عربي ودولي

إرهاب الحوثي يغتال صالح بدم بارد ويمثل بجثته

عقيل الحلالي (صنعاء)

أعدمت ميليشيا الحوثي الانقلابية في اليمن والمدعومة من إيران أمس الرئيس السابق علي عبدالله صالح وعدداً من معاونيه السياسيين بدم بارد، ومثلوا بجثته التي بدت عليها آثار رصاصات في الرأس، بعدما اعترضت موكبهم أثناء خروجهم من العاصمة صنعاء.

ونقلت عن مصادر بحزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه صالح أن الرئيس المغدور اغتيل بالرصاص، متهمة الإرهابيين الحوثيين بإعدامه غدراً، والتمثيل بجثته في مشهد غير إنساني، يثبت غدرهم وخستهم.

ونقلت وسائل إعلام عن حزب المؤتمر تعهده بالثأر لاغتيال زعيمه وأن القبائل استنفرت في كل الجبهات لحسم المعركة.

وأكدت المصادر أن اغتيال صالح جاء بعد ساعات من تفجير منزله وسط صنعاء من جانب الحوثيين.

وأكد مصدر مقرب من عائلة صالح لـ«الاتحاد» مقتل الرئيس اليمني السابق وعدد من كبار قيادات حزب المؤتمر الشعبي العام في كمين غادر لميليشيات الحوثي التي اعترضت موكبهم جنوب صنعاء بينما كانوا في طريقهم لبلدة سنحان، مسقط رأس صالح.

كما أكد مسؤولون في حزب المؤتمر الشعبي العام، مقتل صالح وعدد من مساعديه، الأمين العام للحزب، عارف الزوكا، والأمين العام المساعد، ياسر العواضي، والقيادي في الحزب، اللواء محمد عبدالله القوسي.

وأفادت مصادر سياسية في صنعاء «الاتحاد» بأن الرئيس السابق غادر برفقة عدد من قيادات المؤتمر الشعبي العام صنعاء وفق اتفاق مع جماعة الحوثي، يقضي بخروجه من العاصمة لوقف المعارك العنيفة التي تشهدها المدينة منذ الأربعاء الماضي.

وأضافت «نقضت جماعة الحوثي الاتفاق وأرسلت 20 مركبة عسكرية على متنها عشرات المسلحين قاموا باعتراض موكب صالح في منطقة ضبر خيرة (30 كيلومتراً جنوب صنعاء) وإنزاله حياً من السيارة بعدما أطلقوا عليها الرصاص»، مشيرة إلى أن ميليشيا الحوثي قامت بعد ذلك بإعدام صالح رمياً بالرصاص. وتحدثت المصادر عن قيام ميليشيا الحوثي بتصفية حراسة صالح واعتقال اثنين من أبنائه هما خالد ومدين.

وأعلنت مصادر يمنية أن الحوثيين أفرغوا خزائن من الرصاص على جثمان صالح.

وتناقلت وسائل إعلام محلية وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً تظهر جثة يعتقد أنها جثة صالح وهي ملطخة بالدماء، ويبدو على الرأس إصابات جراء تعرضها للنيران.

كما انتشر عبر وسائل الإعلام والاتصال الاجتماعي مقطع فيديو مدته 49 ثانية يظهر مسلحين حوثيين يرفعون جثة صالح بعد لفها ببطانية ويضعونها على مركبة عسكرية وهم يكبرون وسط هتاف أحدهم «الحمدلله الحمدلله.. يا علي عفاش، سيدي حسين (مؤسس الجماعة المسلحة الذي قتله صالح في 2004) مش سار هدر».

وقال وزير الإعلام في الحكومة اليمنية الشرعية، معمر الارياني، في تغريدة على «تويتر» إن ميليشيات الحوثي غدرت بصالح، ودعا أنصار الرئيس السابق إلى «التوحد خلف القيادة الشرعية ضد المشروع الحوثي الإيراني ومواصلة الدفاع عن الأرض والعرض».

