ألوان

الجناح السعودي ينثر عبق الماضي في «زايد التراثي»

 تدفق الجمهور على الجناح السعودي في المهرجان (تصوير وليد أبوحمزة)

تدفق الجمهور على الجناح السعودي في المهرجان (تصوير وليد أبوحمزة)

أشرف جمعة (أبوظبي)

على أرض حفظت للموروث الشعبي الأصيل وجهه الناضر المشرق الجميل على صفحة الأيام والسنين، على أرض الإمارات التي تحتضن في مهرجان الشيخ زايد التراثي حضارات العالم وثقافات من مختلف أنحاء الدنيا، كان الجناح السعودي يزدهي بمعروضاته التراثية التي تمثل أوجه الحياة في الماضي في كل مناطق المملكة العربية السعودية، فتجاورت الدكاكين التراثية لتحمل عبق العقيق والأحجار الكريمة ورائحة الدخون والعسل المصفي من مناحل الطائف والمشغولات اليدوية التقليدية بنسقها المستمد من حيوية سعف النخيل والغزل على السدو والتطريز الفني القديم، وروعة الرسم الإسلامي الذي يرسم البيوت الحجازية والمساجد والأبنية الخالدة في العمارة الإسلامية، لتكتمل لوحة الجمال في هذا الجناح الذي شهد تدفقاً ملموساً من جمهور المهرجان.
أمام الدكاكين التراثية الموجودة في مهرجان الشيخ زايد التراثي «من 1 ديسمبر حتى 27 يناير المقبل»، كانت مها الرويس مشرفة الجناح السعودية تتابع التنسيق مع أصحاب الدكاكين وتطمئن على طريقة العرض وتتجاوب مع أفراد الجناح، وتقول: يحرص الجناح السعودي على المشاركة في هذا المهرجان المتميز الذي يعد جامعاً لموروثات العالم وبخاصة التراث الخليجي والعربي في أبهي صورة، لافتة إلى أنه تم توجيه دعوة للهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في المملكة العربية السعودية، التي يتبعها البرنامج الوطني للحرف والصناعات اليدوية «بارع» لحضور المهرجان والمشاركة في الفعاليات والأنشطة، وترى أن المهرجان الذي يمتد عبر سنوات في أبوظبي والذي يحمل اسم المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، يحتضن موروثات ضخمة ذات مفردات حضارية تستحق الإضاءة عليها والتواصل معها حتى يظل الزوار على صلة بثقافة الماضي التي أسست للحاضر، وهو ما يسجله المهرجان ويبثه في النفوس، خصوصاً أن العادات والتقاليد الراسخة للشعوب هي التي تبرهن على حضارتها ووجودها التاريخي
وتلفت الرويس إلى أن جناح المملكة العربية السعودية في المهرجان يحتوى على مفردات مهمة في الحياة التراثية بالمملكة ويعبر عن جميع مناطقها؛ نظراً لغزارة الموروث الشعبي الأصيل، مبينة أن الجناح يشارك بحرف متنوعة من مناطق مكة المكرمة والأحساء والرياض، الطائف والقصيم وعسير، وغيرها من المناطق الأخرى التي تكتنز موروثات لا تزال حاضرة في هذه الأيام بفضل الجهود المبذولة من أجل الحفاظ عليها، عبر العديد من المختصين والمدربين التراثيين الذين لا يألون جهداً في إقامة الورش وتنفيذ الأعمال التقليدية بطريقة يدوية وبجودة عالية تبرهن على أداء متقن وحرفية تامة، وتذكر أنه من ضمن الحرف المشاركة الفخار والخياطة والتطريز وبعض الأطعمة التراثية والعطور والبخور وأشكال مختلفة من الحجارة الكريمة التي تصنع منها المسابح العتيقة بألوانها المختلفة، فضلاً عن المناحل وتربية النحل واستخلاص العسل بأنواعه المعروفة في المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى حرفة السدو وبعض الرسومات الفنية الإسلامية والعديد من الحرف التي تعبر عن الموروث، وتشير إلى أن المهرجان متميز هذا العام كعادته، ويتوافد عليه جمهور كثيف، فهو ملتقى حقيقي للأسر والأطفال وجميع الأعمار.

