ألوان

علماء: الرجل والمرأة متساويان في الحقوق والواجبات

أحمد مراد (القاهرة)

شدد العلماء على أن الإسلام الحنيف حرص على عدم التمييز بين الرجل والمرأة، ولم يفضل جنساً على حساب آخر، حيث جعل لكل منهما حقوقاً وواجبات مع مراعاة الاختلافات الجسدية والنفسية والاجتماعية بين الرجل والمرأة.
وأشار العلماء إلى أن قرار المساواة بين الرجل والمرأة في أصل الخلق، وفي نسبتهما البشرية، فليس لأحدهما من مقومات الإنسانية أكثر مما للآخر، ولا فضل لأحدهما على الآخر بسبب عنصره الإنساني وخلقه الأول، فالناس جميعاً ينحدرون من أب واحد وأم واحدة، ويقرر الإسلام أن جنس الرجال وجنس النساء من جوهر واحد وعنصر واحد وهو التراب.

نفس واحدة
وأوضحت د. آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة، والعميدة السابقة لكلية الدراسات العربية والإسلامية بجامعة الأزهر، أن الإسلام منح الرجل والمرأة حقوقاً تناسب طبيعة كل منهما، بل توسعت العقيدة الإسلامية في هذا الشأن لتقرر مبدأ وحدة الجنس البشري، وأن الاختلاف بين البشر سواء في الأرزاق أو مصادر الدخل أو الأعمار أو الألوان أو الأعراق أو الحقوق أو الواجبات، إنما يهدف إلى إعمار الكون في إطار من التعايش والتعاون والتكامل، وهو ما يتضح بلا لبس أو شك في العديد من الآيات القرآنية الكريمة، كقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)، «صورة النساء: الآية 1».
وأشارت د. آمنة إلى أن الله عز وجل عدّد مواطن المساواة بين الرجل والمرأة في القرآن الكريم، حيث ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة في الكرامة الإنسانية، بل خص المرأة في بعض المواطن بالرعاية والعناية، فقال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى? وَهْنٍ...)، «سورة لقمان: الآية 14»، وفي إعلان المساواة في القيمة الإنسانية وشؤون المسؤولية الجزائية في الدنيا والآخرة يقول تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى? وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، «سورة النحل: الآية 97»، ويقول أيضاً: (... لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ...)، «سورة النساء: الآية 32»، كما ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة في الحقوق المدنية، فللمرأة حقها في التملك والتعاقد والاحتفاظ باسمها واسم أسرتها وغيرها من الحقوق.
وتقول د. آمنة نصير، إن هناك مساواة في بعض الحقوق السياسية بين الرجل والمرأة، فقد أقر ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ...)، «سورة التوبة: الآية 71»، ويؤيد ذلك ما ورد في مبايعة النساء لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وفي هذا الشأن قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى? أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوف فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، «سورة الممتحنة: الآية 12».

ميزان واحد
أما د. أحمد غنيم، أستاذ الدعوة الإسلامية بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، فقال: إن الإسلام أعطى الإنسان الحرية وقيدها بالفضيلة حتى لا ينحرف، وبالعدل حتى لا يجور، وبالحق حتى لا ينزلق مع الهوى، وبالخير والإيثار حتى لا تستبد به الأنانية، وبالبعد عن الضرر حتى لا تستشري فيه غرائز الشر، والمرأة في ميزان الإسلام كالرجل، فرض الله عليها القيام بالتكاليف الشرعية وهي تحمد إذا استجابت لأمر الله، وتذم إن تنكبت الصراط السوي، فقال عز وجل: (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى? إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى? وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَ?ئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ)، «سورة غافر: الآية 40».
وأوضح د. غنيم، أن المرأة كانت في المجتمع الجاهلي قبل الإسلام محرومة من كثير من حقوقها، وعرضة للظلم والضيم تؤكل حقوقها وتبتز أموالها، وتحرم من ميراثها، وتعضل بعد الطلاق أو وفاة الزوج من أن تنكح زوجاً ترضاه، وهو الأمر الذي رفضه الإسلام، فقال تعالى: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَ?لِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَ?لِكُمْ أَزْكَى? لَكُمْ وَأَطْهَرُ...)، «سورة البقرة: الآية 232»، كما أنها كانت تورث كما يورث المتاع أو الدابة، وهو الأمر الذي نهى عنه الإسلام، وكانت تلاقي من بعلها نشوزاً وإعراضاً، وتترك في بعض الأحيان كالمعلقة، فقال تعالى: (... فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا)، «سورة النساء: الآية 129».
وتابع د. غنيم: هذا بخلاف أن كثيراً من العرب كانوا يتشاءمون من ولادة الأنثى، كما قال الله عنهم: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَى? ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى? مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِه أَيُمْسِكُهُ عَلَى? هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)، «سورة النحل: الآيات 58 - 29»، فجاء الإسلام ليهدم ذلك كله، ويقرر أن النساء شقائق الرجال، ويقرر المساواة بينهما في أصل الخلق وفي نسبتهما البشرية، فليس لأحدهما من مقومات الإنسانية أكثر مما للآخر، ولا فضل لأحدهما على الآخر بسبب عنصره الإنساني وخلقه الأول، فالناس جميعاً ينحدرون من أب واحد وأم واحدة، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى?...)، «سورة الحجرات: الآية 13»، ويقرر الإسلام أن جنس الرجال وجنس النساء من جوهر واحد وعنصر واحد وهو التراب، قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ...)، «سورة الحج: الآية 5» وقال أيضاً: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ...)، «سورة النساء: الآية 1».

تكامل لا تنافر
ومن ناحية أخرى، أكد الشيخ عبدالحميد الأطرش، رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر، أن القرآن الكريم سما بالمرأة حتى جعلها بعضا من الرجل، فكلاهما يكمل الآخر، ولا يستقيم أمر الدنيا إلا بهذه الطبيعة المزدوجة، وهذا التداخل الوثيق، وأن المرأة كالرجل في أصل التكاليف الشرعية، ومن حيث الثواب والعقاب والجزاء على العمل في الدنيا والآخرة، قال تعالى: (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى? بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ...)، «سورة آل عمران: الآية 195».
والمرأة مشمولة بالنصوص الآمرة بأداء فرائض الإسلام وأركانه، كالأمر بأداء الصلاة وصيام شهر رمضان وحج بيت الله تعالى، وأيضاً بالنصوص الناهية، كالنهي عن الزنى والسرقة، يقول سبحانه: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)، «سورة الأحزاب: الآية 35».
وأوضح الشيخ الأطرش أن الإسلام خفض للمرأة جناح الرحمة والرعاية في أمر الأعباء المالية، فكفل لها من أسباب الرزق ما يصونها عن التبذل، ويحميها من عناء الكدح في الحياة فأعفاها من كافة أعباء المعيشة، وألقاها على كاهل الرجل، فما دامت المرأة غير متزوجة فنفقتها واجبة على أصولها أو أقاربها الوارثين لها، فإن لم يكن لها قريب قادر على الإنفاق عليها، فنفقتها واجبة على بيت المال، وعند الزواج أعفيت المرأة من أعباء المعيشة حيث يلتزم الزوج بنفقتها، دون أن تكلف أي عبء في نفقات الأسرة مهما كانت موسرة إلا برضاها وطيب نفس منها، وإذا انفصل الزوجان يتحمل الزوج وحده جميع الآثار المالية الناتجة عن ذلك فعليه مؤخر صداق زوجته، وعليه نفقتها ما دامت في العدة، وعليه نفقة أولاده وأجور حضانتهم ورضاعتهم، وعليه نفقات تربيتهم بعد ذلك.