باهظا بسبب الإرهاب.
وقالت إن «الجزائر تعرف اكثر من أي كان مدى قسوة هذه الجماعات. لقد شنوا حربا رهيبة لسنوات كانت كلفتها البشرية كبيرة جدا» في التسعينات.
وقال وزير الخارجية الياباني ان «الحكومة اليابانية طلبت من الحكومة الجزائرية وضع سلامة الرهائن وحياتهم على رأس أولوياتها».
وفي لندن وجه رئيس الوزراء البريطاني انتقادات واضحة الى الجزائر. فقد وصف الهجوم بانه «ارهابي ووحشي» لكنه عبر مرتين عن اسفه لانه لم يبلغ مسبقا بهجوم الجيش الجزائري. اما النرويج التي لم تحصل على معلومات عن ثمانية من رعاياها، فقد دعا رئيس وزرائها ينس شتولتنبرج الى الاستعداد «لاخبار سيئة»، واكد لنظيره الجزائري ان الاولوية يجب ان تعطى لامن الرهائن. وفي موقف مختلف عن واشنطن وطوكيو ولندن واوسلو، بدت باريس التي اعلن مقتل احد رعاياها، متفهمة للوضع «المعقد» بالنسبة للجزائر. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية فيليب لاليو ان «الوضع معقد نظرا لحجم (عملية) احتجاز الرهائن». واضاف ان «السلطات الجزائرية رأت انه ليس لديها خيار سوى شن الهجوم»، مؤكدا ان «باريس كانت تبلغ (بالتطورات) بانتظام من قبل الجزائر».