تقارير

«الجمهوريون» وخطة ترامب الضريبية

من المحتمل أن يحدد عدد قليل من الجمهوريين -أقل من عشرة- مصير خطة ترامب الضريبية. وتتضمن هذه المجموعة خمسة أعضاء بمجلس الشيوخ كانوا مستقلين بما يكفي في الأشهر الأخيرة لتحدي قادة حزبهم، ليس فقط بالكلام، بل أيضاً بالأفعال. ومن بين هؤلاء «جون ماكين»، الذي ساعد على هزيمة مشروع قانون الرعاية الصحية للجمهوريين، احتجاجاً على سريته وعرْضه بشكل متسرّع. كما صوتت أيضاً كل من «سوزان كولينز» و«ليزا موركوسكي» ضد مشروع القانون نفسه لأنهما تعتقدان أن الأسر من الطبقة المتوسطة والفقيرة لديها الحق في الحصول على الرعاية الصحية. أما «جيف فليك» و«بوب كروكر» فقد أنهيا حياتهما المهنية في مجلس الشيوخ بدلًا من الخضوع تماماً للترامبية. وبعد ذلك هناك وجهان جديدان ينتهجان الاستقلال هما «جيمس لانكفورد» من أوكلاهوما و«جيري موران» من كانساس.
ولهذا، فإن مشروع قانون الضرائب يعد اختباراً لهم جميعاً. وبالنسبة للتقدميين، يعتبر هذا قراراً سهلاً. وهذا القانون يقدم تخفيضات ضريبية ضخمة للأغنياء، يتم تمويلها جزئياً من خلال زيادات ضريبية للطبقة المتوسطة. ولنفس السبب، فإن القانون لا يحظى بشعبية لدى الناخبين.
بيد أن أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في موقف صعب. فمعظمهم محافظون بشكل فلسفي. وهم مقتنعون بسياسة الضرائب المنخفضة والحكومة الصغيرة، ويتقاسمون هذا الاعتقاد مع زملائهم الجمهوريين، وقاعدتهم السياسية في الوطن، ومانحيهم. وعلى رغم ذلك، فإن جميع أعضاء مجلس الشيوخ المذبذبين لديهم مشكلة: يحتوي مشروع قانون الضرائب هذا أيضاً على مواد تخون مبادئهم المعلنة.
بالنسبة لماكين، فلعل ولايته الحالية تكون الأخيرة، نظراً لمرضه بالسرطان، ولذا فهو يتخذ موقفاً جيداً نيابة عن مجلس الشيوخ، إذ يتعين على المجلس أن يطمح إلى أداء دوره التشريعي بتسامٍ ورقي بدلاً من العمل كهيئة تشريعية في جمهورية الموز التي تدفع بمشاريع القوانين!
ومشروع قانون الضرائب ينتهك هذا الموقف. فهو يتضمن تغييراً كبيراً في نظام الرعاية الصحية. ولم يعقد مجلس الشيوخ جلسات استماع حيث يوازن الخبراء عادة بين الإيجابيات والسلبيات، ويتحدثون عن العواقب غير المقصودة، ويبحثون -كما قال ماكين مؤخراً- عن «تنازلات ينتقدها كل جانب ولكنه أيضاً يقبلها».
وفي هذا الصدد، لم يعقد مجلس النواب ولا مجلس الشيوخ جلسات استماع جادة بشأن أي جزء من أجزاء الخطة الضريبية. ولم يسرّع قادة الكونجرس في تقديم أي تشريع رئيس من قبل -فيما عدا مشروع قانون الرعاية الصحية الذي حكم عليه ماكين بالفشل. إن قادة الكونجرس يعجلون مشروع القانون هذا لأنهم يعرفون أنه لا يحظى بشعبية، وهذا التسرع يجعل المؤسسة التي يعتز بها ماكين مثيرة للسخرية.
وبالنسبة للسيناتورتين كولينز وموركوسكي، فالرهان هو قضية الرعاية الصحية. وبشكل أكثر تحديداً، فهما تهتمان بتوفير رعاية صحية لائقة للأسر من الطبقة العاملة التي تهيمن على ولايتيهما الأم: «مين» و«ألاسكا». وقد كانتا هما العضوان الأكثر اتساقاً في مجلس الشيوخ هذا العام في معارضة مشاريع القوانين التي تحرم الملايين من التأمين. والآن، يهدد مشروع قانون الضرائب هذا بإلغاء بعض من إنجازاتهما الجيدة.
ومن شأن إلغاء الولاية أن يخلق اضطراباً في أسواق التأمين، لأن عدداً أقل من الأشخاص الأصحاء سيشاركون في التغطية، ما يؤدي إلى رفع الأسعار للآخرين. ولهذا السبب تعارض كولينز هذا الإجراء، بينما تؤيده موركوسكي حال أن يكون مقترناً بإجراءات أخرى لتحقيق الاستقرار في أسواق الرعاية الصحية. بيد أن هذه الإجراءات بحاجة لأن تكون شاملة حتى تعوض الضرر. وبعد ذلك لدينا الأعضاء «كروكر» و«فليك» و«لانكفورد» و«موران». وهؤلاء أكثر اهتماماً بقضية العجز. ويؤكد كروكر أنه إذا كان مشروع القانون سيضيف «بنساً واحداً إلى العجز» فإنه لن يؤيده فيما يقول «موران» إننا لا نريد زيادة الديون والعجز نتيجة للتخفيضات الضريبية.

*كاتب أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»