عربي ودولي

الأردن وفلسطين يطلبان اجتماعا طارئا للجامعة العربية حول القدس

تقدمت كل من دولتي الأردن وفلسطين بطلب للأمانة العامة لجامعة الدول العربية لعقد اجتماع طارئ للجامعة على المستوى الوزاري لمناقشة القرار الأميركي حول القدس.

وجاء في مذكرة رسمية لمندوبية فلسطين الدائمة لدى الجامعة العربية أن الاجتماع سينظر في "التطورات الخاصة بالإعلان المرتقب لرئيس الولايات المتحدة بشأن اعتراف بلاده بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي".

يأتي ذلك فيما استمرار التحذيرات من العديد من الدول والمنظمات والشخصيات الدولية من خطورة اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل والموافقة على نقل سفارة بلاده إليها.

وأعربت الصين، اليوم الأربعاء، عن «القلق» إزاء الخطوة المرتقبة، محذرة من «تصعيد» في المنطقة.

وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية جينغ شوانغ، في مؤتمر صحفي «نحن قلقون إزاء تصعيد محتمل للتوتر».

وأكد أن «على كل الأطراف المعنية أن تفكر في السلام والاستقرار الإقليميين وأن تتوخى الحذر في أعمالها وتصريحاتها وتتفادى تقويض أسس تسوية للقضية الفلسطينية وتتجنب التسبب في مواجهة جديدة في المنطقة».

وأفاد مسؤول كبير في إدارة ترامب أن الرئيس سيصدر إعلاناً، اليوم الأربعاء، من البيت الأبيض بشأن القدس، متجاهلاً التحذيرات المتصاعدة في جميع أنحاء العالم بهذا الصدد. وأضاف المسؤول الأميركي أن ترامب سيأمر المسؤولين بالشروع في التحضير لنقل مقر السفارة الأميركية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس المحتلة.

احتلت إسرائيل القدس الشرقية في عام 1967، وأعلنتها عاصمتها الأبدية والموحدة في 1980 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي وضمنه الولايات المتحدة.

ويعتبر المجتمع الدولي القدس الشرقية مدينة محتلة. ويريد الفلسطينيون جعلها عاصمة لدولتهم المنشودة.

وجهود السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين متوقفة أصلاً بالكامل منذ فشل المبادرة الأميركية حول هذا الموضوع في أبريل 2014.

بدورها، حذرت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو» من خطورة قيام الإدارة الأميركية بنقل سفارتها إلى القدس المحتلة وما سيترتب على ذلك من ردة فعل غاضبة من مسلمي العالم الذين سيعتبرون هذا العمل استفزازا لمشاعرهم الدينية وانحيازا كاملا إلى الكيان المحتل للأراضي الفلسطينية.

ودعت الإيسيسكو في بيان لها الإدارة الأميركية إلى العمل على إيجاد حلّ عادل للقضية الفلسطينية وتسوية نهائية لها وفق قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي بدلا من عمل استفزازي يؤجج المشاعر ويزيد من تعقيد الوضع ويعرّض الأمن والسلم الدوليين لمخاطر جديدة.

وانتهت أول أمس الاثنين المهلة المحددة لاتخاذ ترامب قراره حول ما إذا كان سيمدد قرار تجميد نقل سفارة الولايات المتحدة في إسرائيل إلى القدس المحتلة، خلافاً لقرار الكونغرس الذي طلب منذ 1995 نقلها.

ورغم أن قرار الكونغرس ملزم، لكنه يتضمن بندًا يسمح للرؤساء بتأجيل نقل السفارة ستة أشهر لحماية «مصالح الأمن القومي». وقام الرؤساء الأميركيون المتعاقبون بصورة منتظمة بتوقيع أمر تأجيل نقل السفارة مرتين سنويًا، معتبرين أن الظروف لم تنضج لذلك بعد. وهذا ما فعله ترامب في يونيو الماضي.

والخيار الآخر هو أن يعطي ترامب الضوء الأخضر لنقل السفارة، كما وعد خلال حملته الانتخابية. وقالت وسائل إعلام أميركية إن الرئيس الأميركي سيلقي خطابًا غدا الخميس حول القضية برمتها.

وقالت متحدثة باسم البيت الأبيض «الرئيس كان واضحاً حيال هذه المسألة منذ البداية: السؤال ليس هل: ستنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس بل السؤال هو متى» سيتم نقلها.

من جانبه، دعا البابا فرنسيس، اليوم الأربعاء، إلى احترام الوضع القائم في القدس والتحلي ب«الحكمة والحذر» قبيل قرار الرئيس الأميركي.

وقال البابا، خلال استقباله وفودا «لا يمكنني أن أكتم قلقي الكبير حيال الوضع الذي نشأ في الأيام الأخيرة حول القدس»، مضيفا «أوجه نداء من القلب حتى يلتزم الجميع باحترام الوضع القائم في المدينة بما يطابق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

كما دعا منسق الأمم المتحدة الخاص للسلام في الشرق الأوسط إلى التفاوض حول وضع القدس في إطار اتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني.

وقال نيكولاي ملادينوف، في مؤتمر في القدس المحتلة اليوم الأربعاء: «مستقبل القدس أمر يتعين التفاوض بشأنه بين إسرائيل والفلسطينيين».

ودعا إلى ضمان أن يكون السلام وحل الدولتين هو النتيجة لأي عملية تفاوضية.

وانتقدت صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية خطط الولايات المتحدة للاعتراف عبر قرار منفرد بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل.

وكتبت الصحيفة اليسارية الليبرالية في عددها الصادر اليوم الأربعاء: «القدس مقدسة لدى اليهود والمسلمين والمسيحيين، ووضعها يمثل قضية أساسية خلافية للغاية في النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني. اتخاذ قرارات منفردة بشأن وضعها، وبدون اتفاق سلام، يولد انطباعا بتجاهل المساعي الفلسطينية. لذلك، فإنها (هذه القرارات) من المرجح أن تضر فرص السلام وتثير المقاومة، التي من الممكن أن تتخذ منحى عنيفا».

وأوضحت الصحيفة أن «مثل هذه الاعترافات تضر بسمعة الولايات المتحدة كوسيط نزيه».

وأضافت الصحيفة: «الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها ليس مشكلة في حد ذاتها. بل العكس، فحل الدولتين يتطلب تقسيم القدس بين إسرائيل والفلسطينيين والانتقال من وضع مدينة مقسمة بحكم الواقع، يتم التعامل معها كعاصمة لإسرائيل، إلى مدينة مقسمة رسمياً لقدس غربية كعاصمة لإسرائيل وقدس شرقية كعاصمة لدولة فلسطينية».

وذكرت الصحيفة أنه «عندما يحدث ذلك يمكن لكل الدول، وليس فقط الولايات المتحدة، الاعتراف بالعاصمتين، ودعوتها لفتح سفاراتها هناك».