عربي ودولي

«حقوق الإنسان» تطالب مجدداً بالتحقيق في «جرائم حرب» ومجلس الأمن منقسم

دمشق تنتقد طلب إحالة الملف السوري إلى «الجنائية الدولية»
دمشق (أ ف ب) - انتقدت دمشق أمس في رسالة بعثت بها إلى رئيس مجلس الأمن الدولي، الطلب الذي تقدمت به 58 دولة من أجل إحالة النزاع السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية، متهمة بعض الدول الموقعة على العريضة المرفوعة إلى مجلس الأمن بدعم «المجموعات الإرهابية» في سوريا. وانضمت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي إلى الطلب الدولي ودعت مجددا مجلس الأمن المنقسم، إلى الطلب من المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في جرائم الحرب في سوريا.
وجاء في نص الرسالة التي وجهتها وزارة الخارجية السورية ونشرتها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن «الحكومة السورية تأسف لإصرار تلك الدول على انتهاج مقاربة خاطئة، ترفض الاعتراف بواجب الدولة السورية في حماية شعبها من الإرهاب المفروض عليها من الخارج».
ولفتت الوزارة إلى أنه «لم يعد خافيا على أحد التمويل والتدريب والإيواء الذي تتلقاه المجموعات الإرهابية المسلحة من دول بعينها، بعضها وقع على الرسالة المشتركة والذي تتم تغطيته بحملات سياسية وإعلامية تسعى لحماية جرائم تلك المجموعات المسلحة، والإساءة للدولة السورية واتهامها بتلك الجرائم».
وكانت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي دعت أمس الأول مجددا مجلس الأمن المنقسم، إلى الطلب من المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في جرائم الحرب في سوريا. وصرحت للصحفيين بعد اجتماع مغلق لمجلس الأمن، بأنها لا ترى مؤشرا على استعداد المجلس الذي يضم 15 عضوا والمنقسم بشدة بشأن الأزمة السورية المستمرة منذ 22 شهرا، على اتخاذ قرار بهذا الشأن، وقالت «أنا أؤمن بشدة أن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتكبت ولا تزال ترتكب ويجب التحقيق فيها».
وأضافت «لقد دعوت مجلس الأمن إلى إحالة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها جميع أطراف النزاع». وفي إشارة إلى تقديرات الأمم المتحدة بأن أكثر من 60 ألف شخص قتلوا في سوريا، قالت بيلاي إن الضحايا في سوريا «يرون أن الأمم المتحدة لا تقوم بمسؤوليتها في حماية الضحايا».
وسوريا دولة غير عضو في المحكمة الجنائية الدولية، ومجلس الأمن هو الجهة الوحيدة التي يمكنها إحالة النزاع إلى المحكمة الدولية.
من جهته، أعلن الرئيس الدوري لمجلس الأمن السفير الباكستاني محمود خان أن دول المجلس الـ15 لم تتوصل إلى «أي نتيجة». وفي بيان مشترك أعلن سفراء خمس دول أعضاء في مجلس الأمن هي فرنسا وبريطانيا وكوريا الجنوبية ولوكسمبورغ وأستراليا دعمهم الرسمي لطلب بيلاي. وتطرق البيان إلى «الحصيلة المروعة» للخسائر البشرية في سوريا وأعرب عن الأمل بأن «تنضم دول أخرى إلى المبادرة السويسرية».
وأضاف «بمواجهة هذه الحصيلة وأمام صمت مجلس الأمن علينا أن نكرر التشديد على ضرورة إحقاق العدل، ونعتقد أن المحكمة الجنائية الدولية لها دور تقوم به» في هذا المجال. ودعا البيان السلطات السورية إلى «وضع حد فوري» لهجماتها ضد المدنيين وأعرب عن الأمل بحصول «عملية انتقالية سلمية في سوريا».
من جهته، قال السفير البريطاني مارك ليال جرانت إن «المجلس غير موحد»، مضيفا أن «دولة عضوا عبرت بشكل واضح» عن عدم موافقتها على طلب بيلاي. وتابع «من الواضح أنه لو عرض قرار على التصويت في مجلس الأمن اليوم لما كان اعتمد»، في تلميح إلى موقف روسيا الرافض. واستخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) لمنع إصدار ثلاثة قرارات تهدد بفرض عقوبات ضد الرئيس بشار الأسد.