ثقافة

مناقشة محور المرأة المخرجة في «دبي السينمائي»

مشهد من فيلم «ماري شيلي» للمخرجة السعودية هيفاء المنصور (الصور من المصدر)

مشهد من فيلم «ماري شيلي» للمخرجة السعودية هيفاء المنصور (الصور من المصدر)

نوف الموسى (دبي)

يُعد مهرجان دبي السينمائي الدولي -الذي يفتتح مساء اليوم ويستمر حتى الثالث عشر من ديسمبر الجاري- منصة استثمارية أساسية للبحث عن أفق فكرية، لإحداث التبادل المعرفي بين المنجز الإبداعي للسينما العالمية وتطلعات السينمائيين في المنطقة المحلية والعربية، حيث تعكس مشاركة أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة الشهيرة بتوزيع «جوائز الأوسكار» السنوية، ضمن فعاليات المنتدى 2017 المصاحب للمهرجان، الاهتمام النوعي لقيمة ما تضيفه تلك اللقاءات على مستوى المتحدثين، وما يمكن أن تثريه الأطروحات على المتلقي المهتم بالصناعة السينمائية.
ويستمر التأكيد الدائم على منهجية «دبي السينمائي» القائمة بشكل رئيسي على ترسيخ فضاءات البنى التحتية المتنامية للغة السينمائية، خاصة أن تجليات المنتج البصري لا تقف عند حدود الجغرافيا، بل تتسع لتجسد التناول الإنساني بمداه، وللوصول إلى تلك الاحترافية التامة في صياغة الحدس الوجودي، فإنه يجب العمل على إمكانيات الفرد المبدع بمختلف التخصصات بدءاً من الكتابة حتى الإضاءة والموسيقى وفنتازيا المونتاج وآلية تنظيم الخطة المالية لإنتاج الفيلم وغيرها.
وتتطلع أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة هذا العام، للتباحث المعرفي حول «المرأة المخرجة»، من خلال جلسات نقاشية تضم نساء مخرجات، يمتلكن الخبرة والقدرة الإبداعية بعد حصدهن العديد من الجوائز، ليتحدثن عن الحس الداخلي لكيفية تطوير مهارة الأداء الحسي في المشهد، إضافة إلى طرحهن مسألة الأسلوب في السرد البصري داخل الفيلم، مما يتيحه فرصة اكتشاف وجهة نظرهن لموضوع «المهنة» في صناعة الأفلام، من بين المتحدثات المخرجة السعودية هيفاء المنصور، المشاركة بفيلمها «ماري شيلي» في المهرجان. ينبع اهتمام الأكاديمية بمسألة المرأة من خلال الأسئلة المتجددة المتفرعة من الشكل البصري الذي يمكن للمرأة خلقه في المونولوج السينمائي، ومدى الحاجة الفعلية لحضورها لبيان المتخيل ـ مستوى وعي المرأة ـ داخل منظومة الصناعة بشكل كامل.
لا يقف اهتمام الأكاديمية عند مسألة مناقشة المرأة في صناعة الأفلام، ولكنها تساهم في رسم النسق التعليمي لمختلف النساء المخرجات، ويشهد المهرجان جلسة خاصة تستفيد منها صانعات أفلام في الإمارات، تتضمن كل ما يتعلق بالإنتاج السينمائي من تكوين علاقات عمل وتمويل واتخاذ القرارات الإبداعية الأساسية، وهنا.. يتعمق الدور المحوري للمهرجان من بيئة لعرض الأفلام، إلى فضاء تفاعلي يستدعي القراءة والبحث العلمي، في مآلات الدور المعرفي، وما يمكن أن يخلقه لدى المخرجة الإماراتية أو كاتبة السيناريو، وهي تساؤلات متعددة تنطلق نحو استدامة الذائقة البصرية، في اعتبارها حوار ثقافي مع جزالة التفصيلة الحياتية، لذلك فإن استمرار مهرجان دبي السينمائي الدولي، يؤكد ضرورة التأسيس الحضاري للغة التبادل الثقافي بين قصص العالم، والصورة المحلية بجماليتها، كونها الأكثر قدرة على مواجهة الذاكرة.
الثقل النوعي الذي يضيفه «دبي السينمائي»، في المحيط العربي والعالمي، استدلال موضوعي لمكانته كملتقى عالمي، فمن جهته، يشارك جون بيلي رئيس الأكاديمية من خلال تقديم جلسة «فن التصوير السينمائي»، وهو المعروف بإنجازاته السينمائية التي جعلت منه مؤرخاً لامعاً لحكاية الصورة في المشهد، ويشكل حضوره في مدينة دبي، والتلاقي المباشر مع المصورين السينمائيين والمخرجين فرصة لإعادة اكتشاف الحياة أمام العدسة، فبين الكاميرا واللحظة الإبداعية التي تنجزها الحياة، مرحلة صمت فريدة، يستطيع جون التعبير عنها بناءً على تجربته، مجسداً سجلاً من تواصل الحركة الإرادية واللاإرادية داخل الصورة المتحركة، ما يبعث في الروح التساؤل عن ما يمكن البوح به، عن فن التصوير في السينما.