الإمارات

الخوارزميات الرياضية تربط الإعلانات بأفضل القصص الصحفية

النظام الجديد يساعد في ترويج الإعلانات مع أفضل القصص الصحفية المنشورة

النظام الجديد يساعد في ترويج الإعلانات مع أفضل القصص الصحفية المنشورة

هل تستطيع الخوارزميات الرياضية أن تربط بين كبار المعلنين والقصص الصحفية المتميزة ذات الجودة العالية؟!
نعم.. هناك محاولة يقوم بها مشروع «نيوز كواليتي سكورينج» اعتماداً على عناصر بشرية وبعض خوارزميات التصنيف الرياضية لفصل القصص الإخبارية عالية القيمة عن تلك القصص ذات الطابع الاستهلاكي السريع، في محاولة لربط الصحافة الجيدة بالمعلنين الذي يبحثون عن طرق جديدة للترويج لمنتجاتهم بين أكبر عدد من القراء.
الموضوع صعب طبعاً، لكن فريدريك فيلوكس مؤسس ما يعرف باسم «نوت»، وهي دورية متخصصة في بزنس الإعلام الرقمي، يحاول بالفعل إنجاز الفكرة الرائدة من خلال مشروع «NQS»، حسبما جاء في تقرير نشره معهد نيمان للصحافة في الولايات المتحدة.
يعمل فيلوكس على تصميم آلية يمكنها تقييم القصص الإخبارية والمقالات وفقاً لعدد من المعايير من حيث الكم والكيف، مثلاً استناداً إلى عدد الكلمات، الاقتباسات وجود اسم الكاتب بشكل بارز. وعند توافر هذه الشروط في أي قصة، تعمل الآلية المبتكرة على الترويج لهذه القصة بطريقة تضمن وصولها لأكبر عدد من القراء والمعلنين.
وأوضح فيلوكس فكرته قائلاً: «إن إعداد تحقيق صحفي متميز يستلزم جهداً جباراً على مدى ستة أشهر يقوم خلاله الصحفيون بمجهود مضاعف للتأكد من صحة المعلومات والبيانات ويتكلف الكثير من المال، بما يفوق بكثير قصة خبرية أعدها صحفيان متدربان، ومع ذلك فإن العائد الإعلاني للقصتين الصحفيتين واحد من دون أي اختلاف في القيمة مقارنة بالجهد والمال والوقت الذي تم استثماره في القصة الأولى، لأن الأمر في النهاية يتعلق بضغطة واحدة بسيطة على هذه القصة أو تلك».
لكن النظام الجديد الذي يعمل فيلوكس على تطويره يقوم على منح كل قصة خبرية تقييماً محدداً استناداً لما يسميه «القيمة المضافة» التي توجد فيها، وفق تقييم المؤسسات الصحفية استناداً للمعايير السابق الإشارة إليها. وبطريقة تقنية معينة، يمكن للمعلنين التعرف إلى أفضل تلك المواد التي يتم منحها تقييماً عالياً، وبالتالي يقومون باختيارها لنشر إعلاناتهم معها، مما يضمن لهم الوصول إلى أكبر عدد من المستهلكين.
يحاول فيلوكس في المشروع الجديد المزج بين الجانب الآلي الذي يمكن للذكاء الاصطناعي القيام فيه بدور أساسي وبين العنصر البشري، وذلك لضمان أفضل النتائج، في مسعاه لانتقاء القصص الخبرية رفيعة القيمة التي تتميز بالتوازن والموضوعية والابتكار والعمق من بين آلاف القصص العادية التي تعتمد في رواجها فقط عدد مرات التصفح.
ويتألف نظام التقييم من مقياس بأربع أو خمس نقاط. وسيحتفظ مشروع «نيوز كواليتي سكورينج» بأسس هذا التصنيف لديه لمنع الناشرين من التلاعب بالنظام، ولتجنب التورط في إهانة أي صحفي تحتم عليه وظيفته إنتاج مواد صحفية من مستوى معين.
لكن فيلوكس يقول: «إنه ملتزم تماماً بالشفافية، ويريد أن يجعل النظام الجديد مفتوحاً للجميع في مرحلة ما».
وأضاف: «آخر شيء أريده هو أن العب دور المحكم الذي يقيم عمل الآخرين أو أن اضطلع بدور الرقيب.. هذه ليست وظيفتي. آخر شيء أود القيام به هو أن أقيم مدى جودة عمل الصحفيين أنفسهم. الجميع بالطبع يريد أن يأخذ وقته من أجل إعداد قصص خبرية عميقة ملأى بالمعلومات والاقتباسات والأرقام، لكن أحياناً يكون البعض مضطراً لتقديم قصته بطريقة متعجلة، من دون التأكد من أنها ذات قيمة عالية».
وخلال الأسابيع المقبلة، سيفتح فيلوكس النظام المبتكر أمام بعض الخبراء للمساعدة في تعليم النظام عملية رصد المعايير التي يتم وفقاً لها تقييم مستوى كل قصة خبرية. وقد تلقى فيلوكس تمويلاً قدره 50 ألف دولار من مؤسسة «نايت» لدعم مشروعه الذي يتوقع أن تظهر بعض نتائجه بنهاية الربع الأول من العام المقبل، غير أنه يقول إنه بحاجة إلى المزيد من الدعم المالي لتحسين مستوى النظام الخوارزمي الذي يعتمد عليه في تقييم الموضوعات الصحفية.