عربي ودولي

الدوحة تبتعد في العلن عن «ابن القرضاوي» المدلل بعد فضائحه وتتمسك به سراً

أحمد شعبان، شادي صلاح الدين (القاهرة، لندن)

أكد سياسيون في مصر، أن قطر لا يمكن أن تتخلى عن عناصر جماعة الإخوان الإرهابية التي تدعمهم وتمولهم لتنفيذ أجندتها السياسية، وفي مقدمتهم طارق رمضان الذي تستغله قطر لإعادة إحياء المشروع الإخواني المتعصب في أوروبا وضرب استقرار كثير من دول المنطقة.
ووصفوا الاجراء القطري حيال الأكاديمي طارق رمضان بالخدعة و«الحيل المفضوحة»، وأن إعلان السلطات القطرية عدم التعامل مع رمضان ومنعه من السفر إليها، يهدف إلى حفظ ماء الوجه بعد الاتهامات والهجوم الشرس الذي وجه إليه بعد حوادث الاغتصاب التي ارتكبها، وعدم رغبة قطر في أن تكون معه في خندق واحد، وللإيهام بأن قطر تنأى بنفسها عن التواصل مع العناصر التي تسيء إليها، خاصة الشخصيات التي عليها علامات استفهام، وحتى لا تبدو أمام العالم بأنها دولة راعية للقيادات والجماعات الإرهابية، ومنها تنظيم الإخوان.
وكانت صحيفة «لوموند دي أفريك» الفرنسية نشرت تقريراً يؤكد تخلي قطر عن طارق رمضان، حفيد مؤسس جماعة الإخوان الإرهابية، وهو مواطن سويسري من أصل مصري، بعد اتهامه في قضايا اغتصاب وتحرش جنسي عدة، وطلبت منه ألا تطأ قدمه الإمارة، أو ذكر علاقته بها في وسائل الإعلام. لإبعاد تلك الشبهات عن الدوحة، حتى ينسى الرأي العام تلك الفضائح.
وأشارت الصحيفة إلى أن الأمر لا يعدو كونه خدعة قطرية لتحسين صورتها بعد اتهامها بإيواء عناصر تنظيم الإخوان الإرهابي المطلوبين أمنياً في قضايا إرهاب، في حين أنها لم تفصل طارق رمضان عن إدارة «مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق» القطري.
وكان الأكاديمي طارق رمضان، أستاذ الدراسات الإسلامية المعاصرة، قد حصل على إجازة من جامعة «أوكسفورد» البريطانية عقب عدة اتهامات وجهت ضده بالاغتصاب والتحرش، وفقاً لبيان صادر عن الجامعة البريطانية. وأوضحت الجامعة في بيانها «أن إجازة متفق عليها تعني عدم وجود افتراضات مسبقة أو اعتراف بالذنب، وتسمح لرمضان بالتعامل مع الاتهامات الجدية للغاية الموجهة إليه التي نفاها جميعها بشكل قاطع».
ويحقق الادعاء في فرنسا في مزاعم امرأتين اتهمتا الأكاديمي طارق رمضان باغتصابهما. فيما نفى طارق رمضان، المزاعم ووصفها بأنها «حملة من الأكاذيب»، وقال إن محاميه سيرفع دعوى على المرأتين بتهمة الافتراء.

