عربي ودولي

نهاية مأساوية لاحتجاز رهائن في موقع نفطي بالجزائر

قوات الأمن الجزائرية تلتف حول حافلة تقل رهائن محررين عند مركز شرطة إن اميناس  (أ ف ب)

قوات الأمن الجزائرية تلتف حول حافلة تقل رهائن محررين عند مركز شرطة إن اميناس (أ ف ب)

عواصم (وكالات) - انتهت أزمة احتجاز الرهائن في موقع لإنتاج الغاز في جنوب شرق الجزائر أمس، بمزيد من الخسائر في الأرواح، بعد أن شن الجيش الجزائري هجوماً نهائياً أسفر عن مقتل 11 إرهابياً بعد أن قتلوا سبعة رهائن أجانب، منهياً بذلك عملية احتجاز استمرت أربعة أيام وقتل فيها حوالى 25 رهينة.
وأعلنت وزارة الداخلية الجزائرية أن عملية الهجوم أسفرت في حصيلة غير نهائية عن مقتل 23 رهينة و32 إرهابياً مسلحاً، كما جاء في بيان تمت قراءته في التلفزيون الحكومي. وقال البيان إن القوات الجزائرية «حررت 685 عاملاً جزائرياً و107 أجانب»، كما «قضت على 32 إرهابياً»، بينما هلك 23 رهينة خلال الهجوم.
وقال مصدر محلي مطلع على العملية العسكرية لرويترز «لقد انتهى الأمر الآن. لقد انتهى الهجوم والجيش موجود داخل المنشأة يقوم بتطهيرها من الألغام». وقالت شركة «سوناطراك» الجزائرية للنفط والغاز، إن المتشددين قد لغموا المنشأة بالمتفجرات. وذكرت وكالة الأنباء الجزائرية أن المسلحين قاموا بتفجير جزء من المصنع، ما سبب اندلاع حريق «تدخلت الحماية المدنية لإخماده».
وما زال العدد الحقيقي للقتلى بين المسلحين والأجانب والعاملين الجزائريين في المنشأة مجهولاً. وقال المصدر لرويترز إن القوات الجزائرية كانت قد عثرت في وقت سابق أمس على 15 جثة متفحمة في المنشأة. وقال مصدر مطلع إن 16 رهينة من الأجانب قد أطلق سراحهم أمس، من بينهم أميركيان وألمانيان وبرتغالي، لكن بريطانيا قالت إن أقل قليلاً من عشرة من رعاياها في المنشأة ما زالوا مفقودين.
وشن الجيش الجزائري أمس «هجوماً نهائياً» على الخاطفين في منشأة للغاز، ما أسفر عن مقتل 11 إرهابياً بعد أن قتلوا سبعة رهائن أجانب.
وذكر تقرير إخباري، أن ثلاثة رهائن بلغاريين واثنين من الأميركيين وبريطانياً واحداً ويابانياً واحداً تم إعدامهم في مجمع للغاز بمنطقة نائية جنوب شرقي الجزائر. وذكرت صحيفة «الوطن» الجزائرية على موقعها الإلكتروني، أن الإرهابيين بدأوا في إعدام الرهائن في وقت سابق أمس، قبل أن يقتحم الجيش الجزائري المجمع. كما ذكرت إذاعة «تشين 3» أن المسلحين حاولوا مساء أمس الأول إضرام النار في جزء من المجمع، غير أن الجيش وعمال المجمع أوقفوهم.
وأوضح المصدر الأمني لفرانس برس أن الحصيلة المؤقتة تتحدث عن مقتل ما بين 25 و27 رهينة جزائرياً وأجنبياً في عملية خطف الرهائن.
ولم تعلن السلطات الحصيلة النهائية للضحايا بسبب إمكانية وجود رهائن مختبئين في مكان ما من الموقع الغازي الذي يمتد على مساحة كبيرة. وفور انتهاء الهجوم، بدأت عملية نزع الألغام التي زرعها المسلحون بغرض «تفجير مصنع الغاز»، بحسب بيان سوناطراك.
من جانبها، قالت شركة «بي.بي» إن 14 من بين 18 موظفاً بالشركة في منشأة الغاز، سالمون، من بينهم مارك كوب المدير الأميركي للشركة المساهمة الجزائرية التابعة للشركة. وقال الرئيس التنفيذي للشركة بوب دودلي للصحفيين، إن مصير الموظفين الأربعة الباقين ما زال مجهولاً. ويعاني اثنان من بين الموظفين الأربعة عشر الناجين، إصابات لكنها لا تهدد حياتهما.
وقال مصدر داخل شركة «سوناطراك» الجزائرية للنفط والغاز أمس، إن تقديرات الشركة تذهب إلى أنها قد تخسر 11 مليون دولار يومياً بسبب إغلاق منشأة إن أميناس.
وأعلن رئيس الوزراء الروماني فيكتور بونتا، أن رومانياً قتل وجرح ثان في عملية احتجاز الرهائن. وصرح بونتا في مؤتمر صحفي «تبلغنا تأكيد مقتل أحد الرومانيين الخمسة الذين احتجزوا رهائن في الجزائر».
وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيج أمس، إن معظم الرعايا البريطانيين الذين حوصروا وسط أزمة الرهائن في منشأة للغاز بالجزائر، سالمون الآن، لكن مصير أقل من عشرة منهم ما زال غير معروف. وقال هيج «حتى الآن أقل من عشرة رعايا بريطانيين في خطر أو غير معروف مصيرهم، ولكن ذلك يعني أننا يجب أن نواصل تهيئة أنفسنا لأنباء سيئة». وتابع قائلاً إنه تحدث لتوه إلى نظيره الجزائري للتشديد على الحاجة إلى معلومات دقيقة ومحدثة عن الأزمة في منشأة الغاز. وأضاف هيج قوله «يسعدني أن أقول إن لنا الآن موظفين قنصليين على الأرض في إن أميناس. وهم يساعدون بالفعل الرعايا البريطانيين هناك. وسفيرنا في طريقه إلى هناك مع موظفين آخرين». وقال «لدينا فريق في حاسي مسعود النقطة المعتادة لدخول هذه المنطقة والخروج منها».
وقال «لقد كانت هذه عملية جزائرية ولا تزال كذلك». وأضاف «الحادث كله يؤكد حجم الخطر الإرهابي وقسوته، ذلك الخطر الذي نواجهه نحن والدول الأخرى. ونحن نؤكد عزمنا على مواجهة ذلك الوضع ودحر هذا الإرهاب».
وأعلنت مجموعة ستات اويل النفطية أمس، أن نروجيين كانا في عداد المفقودين في الموقع، سالمان، لينخفض بذلك إلى ستة عدد النروجيين الذين فقد أثرهم حتى الآن.
وأعلنت الخارجية الأميركية مقتل مواطن أميركي، مؤكدة بذلك المعلومات التي أوردها تلفزيون أميركي. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند في بيان مقتضب «يمكننا تأكيد مقتل المواطن الأميركي فريديريك بوتاشيو خلال عملية خطف الرهائن في الجزائر»، مقدمة «خالص تعازي» الولايات المتحدة «لعائلته وأصدقائه». وانطلقت نولاند من مبدأ «احترام الحياة الخاصة للعائلة»، لتحذر بأن وزارتها لن تعطي «مزيداً من التعليقات». وفي وقت سابق، كشفت قناة «إن بي سي الأميركية» أن أميركياً قتل واثنين آخرين نجحا في الهرب، في حين لا يزال مصير أميركيين اثنين آخرين مجهولاً. من جانبه، أكد أميركي هرب من المجمع، هو مارك كوب في رسالة نصية لقناة «سي ان ان الإخبارية» أنه «في أمان» بعدما نجح في الفرار مع زملاء جزائريين.
كما حررت قوات الأمن الجزائرية مواطناً تونسياً كان ضمن الرهائن الذين احتجزتهم مجموعة مسلحة جنوب الجزائر على ما أعلنت رئاسة الجمهورية التونسية أمس. وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة «علمت رئاسة الجمهورية من السلطات الجزائرية أن المواطن التونسي رشيد النائلي كان من جملة الرهائن الذين وقع تحريرهم على يد القوات الجزائرية، وأنه وصل إلى مقر الشركة المشغلة له في الجزائر العاصمة، وهو في صحة جيدة ولا يشكو من أية إصابات». وأضاف «إن تونس التي عبرت عن مساندتها المطلقة للشقيقة الجزائر في حماية ترابها الوطني وأمن مواطنيها، تتوجه بالشكر للسلطات الجزائرية لحرصها على سلامة الجالية التونسية، وتؤكد مجدداً أنها نبهت إلى التداعيات المحتملة للصراع في مالي على دول المنطقة، وبصفة خاصة على الدول المغاربية». وتابع أن تونس «تدعو في هذا السياق دول الاتحاد المغاربي، إلى تنسيق جهودها ومواقفها إزاء الوضع في مالي، بما يحد من انعكاسات الصراع هناك على الأمن الإقليمي».
إلى ذلك، أعلن وزير الدفاع البريطاني فيليب هاموند أمس، أن الجيش الجزائري أنهى أزمة الرهائن . وقال هاموند في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأميركي ليون بانيتا «انتهت أزمة الرهائن بهجوم آخر شنته القوات الجزائرية، نتج عنه مزيد من الخسائر في الأرواح». وأضاف «نحن نطالب الجزائريين بمزيد من التفاصيل عن الوضع بالتحديد». وأشار إلى أن الخسائر في الأرواح «مروعة وغير مقبولة، ويجب أن نوضح أن الإرهابيين وحدهم يتحملون مسؤولية ذلك».