صحيفة الاتحاد

ألوان

جناح الكويت في «زايـد التـراثي» يحـتفي بمهـن الأجــداد

الجناح الكويتي بمهرجان زايد التراثي (تصوير عمران شاهد)

الجناح الكويتي بمهرجان زايد التراثي (تصوير عمران شاهد)

هناء الحمادي (أبوظبي)

أجواء فريدة يمتزج فيها الماضي بالحاضر في الجناح الكويتي، بمهرجان زايد التراثي، والذي يفوح منه إرث حضاري وعادات وتقاليد ومهن قديمة، ما زال الكثير من المشاركين يمارسونها برغم الحداثة، حيث تتنوع الحرف القديمة بأيدي أهل الخبرة، وفي زيارة للتعرف إلى الجناح، نلاحظ تنوع الحرف والمنتجات التراثية التي يطلع عليها زوار المهرجان.

الدراعات الكويتية
تستقبل زوارها بابتسامة ترحيب، لتعرض أجمل الدراعات الكويتية التي تميزت بتصاميم تناسب جميع الأذواق، إنها خلود القحطاني، مصممة أزياء منذ 7 سنوات، تشارك للمرة الأولى في مهرجان زايد التراثي، وتقول: «يمثل الجناح الكويتي مجموعة من المهن التقليدية، وتظل الدراعات الكويتية التي تتسم بطابع الاحتشام والرقي مطلب الكثير من النساء، فمع انطلاق المهرجان توافد الكثير من الزوار لمشاهدة تلك التصاميم التي تميزت بقصات مشغولة يدوياً تناسب جميع الأذواق».
تضيف القحطاني: «معظم تصاميمها فضفاضة وواسعة، والبعض منها تستخدم فيها المخمل الذي يناسب الأجواء الشتوية»، مبينة أنها لم تتخل عن الجلابيات التقليدية التي أدخلت عليها لمساتها السحرية، من ناحية التمازج اللوني والتنسيق بين الخامات والإكسسوارات والتطريزات.

صناعة البشوت
من يزور الجناح الكويتي لابد أن يتوقف قليلاً عند صناعة البشوت التي تشتهر بها الكويت، والتي تميزت بدقتها وفن حياكتها، حيث إن للبشت تاريخاً عريقا?ً ?يشير إلى أصالته منذ القدم،? ?ويعتبر من الرموز التراثية في? ?الكويت والخليج، و?يكتسب أهمية خاصة لكونه من الألبسة المهمة، ?فلا? ?يخرج الرجل في? ?زيارة رسمية إلا مرتدياً إياه?.? ويعبّر البشت عن المركز والمنزلة والمقام ويرتديه الحكام والرؤساء والوجهاء ورجال الدين وعلية القوم،? والآن يقتصر ارتداء البشت على مناسبات معينة?.?
والذي يقترب من مهدي طاهر القطان لابد أن يصاب بالحيرة في اختيار البشوت الكويتية ذات الألوان الزاهية، وهنا يقول «البشوت جمع «بشت»، وهي من مكملات لبس الرجل الكويتي، وخياطة البشوت مهنة توارثتها عن الآباء والأجداد، وما زلت على خطاهم في خياطة وحياكة وبيع البشوت.
وأضاف أن الكويتيين عرفوا البشت النجفي والدروكي، وهما من الصوف، وينسجان باليد، وميزة النجفي أو الدروكي، أنهما يضفيان الهيبة على من يرتدهما، وخيوطهما من صوف الغنم، ويتميزان بخفة الوزن، ونوعية الأقمشة الخاصة بهما أنها لا تتعفس أي «لا تتكور أو تتكرمش» عند الجلوس والقيام. وإن كان النجفي يتعرض للقصر قليلاً بعد الغسل، وهناك أنواع أخرى قديمة، منها الماهود والمزوية ودربوية ونصف دربوية.

جمال الحروف
يتفنن في رسم وزخرفة الخطوط ويتسابق لتقديم الأجمل من أعماله لزوار مهرجان زايد التراثي، حيث يجد في فن الخط هوايته المحببة إليه، إنه فاضل الرئيس رسام الكاريكاتير في «جريدة القبس» الكويتية، والذي يمارس هذه الحرفة في جامعة الكويت في مركز اللغات وفي المرسم الحر في النادي العلمي والمجلس الوطني للثقافة والفنون، وقد شارك في الكثير من المعارض الداخلية في الكويت والمعارض الخارجية، حيث ينتقل بمجموعة من لوحاته من دولة لأخرى، بعد أن استحوذ الخط العربي بجماله على اهتمامه وجذبته الحروف المختلفة التي تتعانق معاً لتشكل كلمات، فاستوقفه هذا الفن للتمعن في جمالياته وإشباع النظر في محاسن صوره وأشكاله.
يقول فاضل: «الخط العربي فن أصيل، ومن أدق الفنون وأرقاها، وإجادته والبراعة فيه على المستوى المطلوب ليست سهلة، حيث يجب على من يريد إتقانه أن يطلق العنان لموهبته الفطرية التي يجب أن تكون حاضرة في الأساس للإلمام بهذا الفن الجميل، والتي من خلالها يتم التعبير عن المكنونات العابقة بالإبداع»، مبيناً أن مشاركته في المهرجان جاءت من باب عرض أهم الخطوط على زوار «زايد التراثي»، والذين يراقبون تحركات أصابعه وهي تتمازج في الخطوط والألوان.
وعن أهم الخطوط التي يجدها الأقرب إلى قلبة يضيف: «لدى الكثير من المهارة والخبرة في الخطوط، مثل خط الرقعة والديواني والمغربي والكوفي، لكن يظل «الخط الديواني» الأقرب إليَّ»، مبيناً أن جمالياته يستمدها من حروفه المستديرة والمتداخلة، إلا أن ذلك قد يكون على حساب سهولة القراءة، حتى أنه ليصعب أحيانا التمييز بين الألف واللام إن كانا في بداية الكلمة. وقد تفرع الخط الديواني إلى نوعين، الديواني العادي، وهو خالٍ من الزخرفة، والديواني الجلي، وتكثر فيه العلامات الزخرفية لملء الفراغات بين الحروف.