المشروع الإخواني
بداية، أكد الدكتور محمد حبيب، نائب مرشد جماعة الإخوان السابق، ومنشق عن الجماعة، أن علاقة قطر بجماعة وعناصر الإخوان الإرهابية علاقة قوية وثابتة منذ سنوات عديدة، وأن سياسة قطر تجاه هذه الجماعة راسخة ولن تتغير مهما كانت الضغوط الدولية على قطر، مشيراً إلى أن قطر تستغل جماعة الإخوان لتنفيذ سياستها العدائية تجاه كثير من دول المنطقة، وزعزعة أمن واستقرار دول الجوار ومنها: سوريا ومصر وليبيا وتونس، وتتخذهم ورقة ضغط لتهديد الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، السعودية والإمارات والبحرين ومصر، مؤكداً دعم وتمويل قطر لجماعة الإخوان الإرهابية، وإيواء قادة التنظيم في الدوحة، ومنحهم الجنسية القطرية، وكذلك دعم الجماعات والتنظيمات والقيادات الإرهابية في الخارج، خاصة تنظيم الإخوان في أوروبا.
وأشار إلى أن قطر لا يمكن أن تتخلى عن عناصر جماعة الإخوان التي تدعمهم وتمولهم لتنفيذ أجندتها السياسية، ومنهم طارق رمضان الذي تستغله قطر لإعادة إحياء المشروع الإخواني في أوروبا، مؤكداً أن قطر تدعي التخلي عن حلفائها للحفاظ على صورتها أمام العالم، خاصة بعد تورط طارق رمضان المقرب للنظام القطري في حوادث اغتصاب وتحرش جنسي، وكذلك للهروب من التهمة الرئيسة التي يواجهها النظام في الدوحة، وهي تمويل ودعم الإرهاب.
وأشار إلى أن طارق رمضان شخصية مثيرة للجدل، وله تأثير في أوساط علماء الدين المسلمين في أوروبا، ويتحدى في رؤيته للدين الجماعات السلفية، ويتهمه البعض بالترويج للإسلام السياسي، ولذلك قامت السلطات القطرية باستغلاله ومنحته رئاسة «مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق» في قطر، مشيراً إلى أن السلطات القطرية أعلنت عدم التعامل مع طارق رمضان ومنعه من السفر إليها، حفظا لماء الوجه بعد الاتهامات التي وجهت إليه، وللإيهام بأن قطر تنأى بنفسها عن التواصل مع العناصر التي تسيء إليها، خاصة الشخصيات التي عليها علامات استفهام، وحتى لا تبدو أمام العالم بأنها دولة راعية للإرهاب والجماعات الإرهابية، ومنها تنظيم الإخوان الإرهابي، وهو الاتهام الذي تحاول الدوحة الهروب منه، خصوصاً بعد مقاطعة دول الرباعي العربي قطر لدعمها الإرهاب. ولكن الحقيقة تؤكد أن قطر لن تتخلى عن جماعة الإخوان التي تدعمهم وتمولهم بقوة، وأن ما تقوم به حيال حفيد مؤسس جماعة الإخوان خدعة وحيل مفضوحة ومراوغة من النظام القطري.

