الإمارات

أبوظبي تبدأ الاستخدام التجريبي لتقنيات «اعتلال الشبكية» لمرضى السكري

عمر الأحمد (أوظبي)

أعلنت دائرة الصحة في أبوظبي، عن البدء بالاستخدام التجريبي لأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي لفحص اعتلال الشبكية لمرضى السكري، وذلك خلال فعاليات مؤتمر الاتحاد العالمي للسكري، الذي تستضيفه أبوظبي حاليا ويستمر حتى 8 ديسمبر الجاري، في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وتعمل دائرة الصحة بالتعاون مع مؤتمر الاتحاد العالمي للسكري على البدء بالاستخدام التجريبي للتقنية الجديدة في كل من المنشآت التابعة لشركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة» ومركز إمبريال كوليدج لندن للسكري، والتي تستهدف الكشف المباشر عن اعتلال الشبكية المقترن بالسكري وتقليص رحلة علاج المريض والتكلفة المترتبة على النظام الصحي في الإمارة.
وقال معالي الشيخ عبدالله بن محمد آل حامد، رئيس دائرة الصحة: «إن استضافة أبوظبي لمؤتمر الاتحاد الدولي للسكري تأتي من أهمية التعاون بين كافة الجهات لعلاج وإدارة والحد من مرض السكري.
ومن أهم الأمور في هذا المجال أحدث الابتكارات التي من شأنها المساعدة في تجنب مضاعفات المرض مثل اعتلال الشبكية. نطمح من خلال ذلك إلى توفير أفضل وأحدث سبل العلاج لكافة المواطنين والمقيمين وتحسين جودة مخرجات قطاع الرعاية الصحية مع تقليص الآليات المرتبطة بذلك من أجل توفير الوقت والجهد والتكلفة».
وبحسب البروفيسور نام شو رئيس الاتحاد العالمي للسكري فإن أبوظبي ستصبح أول مدينة على مستوى العالم في تجربة هذه التقنية الحديثة المبنية على الذكاء الاصطناعي. هذا ويعتبر السكري من الأسباب الرئيسة لفقدان البصر حول العالم، وستسهم التقنية الجديدة في الكشف المبكر عن احتمالية إصابة مرضى السكري باعتلال الشبكية وإجراء التدخلات المبكرة، حيث يعمل الجهاز على تصوير شبكية المريض في عيادة طبيب السكري المعالج دون الحاجة إلى تحويل المريض إلى طبيب العيون. وبالتالي تقليص رحلة علاج المريض وتقليل التكلفة، لاسيما في حالات المرضى الذين لا يعانون من اعتلال الشبكية.
وكشف الدكتور جمعة الكعبي استشاري الطب الباطني والغدد الصماء والسكري وعضو لجنة التنسيق للمؤتمر ، أن نسبة الإصابة بالنوع الثاني من السكري لمن أعمارهم فوق الـ18 عاما في الدولة تصل إلى 19%، وأن أغلب الأطفال مصابون بالنوع الثاني من المرض «الوراثي». وقال: «إن دراسة أجريت على 15 مدرسة في أبوظبي أثبتت أن نسبة السمنة لدى الأطفال تصل إلى 14%، وهي في زيادة مطردة لمن تقل أعمارهم عن 10 سنوات، بينما تصل نسبة السمنة لمن هم فوق سن 18 إلى 60%.
وأشار إلى أن سبب إصابة الشعوب الخليجية بشكل عام بالنوع الثاني من مرض السكري يعود إلى نمط الحياة الحديثة الذي نتج عنه قلة ممارسة الرياضة وتناول الوجبات السريعة، بالإضافة إلى ضغوطات الحياة. وأوضح الكعبي أن جسم المواطن الخليجي في الأساس من النوع النحيف بسبب العوامل الجينية، ومع النمط الحديث للحياة يكتسب هذا الجسم وزنا يتكون في محيط الخصر تصاحبه أضرار صحية منها زيادة نسبة الأنسولين في الدم، وإصابة البنكرياس بالخمول مما ينتج عنه الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
وأشار إلى التأثير الكبير لسلوكيات البيئة المحيطة على حياة الفرد، مستدلا بدراسة قام بها بالتعاون مع جامعة هولندية ومستشفى توام، حيث تم وضع 44 شخصا معرضين للإصابة بمرض السكري في برنامج يتم من خلاله عرض هذه المجموعة على أطباء مختصين وفحصهم وتثقيفهم لمدة 3 أشهر، مما كان له الأثر الإيجابي الواضح عليهم من خلال نقص الوزن واتباع نمط غذائي صحي وممارسة الرياضة، ولكن بعد مضي هذه الفترة رجعت هذه المجموعة إلى عاداتها القديمة السلبية، مشيرا إلى أن هذه الدراسة أثبتت الحاجة الماسة إلى التثقيف المكثف لجميع شرائح المجتمع. وربط الدكتور الكعبي الإصابة بالسكري من النوع الثاني لمدة تزيد عن 15 عاما بالإصابة بأمراض القلب، لافتا إلى اعتياد قيام أطباء السكري تحويل مرضاهم في مثل هذه الحالات إلى اختصاصي القلب.
وكشف المؤتمر العالمي للسكري، عن إحصائيات مخيفة عن مدى انتشار مرض السكري في العالم، حيث ذكر عن وجود 1 من كل 11 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 20 و79 عاماً يعاني مرض السكري، وأن شخصاً واحداً من بين كل شخصين مصابين بالسكري لا يتم تشخيصه، كما أن 12% من الإنفاق العالمي الصحي يتم إنفاقه على مرض السكري، وأن كل 6 حالات ولادة يصاب بها شخص واحد باختلال السكر. وذكرت الإحصائيات أن 75% من الأشخاص الذين يعانون السكري يعيشون في بلدان فقيرة نتيجة عوامل عديدة، منها عدم وجود نمط صحي للتغذية، وأن أكثر من مليون طفل وبالغ حول العالم يعانون مرض السكر (النوع الأول)، وأن 66.6% من المصابين بالسكر هم من الفئة العمرية العاملة.

تحذير من تناول أدوية وأعشاب دون استشارة
حذرت الدكتورة أسماء المناعي، مديرة قسم جودة الرعاية الصحية بدائرة الصحة في أبوظبي، من استخدام أدوية أو أعشاب يروج لها على أنها تعالج مرض السكري دون الرجوع إلى الأطباء المختصين، مشيرة إلى أن بعض هذه الأدوية أو الأعشاب قد تكون مخلوطة بمواد كيميائية، وتؤدي إلى مضاعفات وتدهور في الحالة الصحية.
جاء ذلك، على هامش مؤتمر الاتحاد الدولي للسكري 2017 المقام حالياً في أبوظبي.
وشددت المناعي على أهمية استقاء المعلومات من المصادر الموثوقة كالجهات الطبية أو الأطباء المختصين المرخصين، لافتةً إلى بعض هذه الأدوية والأعشاب التي يروج لها لا تخضع للرقابة.