الإمارات

انطلاق مهرجان الصداقة الدولي للبيزرة والمؤتمر الدولي للصقارة

الحرف الإماراتية القديمة حاضرة في المهرجان

الحرف الإماراتية القديمة حاضرة في المهرجان

عمر الحلاوي (العين)

انطلقت أمس، فعاليات مهرجان الصداقة الدولي الرابع للبيزرة، والمؤتمر الدولي للصقارة، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ويستمر حتى التاسع من ديسمبر الجاري، في منتزه خليفة ومنتجع تلال العين بمنطقة رماح، والتي ضمت أكبر تجمع لصقارة العالم، بمشاركة واسعة تصل إلى 700 صقار من 90 دولة، لممارسة حياة الصقارة على مر العصور، وممارسة الصيد بالوسائل التقليدية والحديثة، وعقد ورش مختلفة لدراسات الصقارة والصقور، بالإضافة إلى مدرسة محمد بن زايد للصقارة وفراسة الصحراء.
ويشتمل المهرجان على رحلتي صيد حقيقيتين داخل صحراء العين في منطقة رماح يوميا، حيث تنطلق الرحلة الأولى عند الصباح الباكر، والثانية عند منتصف النهار، وتستمر مدة أربع ساعات لممارسة الصقارة بالمشي والإبل والسيارات في تجارب فريدة تعايش الحياة التقليدية الأولى لفن الصقارة، ثم الطبخ في الصحراء بعد الصيد، حيث انطلقت الرحلة الأولى بمشاركة نحو 68 صقارا من جنسيات مختلفة إلى منطقة التلال، من بينهم نساء صقارات، كما يتعلم المشاركون رحلات فن الأثر، وذلك جزء من البرنامج التعليمي لدراسة الصحراء والتعرف على النباتات والحبارى والأرانب والطريدة، وتعلم الأساليب التقليدية ومعرفة حركة الطيور ومسميات الأراضي والتخييم وأدوات الصيد في الصقارة العربية.

ورش للتعريف بالصقارة
واشتمل برنامج المهرجان أمس على العديد من الورش التي تعقد في 4 خيم بدوية منصوبة داخل المنتجع، ويجري خلال الورش المختلفة التعريف بممارسة الصقارة، ودور النساء في الصقارة، والصيد باستخدام الصقور، وكيفية صنع البراقع التي توضع على رأس الصقور، وأجهزة التتبع، كما عقدت ورشة انخراط الصقارين في المحافظة على النوع، واستعراض كتب ألهمت الصقارين، والصقور العابرة، وورشة مباشرة توضح كيفية تزيين البراقع.واحتوى برنامج الورش على معرفة الصقارة العربية من مدرسة محمد بن زايد للصقارة وفراسة الصحراء، وعروض حية للصقور من نادي أبوظبي للصقارين.

معرض لصور الشيخ زايد
ويضم منتجع تلال رماح الذي تقام فيه فعاليات المهرجان، معرضاً للصور النادرة للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه - ويتوسط المنتجع مدرسة محمد بن زايد للصقارة وفراسة الصحراء، ومنطقة للعروض الحية للحباري، وعدد من الخيم المختلفة التي تشتمل على برامج متنوعة، منها خيمة إعادة تأهيل الجوارح، وخيمة صون الجوارح، وخيمة صناعة البرقع، وخيمة سيدات الاتحاد العالمي للصقارة، وخيمة الأرشيف الوطني، وخيمة الاتحاد العالمي للصقارة والحفاظ على الطيور الجارحة.
وقال ماجد المنصوري رئيس اللجنة المنظمة في كلمته، إن الإمارات تفاجئ العالم أن للإنسانية بعداً جديداً وتقارباً ومحبة وتسامحاً وتعايشاً، مشيرا إلى أن أهمية مهرجان الصداقة الدولي الرابع للبيزرة تتجلى هذا الحدث العالمي للتراث الذي ينظمه نادي صقاري الإمارات، كونه تحول إلى ملتقى ثقافات العالم بتراث واحد وهو الصقارة.