دعم الإرهاب
من جانبه، أكد أستاذ العلاقات الدولية الدكتور سعيد اللاوندي، أن قطر ما زالت مستمرة في سياستها الداعمة للإرهاب، وأنها تستقطب عدداً كبيراً من رموز وقادة الإرهاب على أراضيها، على الرغم من إعلانها الاستغناء عن بعض العناصر الإخوانية التي تدعمهم وتمولهم مثل الأكاديمي طارق رمضان حفيد حسن البنا والابن المدلل ليوسف القرضاوي، وبالتالي يؤكد هذا صحة الإجراءات وموقف دول الرباعي العربي، الإمارات والسعودية ومصر والبحرين، المقاطعة لقطر بسبب استمرار دعمها وتمويلها للقيادات الإرهابية، مؤكداً أن قطر ما زالت مصرة على عدم تنفيذ المطالب الـ 13 التي فرضتها دول الرباعي العربي بدعمها وإيوائها للجماعات والتنظيمات والقيادات الإرهابية.
وأكد دعم قطر لجماعة الإخوان في دول العالم كافة، خاصة مصر، بعد الإطاحة بحكم الجماعة من مصر خلال السنوات الأخيرة، ويتمثل دعم الدوحة الإخوان في إيواء أعضاء الجماعة، وتسخير قناة الجزيرة القطرية لتكون منبراً لهم ولسياستهم، مشيراً إلى أن قطر يعيش فيها الآلاف من قيادات وأعضاء الجماعات الإرهابية، وبعضهم صدرت ضده أحكام بالإدانة وعقوبات تصل للمؤبد والإعدام لارتكابهم جرائم إرهابية، وتورطهم في عمليات عنف وإرهاب وقتل، ومنهم يوسف القرضاوي الذي صدرت ضده أحكام بالإعدام في قضايا التخابر، بالإضافة إلى بعض الشخصيات الإخوانية الأخرى.
ولفت إلى أن الدوحة تحتضن جماعة الإخوان مثل بعض الدول الأوروبية الكبرى التي تحتضن التنظيم الدولي، ومنها بريطانيا، مشيراً إلى أن قطر تستخدم جماعة الإخوان لإثارة القلاقل والفتن المذهبية والطائفية، وهز استقرار الدول العربية والخليجية.
وأشار إلى أن إعلان قطر التخلي عن طارق رمضان كذب، ومحاولة خبيثة من السلطات في الدوحة للتأكيد على عدم دعمها القيادات الإرهابية، ولكن الواقع يؤكد أن الدوحة لن تتراجع عن سياستها الداعمة لجماعة الإخوان والتنظيمات الإرهابية الأخرى، بدليل منحها تلك القيادات الجنسية القطرية.
وأشار إلى أن عمليات التجنيس والدعم القطري لقيادات الجماعات الإرهابية أحد الهواجس التي دفعت الدول الأربع لمقاطعة قطر ومواجهاتها وإنذارها بقطع علاقاتها بالتنظيمات الإرهابية والنشاط التخريبي التي تقوم به قطر في المنطقة.
وقال إن طارق رمضان حفيد مؤسس جماعة الإخوان مقيم في جنيف، ويذهب إلى باريس من وقت لآخر وليس مقيماً فيها، وهناك موقف من فرنسا بالنسبة لجماعة الإخوان بشكل عام، مؤكداً أن فرنسا صبت جام غضبها على تنظيم الإخوان، وفي الوقت نفسه تحاول قطر الابتعاد عن اتهامها بدعم جماعة الإخوان وتتنكر تماماً لما كانت تقدمه من دعم وتمويل لطارق رمضان، خاصة ما يتعلق بالأموال التي قدمتها لبناء مسجد كبير في جنيف معروف باسمه، بالإضافة إلى مراكز تحفيظ قرآن وأشياء كثيرة جداً، تبدو للجميع أنها دعوة للإسلام الحنيف، ولكنها في الحقيقة هي دعوة للتشدد والتعصب. وتابع: «قطر تسانده من وقت لآخر، وتحاول الإيهام بالابتعاد عنه حتى لا يظل الاشتباه بها قائماً، وتحاول قطر بقدر الإمكان الالتزام بالمطالب الـ 13 التي أقرتها دول الرباعي العربي، ومنها عدم دعم الحركات الإرهابية في العالم».
ووصف ما تقوم به قطر في شأن طارق رمضان بالحيلة، لأنه كان يجب على الدوحة الالتزام بشروط الرباعي العربي، ولكن قطر حتى الآن وبدعم من بعض الأطراف الأجنبية، مثل وزراء خارجية أميركا وفرنسا وألمانيا وانجلترا، لم تلتزم بهذه الشروط، خاصة في دعم الجماعات الإرهابية، ولكنها نتيجة للهجوم الشرس على طارق رمضان، وعدم رغبتها في أن تكون معه في خندق واحد، فهي تحاول الإيحاء للجميع بأنها تخلت عنه.

من هو طارق رمضان؟
يعتبر الإخواني طارق رمضان من أبرز الشخصيات في أوروبا المثيرة للجدل، خاصة بعد اتهامه من قبل نساء عدة في سويسرا وفرنسا بالاعتداء عليهن، إضافة إلى علاقته المشبوهة بقطر التي دأبت على نفي أي علاقة به، رغم أن الشواهد تثبت عكس ذلك، وتؤكد أنه أحد رجالها المخلصين والمنفذين لسياساتها وأجندتها المخربة. ورمضان هو مفكر سويسري من أصل مصري، ومنظر للإسلام السياسي، ولد في 26 أغسطس 1962 بجنيف، وهو حفيد مؤسس جماعة الإخوان الإرهابية حسن البنا من ناحية والدته، وفاء البنا، ونجل الدكتور سعيد رمضان سكرتير البنا، والهارب من مصر في فترة الخمسينيات. وشقيقه هو هاني رمضان أستاذ إسلامي سويسري ومدير مركز جنيف الإسلامي.
ورأس طارق رمضان قسم الدراسات الشرقية بكلية القديس أنتوني، وإضافة إلى كونه أستاذ الأديان وحوار الأديان في قسم الدراسات اللاهوتية بالجامعة نفسها، كذلك يعمل أستاذاً زائراً في كلية الدراسات الإسلامية، وهي إحدى المؤسسات التابعة لمؤسسة قطر. كما يرأس رمضان مركز الدراسات التشريعية والأخلاق بالدوحة، لكن الأهم من ذلك هو ترؤسه بالاشتراك مع شقيقه هاني رمضان المركز الإسلامي بجنيف الذي يعتبر أول مؤسسة إخوانية في أوروبا تم إنشاؤها عام 1961.