وقال محمد عبد المجيد قباطي، وزير السياحة اليمني، إن صالح، لم يدرك أن التعامل مع الحوثيين محفوف بالمخاطر، مشدداً على أن قتل الحوثيين لـ«صالح» يثبت غدرهم وتبعيتهم لإيران.

وأضاف قباطي «هذه الميليشيات عاشت وتربت في إيران»، لافتاً إلى أن الميليشيات الحوثية، عبثت بمقتنيات قصر «صالح».

وأعلنت جماعة الحوثي رسمياً مسؤوليتها عن اغتيال وتصفية علي عبدالله صالح الذي حكم اليمن 33 عاماً وتنازل عن السلطة في 21 فبراير 2012 بعد 13 شهراً من الاحتجاجات الشعبية في إطار ما سمي بالربيع العربي.

وقالت مصادر بحزب المؤتمر الشعبي لقناة «سكاي نيوز»، إن صالح، أوصى قبل وفاته بمواجهة ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران.

وأشار نبيل الصوفي، السكرتير الصحفي للرئيس اليمني السابق، إلى أن ميليشيا الحوثي اغتالت صالح لإنهائه شراكته معها بسبب معارضته لـ«حكم الميليشيا».

وأضاف الصوفي على حسابه على «تويتر» أن الحوثيين «ليسوا مجوساً ولا روافض ولا انقلابيين ولا إيرانيين، هم أخطر من كل ذلك.. مجرد جماعة لا يعمل لديها إلا الزناد.. وهي تقول لكل من يعتقد أنه يمكن التعايش معها إما أن تقتلنا أو سنقتلك».

وأجمع مراقبون يمنيون أمس على أن اغتيال الرئيس السابق علي عبدالله صالح غدراً من قبل ميليشيا الحوثي، سيشعل الانتفاضة الشعبية في البلاد ضد الميليشيا المدعومة من إيران.

ونعى نائب رئيس الوزراء اليمني عبدالعزيز جباري الرئيس السابق علي عبدالله صالح، مؤكداً في تغريدة على «تويتر» وقوف الحكومة الشرعية إلى «جانب قيادات وقواعد المؤتمر الشعبي العام وكافة أبناء الشعب في معركة الكرامة لاستعادة اليمن وتطهيره من رجس الميليشيات الانقلابية».

وقال المتحدث باسم الحكومة اليمنية، راجح بادي، في تصريح تلفزيوني، إن جريمة اغتيال صالح «تندرج ضمن سلسلة إجرام الحوثيين»، مؤكداً أن مقتل صالح سيوحد اليمنيين ضد ميليشيا الحوثي الانقلابية.

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي اليمني سام الغباري اغتيال صالح أسيراً جريمة ضد الأخلاق.وأكد السياسي والإعلامي اليمني محمد جميح الذي كان معارضاً للرئيس السابق إبان احتجاجات 2011، أن الحوثيين باغتيالهم علي عبدالله صالح أضحوا «غرماء لليمنيين جميعاً»، مضيفاً في تغريدة على «تويتر»، «ما فعلته ميليشيات إيران من هتافات ثأرية فوق جثة الرئيس اليمني السابق، يذكّر بما فعلته مليشياتها في بغداد فوق جثة الرئيس العراقي السابق».

ورأى ناشطون قادوا الاحتجاجات ضد الرئيس السابق في 2011 أن صالح الذي تنازل عن السلطة مطلع 2012 تفادياً لسفك الدماء، قدم أيضاً خدمة كبيرة لليمن قبيل أيام على اغتياله، وذلك بإطلاق ثورة شعبية ضد ميليشيا الحوثي الإيرانية.

وقال محمد الصبري، القيادي في المقاومة الشعبية الموالية للحكومة اليمنية الشرعية، لـ«الاتحاد»: إن إعدام صالح سيقلب الطاولة على ميليشيا الحوثي التي تفرض هيمنتها على مناطق واسعة في شمال البلاد. وأضاف «لا شك أن اغتيال الرئيس السابق سيوحد اليمنيين ضد خطر المشروع الإيراني في اليمن».

وأكد الإعلامي السعودي، محمد الخالد، أن إمارة قطر، استخدمت صالح، ككرت ثم أحرقته بدم بارد.