عقود في خدمة التراث الإنساني
يعكس المهرجان أن دولة الإمارات تؤمن بالإنسان كثروة وطنية، ولا تترك أي جهد دون القيام به في مجال حماية التراث الإنساني، للإيمان بأن حماية الموروث هو حفاظ على الذاكرة الحية للشعوب والأمم بما يشتمل عليه من عناصر فاعلة في حماية الهوية الحضارية، فقد مرّت أربعة عقود على أول مؤتمر دولي للحفاظ على الصقارة، أقيم آنذاك بتوجيهات ورعاية المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الصقار الأول على مستوى العالم، في إطار اهتمامه المعروف والمشهود له عالمياً بتراثنا العربي الأصيل الذي يمثل قيمنا وعاداتنا وهويتنا الوطنية.
وتبرز الأهمية الكبيرة التي يمثلها هذا المهرجان للصقارين وللصقارة في تعزيز الاهتمام وخطط الصون، من خلال ما يبحثه من قضايا وموضوعات تنعكس إيجابياً على التراث العالمي والموروث الشعبي لكل دولة من الدول المشاركة، كما أن مهرجان الصداقة الدولي الرابع للبيزرة يوفر بيئة خصبة للتحاور والتمازج الثقافي والحضاري.

المخيم الصحراوي
ويتضمن المهرجان تنظيم المخيم الصحراوي في منتجع تلال رماح على مدى ثلاثة أيام، حيث يقضي الصقارون أوقاتهم بصحبة طيورهم في منطقة مثالية لممارسة فنون الصقارة، ويوفر المخيم فرصة متميزة للصقارين، والمهتمين بالصقارة للتواصل والتفاعل فيما بينهم، وتبادل الخبرات بشكل مباشر، والتعرف على التقاليد المتنوعة لهذه الرياضة في أماكن مختلفة من العالم، كما يقدم لهم خبرة عملية لتجربة الحياة في الصحراء، كما سيتم تنظيم رحلات صيد للضيوف من الصقارين بصحبة صقارين إماراتيين على ظهور الخيل والإبل. ويتناول المشاركون في المخيم، عدداً من الموضوعات، منها تراث الصقارة عبر التاريخ، والاتفاقيات والتشريعات الدولية للصيد، والاستراتيجيات المستقبلية للصقارة في العالم، والتقنيات والأساليب السليمة في الحفاظ على الصقور وطرائدها، والقضايا المتعلقة بحقوق الحيوان، والتغذية والرعاية البيطرية للطيور الجارحة، وورش عمل عملية وفنية عن الأعمال الجلدية والخزفية لصناعة معدات الصقارة.
وينطلق اليوم في مركز زايد لعلوم الصحراء بحديقة الحيوانات بالعين، مؤتمر الصقارة الدولي، بالتعاون مع جامعة نيويورك أبوظبي، والاتحاد العالمي للصقارة والمحافظة على الطيور الجارحة، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في تاريخ الصقارة وعمق تراثها الإنساني.ويتضمن مناقشات فنية حول فن الصقارة والمسارات الثقافية للصقارة، وورشا لمناقشة اتفاقية التجارية الدولية للانواع المهددة بالانقراض، وورشة حول تغذية الطيور الجارحة، والرعاية البيطرية، وتوسير الريش من مستشفى أبوظبي للصقور، ويقدم المؤتمر الدولي للصقارة برنامجاً مميزاً إذ يجمع بين الأكاديميين والصقارة في جميع أنحاء العالم للمرة الأولى، ويتناول مواضيع مهمة تتضمن الكثير من الرؤى الثاقبة لتاريخ الصقارة.


جناح دولة الإمارات
ويعرض جناح دولة الإمارات بالمهرجان أهم المبادرات الرائدة لدولة الإمارات في صون الصقارة ودورها الفاعل في الحفاظ على الصقور وطرائدها وبيئتها من خلال مشاركة الجهات والمؤسسات، هيئة البيئة - أبوظبي، ومستشفى أبوظبي للصقور، والصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى، ونادي صقاري الإمارات، ونادي أبوظبي للصقارين، ونادي الشارقة للصقارين، ونادي تراث الإمارات، ومنتجع تلال رماح، ولجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية، ودائرة السياحة والثقافة، ووزارة البيئة والتغير المناخي، والأرشيف الوطني، وأرشيف الصقارة في الشرق الأوسط، ومدرسة محمد بن زايد للصقارة وفراسة الصحراء، ومركز السلوقي العربي، وحديقة الحيوانات بالعين.