علاقة رمضان بالدوحة
بدأت علاقة قطر بالإخواني طارق رمضان تتكشف منذ عام 2010، رغم أن العلاقة تعود إلى ما قبل ذلك، عندما بدأ زيارة الولايات المتحدة مرات عدة للتحدث في مناسبات نظمتها مختلف منظمات الإخوان الأميركية. وقد تم إطلاق مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق الذي يرأسه رمضان في يناير 2012، وهو تابع لمؤسسة قطر، وهو يمثل مجموعة كبيرة من قادة الإخوان الدوليين العالميين، ومن بينهم طارق رمضان ويوسف القرضاوي، إضافة إلى انضمامه رسمياً عضواً بالاتحاد العالمي للعلماء المسلمين الذي يرأسه يوسف القرضاوي. وكشف مصدر في جامعة أكسفورد لـ«الاتحاد» عن أن طارق رمضان يدين بمسيرته الأكاديمية في أكسفورد لقطر التي تمول قسم العلوم الإسلامية المعاصرة الذي يرأسه، والذي يجعله يتحرك في أنحاء أوروبا والولايات المتحدة لإلقاء المحاضرات والمشاركة في الندوات.
وكان تقرير لموقع «موند أفريك» ذكر أن العالم السياسي هوس سينجر أكد أنه من الواضح أن مؤلف كتاب «الإسلام والإصلاح الراديكالي والأخلاق والتحرير» لديه «رأس مال رمزي» قوي بين الشخصيات الرئيسة في قطر مثل القرضاوي «الذي يقدس حسن البنا»، وهو ما روج له بين قيادات النظام القطري، غير أنه يؤكد أن طارق رمضان برغماتي متحفظ جداً، لكنه منفتح على العالم، وهو ما يجعله مثالاً للدبلوماسي الديني للنظام القطري. وكشفت وسائل إعلام سويسرية في أكثر من مناسبة عن تلقي المركز الإسلامي في جنيف دعماً مباشراً من قطر، في دليل آخر على استمرار الدعم القطري لحفيد حسن البنا.
ولم تقتصر الأمور عن تقارير فرنسية أو سويسرية، بل وصلت إلى اتهام قائد بريطاني متقاعد الإخوان وتركيا وقطر بلعب دور مقسم للجالية الإسلامية في المجتمع البريطاني. وأوضح الكولونيل تيم كولينز في جلسة حوارية داخل مجلس العموم في وقت سابق هذا الشهر، أن قطر دفعت أكثر من 125 مليون يورو لمؤسسات في شتى أنحاء أوروبا مرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية، مشيراً إلى تلقي أقسام في جامعة أكسفورد مبالغ تصل إلى 18 مليون يورو، بينها قسم الدراسات الإسلامية المعاصرة الذي يرأسه طارق رمضان. ولكن بعد الفضائح الأخيرة التي ضربت الأكاديمي الإخواني، قررت قطر الابتعاد عنه علناً، حتى لا يسيء إلى سمعتها السيئة بالفعل بعد الكشف عن فضائح تحرشه واغتصابه لعدد من الفتيات في أوروبا. ونقلت صحيفة «لوبوان» الفرنسية عن باحث مختص في شؤون الخليج عاد من الدوحة أعلن حدوث القطعية، مشيراً إلى عدم ترحيب الدوحة بزيارة رمضان، وهو ما أكده أنطونيو امينيرا، المسؤول عن موقع «وورلد نيوز ميدياس» الذي كشف أن حفيد حسن البنا، ممنوع من الإقامة في قطر، وأنه نصح بعدم القدوم إلى الإمارة الخليجية، تجنباً «لمشاكل كبيرة».