عربي ودولي

تحذيرات عربية ودولية من اعتراف أميركا بالقدس عاصمة لإسرائيل

تصاعدت حدة التحذيرات من العديد من الدول العربية والغربية والمنظمات من مغبة اتخاذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرارًا بنقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة والاعتراف بها عاصمة لدولة إسرائيل.

وحذرت السعودية من «تداعيات بالغة الخطورة» في حال أقدمت الولايات المتحدة على القرار معبرة عن قلقها «البالغ والعميق» من هذه الخطوة.

وقال مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء السعودية الرسمية، إن السعودية تعتبر الإقدام على هذه الخطوة «إخلالاً كبيراً بمبدأ عدم التأثير على مفاوضات الحل النهائي» ومخالفة للقرارات الدولية، محذرًا من أنها ستؤدي إلى «تداعيات بالغة الخطورة وإضفاء المزيد من التعقيدات على النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي».

وحذر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، اليوم الثلاثاء، من أن اتخاذ الولايات المتحدة قرارا بنقل سفارتها إلى القدس سيكون «إجراء خطيرا ستكون له عواقب وتداعيات، ولن يمر من دون تبعاتٍ تتناسب ومدى خطورته».

وقال إن مثل هذا القرار، إن اتخذ، «من شأنه القضاء على الدور الأميركي كوسيط موثوق لرعاية التسوية بين الفلسطينيين والقوة القائمة بالاحتلال».

ودعا أبو الغيط الإدارة الأميركية أن «تمتنع عن أية مبادرات من شأنها أن تفضي إلى تغيير وضعية القدس القانونية والسياسية، أو المس بأيٍ من قضايا الحل النهائي».

وقال «اجتمعنا اليوم، لا لإثارة مشاعر وإنما للتحذير من العواقب الخطيرة للإقدام على خطوة طالما عرف الرؤساء الأميركيون المتعاقبون منذ 1980 مغزاها ومدى تهديدها للاستقرار في المنطقة، فتجنبوا طوال هذه الفترة اتخاذها».

وأضاف «ويخطئ من يظنُ أن القضية الفلسطينية (..) يمكن أن تكون مسرحاً للتلاعب أو مجالاً للعبث من دون عواقب خطيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة».

بدوره، حذر وزير الخارجية الألماني زيجمار جابريل من العواقب بعيدة المدى حال اعترفت الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وقال جابريل، اليوم الثلاثاء خلال منتدى برلين للسياسة الخارجية الذي تنظمه مؤسسة «كوربر» الألمانية، إنه: «لا يمكن إيجاد حل لمعضلة القدس إلا عبر مفاوضات مباشرة بين الطرفين... كل ما يتسبب في تصعيد الأزمة أمر غير بناء في هذه الأوقات»، مؤكدًا أن موقف ألمانيا لن يتغير في هذه القضية.

وحذّرت مشيخة الأزهر، في بيان اليوم الثلاثاء، من إقدام الولايات المتحدة على خطوة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، مؤكدًا أن من شأنها أن «تهدد السلام العالمي».

وجاء في بيان المشيخة، التي تعتبر مرجعية دينية مهمة بالنسبة للمسلمين حول العالم، أن «أي إعلان بهذا الشأن سيؤجج مشاعر الغضب لدى جميع المسلمين، ويهدد السلام العالمي، ويعزز التوتر والانقسام والكراهية عبر العالم».

في الوقت نفسه، تصاعدت حدة التحذيرات في العالم الإسلامي من مغبة اتخاذ مثل هذا القرار.

وطلب الأزهر من الأمم المتحدة وجمعيتها العامة «التصدي لهذا الأمر، باعتباره يهدد السلم والأمن الدوليين».

وأعلن نبيل شعث، مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس للشؤون الدولية، اليوم الثلاثاء، أن اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل يعني إنهاء جهود السلام الأميركية التي أعلن عنها الرئيس دونالد ترامب.

وقال شعث، لصحافيين، إن «ذلك يدمر تماماً أي فرصة بأن يلعب (ترامب) دورًا كوسيط نزيه» في عملية السلام، مضيفًا أن هذا الإعلان لن يؤدي إلى التوصل إلى «صفقة القرن»، في إشارة إلى العبارة التي استخدمها ترامب عندما تعهد بالعمل للتوصل إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وتزامنت كل هذه التحذيرات المتلاحقة مع إعلان البيت الأبيض، ليل الاثنين الثلاثاء، أن الرئيس ترامب أجّل الإعلان عن قراره حول نقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس المحتلة.

انتهت أمس الاثنين المهلة المحددة لاتخاذ ترامب قراره حول ما إذا كان سيمدد قرار تجميد نقل سفارة الولايات المتحدة في إسرائيل إلى القدس المحتلة، خلافاً لقرار الكونغرس الذي طلب منذ 1995 نقلها.

ورغم أن قرار الكونغرس ملزم، لكنه يتضمن بندًا يسمح للرؤساء بتأجيل نقل السفارة ستة أشهر لحماية «مصالح الأمن القومي». وقام الرؤساء الأميركيون المتعاقبون بصورة منتظمة بتوقيع أمر تأجيل نقل السفارة مرتين سنويًا، معتبرين أن الظروف لم تنضج لذلك بعد. وهذا ما فعله ترامب في يونيو الماضي.

والخيار الآخر هو أن يعطي ترامب الضوء الأخضر لنقل السفارة، كما وعد خلال حملته الانتخابية. وقالت وسائل إعلام أميركية إن الرئيس الأميركي سيلقي خطابًا غدا الأربعاء حول القضية برمتها.

وقالت متحدثة باسم البيت الأبيض «الرئيس كان واضحاً حيال هذه المسألة منذ البداية: السؤال ليس هل: ستنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس بل السؤال هو متى» سيتم نقلها.