عاشق التراث
يسبح محمد البناي بخياله ويغوص بأفكاره في عظمة تاريخ الأجداد، جامعاً المقتنيات الأثرية والتراثية، مثل أسطوانات وأشرطة قديمة، كما يملك أقدم سيارة موديل 1937 من نوع أوستن وتعمل بالهندل. كما يملك أكثر من 600 جهاز راديو وبشتخته قديمة، وهو يحتفظ بتلك الثروة من خلال سفراته وجولاته في المتاحف والمعارض العالمية باحثاً عن القديم، وفي كل رحلة لا يترك أي قطعة ثمينة إلا ويقتنيها ويضمها إلى متحفه بالمنزل، مؤكداً أنه يسعى لاقتناء مثل هذه الأشياء مهما كلفته من أموال.
ويقول البناي: «أعشق التراث وأسعى لجمعه من أقطار العالم كافة مهما كلفني ذلك الأمر، حيث جاءت مشاركتي في «زايد التراثي» لعرض هذا التراث الأصيل الذي ما زال شامخاً صامداً وسط الكثير من التطور التكنولوجي». ويضيف: «تظل الآلات الإلكترونية والأسطوانات النادرة والصور وأشرطة الكاسيت والمايكروفونات وأجهزة الراديو والتلفزيونات والهواتف الأرضية والمكبرات، وغيرها من التحف والقطع التاريخية المتنوعة، مقتنيات تراثية من عبق الماضي، وإرثاً لمرحلة مهمة من تاريخ دولة الكويت».

البشت العادي والمطرز
خلال عرضه لمجموعة من البشوت على أحد الزوار، يوضح مهدي طاهر القطان: في وقتنا الحاضر دخلت المكائن في خياطة البشوت وألغي النول والحياكة اليدوية، فقد كان البشت الواحد يحتاج لتجهيزه بين 15 و20 يوماً، الآن يمكن إنجازه في 3 أيام، وتتكون عدة الخياطة من النول والمفراك، والبشوت، حسب فصلي الشتاء والصيف، وللديوانية أو المناسبات أنواع أخرى، وكانت هناك كميات كبيرة يتم تصديرها إلى بلدان الجزيرة العربية.
ويتحدث القطان عن أنواع البشوت، قائلاً: «البشت العادي من دون أي زخارف أو زري يطلق عليه «بشت مكسر»، أما البشت المطرز بالزري يسمى «دربوية»، وهنا بشت البودي وهو نصف دربوية، ونقشته أقل، وجاء اسم بودي نسبة لأحد التجار، حيث اشتهر بهذا النوع، بينما يعد المزوية أرخص أنواع البشوت من حيث النوعية والخياطة، وهو من صوف الماعز، ويخاط بطريقة تجارية.

التوابل.. سيدة المطبخ
تفوح من داخل محله رائحة البهارات الطيبة والتوابل بأنواعها، ومن يزوره لابد أن يقتني سمن «العداني»، الذي يتميز بنكهته اللذيذة حين يضاف إلى الأكلات المختلفة. هذا المحل يملكه سهيل البزاز، الذي يبيع البهارات الكويتية في الجناح الكويتي، مؤكداً أن التوابل سيدة المطبخ التي تضيف للطعام نكهة منعشة، وتحمل رائحة وطعماً لذيذاً. مبيناً البزاز أن مشاركته في «زايد التراثي» ساعده في التعرف إلى تراث الشعوب والأسواق الشعبية التي تعكس بأجوائها وتصاميمها التقليدية حياة الأقدمين.

مقتنيات عمرها 100 عام
يقول محمد البنايا: «لديّ أشرطة «الكاتريج» إلى جانب أسطوانة «أم قلاص»، وغيرها من المقتنيات التراثية التي استغرق جمعها ما يقارب 30 سنة، ويتراوح عمرها بين 70 و100 سنة. وأضاف البناي: «اشتريت معظم مقتنياتي عن طريق المزادات، أو عبر شراء مستودع كامل للمقتنيات، من خلال شركات فنية يعرض ملاكها أو ورثتها مقتنياتهم للبيع، فأقوم بشرائها كاملة». واعتبر البناي أن كل قطعة جمعها مهمة وعزيزة على قلبه، حيث يحتفظ بها في سرداب بيته، ويقوم بتنظيفها والاعتناء بها بنفسه، مؤكداً أنه يرفض التفريط في أي قطعة منها.