وكتب الخالد، في تغريدة بثها عبر حسابه الرسمي على موقع التدوينات المصغرة «تويتر»: «السلطات القطرية مارست مع علي عبد الله صالح ما مارسته تماماً مع القذافي، كارت تم استخدامه ثم إحراقه بدم بارد».

من جانبه، قال العقيد الركن يحيى أبو حاتم، الخبير العسكري اليمني والقائد الميداني السابق في الجيش اليمنى، إن الشخص الوحيد المرشح الآن لقيادة حزب المؤتمر الشعبي العام هو العميد أحمد علي عبد الله صالح خلفاً لأبيه.

وأضاف أبو حاتم، في تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع»: إن الشعب اليمني الآن في حالة ثورة عارمة ضد الحوثيين بعد حادث الاغتيال لأن ما حدث ليس من عادات وأخلاق الشعب اليمني الذي لن يقبل السلوك الحوثي وتحويل البلاد إلى ساحة للاقتتال الأهلي. وأوضح أن الشعب اليمني سيساعد العميد أحمد على السيطرة على مفاصل السلطة ودحر الانقلاب الحوثي، معززاً بدعم من التحالف العربي لإنهاء الوجود الحوثي باليمن.

وقال إن الحزب لن يجد أفضل من العميد أحمد لخلافة أبيه تكريماً للأخير الذي لقي مصرعه بينما كان يحاول إنهاء النفوذ الحوثي في البلاد.

وأكد قيادي بحزب المؤتمر الشعبي العام أنه سيتم الإعلان خلال الأيام القادمة عن من سيقود المعركة بعد صالح.

وقال المصدر وفقاً لما ذكرته قناة «العربية الحدث»، أمس، «إننا لن نسمح لقاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، بأن يتجول في صنعاء بحرية»، لافتاً إلى أن «الإرهاب الحوثي الإيراني لن ينجح وإنْ فجروا منازل اليمنيين».

وأضاف أن «الثورة ضد الحوثيين ستستمر ولن تتوقف بمقتل صالح»، متابعاً «سنعود ونتوحد ولن تجد إيران من تتعامل معه بعد اليوم».

صالح.. نهاية دامية لحكم 33 عاماً

صنعاء (أ ف ب)

لطالما اعتبر الرئيس اليمني السابق المغدور علي عبد الله صالح مناوراً محنكاً حكم اليمن طوال 33 عاماً، وحاول بلا هوادة الانتقام منذ تخليه عن السلطة إثر ضغوط عام 2012.

لكن تحالفه الأخير كان قاتلاً، ذاك الذي أبرمه عام 2014 مع المتمردين الحوثيين بمواجهة خلفه عبد ربه منصور هادي.

وخاض صالح البالغ 75 عاماً وينتمي إلى الأقلية الزيدية على غرار الحوثيين، ست حروب منذ 2004 مع متمردين زيديين في شمال البلاد أثناء رئاسته، آخرها انتهى في فبراير 2010.

لكن سيطرة التمرد على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014 والتقدم التالي للحوثيين في سائر أنحاء اليمن ما كان ليتم لولا المشاركة الفاعلة لوحدات في الجيش اليمني، ظلت مخلصة للمغدور صالح الذي كان يتمتع كذلك بنفوذ واسع في الإدارة، بحسب خبراء.

لكن بعد ثلاث سنوات من التعاون، اندلعت معارك عنيفة بين أنصاره والحوثيين في العاصمة في الأسبوع الفائت. وشكل شرارتها الخلاف على التحكم بالمالية وتقاسم السلطة.

وأثار صالح السبت الماضي المفاجأة عندما عبر عن الاستعداد لفتح «صفحة جديدة» مع دول الجوار. وتجاوز صالح المحن التي تخللتها سنوات حكمه في بلد غير مستقر بتركيبته العشائرية، وسط عنف متواتر.

أثناء الحرب، مكث صالح في منطقة صنعاء متنقلاً بسرية وضامناً أمنه الشخصي بنفسه، على ما أكد خبير عام 2016 قائلا إنه «لا يثق في أحد». وكان صالح أكد أنه لن يغادر صنعاء.

اتسم صالح بغريزة بقاء أسطورية، وحكم مطولاً، واصفاً ممارسة السلطة في اليمن بمثابة «الرقص على رؤوس الثعابين». بعد تسلق تراتبية عسكرية، انتخب صالح عام 1978 عندما كان برتبة مقدم ليحل مكان رئيس اليمن الشمالي أحمد الغشمي الذي قتل في عملية دبرت في الجنوب، وأصبح أحد مهندسي التوحيد عام 1990 مع الجنوب الذي كان اشتراكياً لفترة طويلة.

وأفادت وثيقة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) بتاريخ 18 يونيو 1990 أزيلت عنها السرية، أن «صالح سيحتفظ على الأرجح بسيطرته على السلطة» حتى لو فشلت الوحدة بين اليمنيين.

في العام 1994، سحق صالح محاولة انفصال جنوبية. لكن حكمه المطول لقي نهايته في فبراير 2012 عندما تخلى مرغماً عن الحكم لنائبه هادي بعد عام من الاحتجاجات الشعبية.

واستفاد صالح في الاتفاق الذي أجاز تخليه عن السلطة وأبرم بصعوبة بجهود دول الخليج من الحصانة لشخصه وأفراد عائلته.

وأصيب صالح في يونيو 2011 بجروح وحروق بالغة في اعتداء غامض استهدف القصر الرئاسي نقل على إثره مع مسؤولين كبار أصيبوا معه إلى السعودية للعلاج.

ورفض المغدور صالح بعد 2012 المغادرة إلى المنفى وبقي رئيساً لحزبه، المؤتمر الشعبي العام الذي ينتمي إليه هادي كذلك.

وأفاد باحث في المركز الوطني للبحوث العلمية الفرنسي لدى كلية العلوم السياسية في باريس لوران بونفوا، بأن صالح سعى أولاً إلى «الاحتفاظ بقدرته على إلحاق الضرر، وسلطته، خصوصاً على قدرة نجله أحمد علي على البروز كبديل سياسي». وكان صالح حليفاً مقرباً للولايات المتحدة في مكافحة تنظيم «القاعدة في شبه جزيرة العرب» الذي اعتبرته واشنطن أخطر فروع القاعدة.

ورسمت برقيات دبلوماسية كشف عنها موقع ويكيليكس صورة رجل يزداد تسلطاً.

واعتبر مستشار الرئيس هادي، ياسين مكاوي، أن الحوثيين «دمى بين يدي صالح يستخدمهم كما يستخدم القاعدة». وأكد تقرير رفع في فبراير 2015 إلى مجلس الأمن الدولي، أن صالح جمع نتيجة الفساد ثروة قدرت بين 32 و60 مليار دولار فيما يعتبر اليمن أحد أفقر بلدان العالم العربي. وكان المغدور خاضعاً لعقوبات أممية (تجميد ممتلكات وحظر سفر). وصالح متزوج وأبـ لـ14، خمسة شبان وتسع فتيات.

محافظ المحويت: الخيار العسكري للقضاء على الميليشيات

عدن(الاتحاد)

أكد محافظ المحويت، صالح سميع، أن لا حل سياسياً مع ميليشيات الحوثي الانقلابية في اليمن، مؤكداً أن الخيار العسكري هو الحل لاستعادة الدولة. وأضاف أن الميليشيات ستزول بتعاون جميع القوى الوطنية، لأن الحل السياسي معها مستحيل، مشيراً إلى أن الحوثيين، ومن خلفهم الإيرانيين، لن ينعموا بانقلابهم، وسيتم القضاء عليهم قريباً.

وأشار إلى أن الميلشيات الحوثية تتاجر بمعاناة المواطنين، وتنهب أقواتهم، وتبيع المشتقات النفطية بأضعاف مضاعفة منذ انقلابها على الدولة، موضحاً أن تحرير مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي يمثل أهمية عاجلة، بعد أن صعد الانقلابيين من تهديدهم للملاحة في البحر الأحمر، وتحويل الميناء إلى منطلق لتهريب السلاح.