خوص النخلة
يمثل أول دكان في جناح المملكة العربية السعودية في المهرجان جانباً مهماً من مفردات الموروث، حيث كانت فوزية جاسم المرزوقي تعمل في صناعة أدوات من خوص النخلة، وتبين أنها منذ سنوات طويلة وهي تتقن هذه الحرفة التي توارثتها عن أسرتها، وأنها تعمل بها في إطار الحفاظ على الحرف التقليدية، وتشير إلى أن الدكان يحتوى على الكثير من منتوجات النخلة وما يتخلص منها مثل الحصير، وقفة التمر وقطع خاصة لحفظ الخبز وكذلك سفرة وكبوس يوضع على رأس «القفة» ومهفة، وتوضح أنها توسعت أيضاً في تصنيع كراسي تقليدية وطاولات وأسرة للأطفال من جريد النخل، مؤكدة أنها تعمل في هذه المهنة منذ أكثر من 37 عاماً، وأنها تشعر بالسعادة كونها تنقل للأجيال الحالية أسراراً عن بعض الحرف التقليدية، فضلاً عن أنها ترى أن المهرجان يرسخ لثقافة الموروث ويبث روحاً جديدة في الحياة المعاصرة.

خياطة وتطريز
ولا تخفي نافلة سالم، مدربة حرفة التطريز والخياطة التقليدية، مدى سعادتها لكون المهرجان يتسع لمختلف المهن والحرف التقليدية، مبينة أنها تعمل على تصمصم وحياكة الملابس بشكلها التقليدي المتعارف عليه في المملكة العربية السعودية، وأنها تعرض في هذا الدكان التراثي نماذج من الملابس التراثية للمرأة والبنات، خصوصاً أن هذه الملابس تصنع بطريقة تقليدية خالصة، وأن هذه الأزياء تلبس عادة في المناسبات المختلفة مثل الأعياد وفي شهر رمضان الكريم ومناسبات الأعراس والاحتفالات الوطنية، وتشير إلى أنها إلى جانب ذلك حرصت على تطريز بعض الحقائب والأدوات التي تستخدم في البيوت، وترى أن المهرجان له رونق خاص، ويؤكد حضوره على مستوى المهرجانات التراثية، فضلاً عن أن يحظى باهتمام جماهيري واسع.

عسل الطائف
ويورد حزام مهدي السبيعي أنه يعمل في مهنة جني العسل منذ سنوات طويلة، وأن لديه مناحل في الطائف ويحرص على تقديم أنواع من العسل المشهور في المملكة العربية السعودية بجودته الفائقة، لافتاً إلى أنه يقدم في دكانه التراثي عسل السدر وعسل السمر وطلحة وكداده وأنواعاً أخرى، ويبين أن العسل فيه شفاء للناس، وأنه يحمي أيضاً من العديد من الأمراض ويعالج بعض مشكلات الأطفال الصحية، وأنه من المفترض أن يحرص أفراد المجتمع على تناول العسل بشكل يومي، ويذكر أن مهرجان الشيخ زايد التراثي له طابع مميز بين المهرجانات الأخرى، كونه يصب في مصلحة الموروث الشعبي العالمي ومن ثم الحفاظ عليه.

مسابح العقيق
تميز دكان أحمد عبدالرحمن الشريف بمعروضاته من مسابح العاج والكهرمان والفيروز، ويشير الشريف إلى أنه حريص على تقديم باقة مختلفة من المسابح الإسلامية بطابعها القديم وبأشكال مختلفة، خصوصاً أنه يصنعها بطريقة تقليدية متقنة، ويشير إلى أنه يقيم ورشاً لتجميع المسابح في مصنع خاص تعتمد على العمل اليدوي حتى تخرج المسابح بشكل باهر، فضلاً عن تصنيع مسابح من الخشب وأخرى مطعمة بالفضة وأحجار العقيق، ويوضح أن هذه المعروضات تلقى استحساناً من الجمهور الذي يقبل بشكل مكثف على الجناح السعودي، وأن المهرجان يتسم بطابع الموروث، ويعبر عن ثقافات الشعوب وحضارتها وعاداتها وتقاليدها.

بخور وعطور
يعكف محمد القريقري، صاحب دكان بخور وعطور في جناح المملكة العربية السعودية، على تركيب الكثير من العطور محلية الصنع، خصوصاً تفرده بإنتاج تراكيب خاصة ومميزة، حيث يجمع في دكانه نوادر العود على عدة أصناف، ويشير إلى أنه يستخدم الورد والعنبر والزعفرات وأنواع البخور، وأنه يحرص على أن تكون العطور ذات طابع محلي، بخاصة أنها تجد رواجاً بين جمهور المهرجان، نظراً لكونها عطوراً طبيعية صديقة للإنسان، وتسهم في تجميله وتزيينه رغم أنها تقليدية، ويبين أن المهرجان استوعب جميع الحرف التراثية تقريباً بما يمثل جسراً للتواصل الحضاري بين الشعوب.

رسم إسلامي
في أحد الدكاكين الموجودة في جناح المملكة العربية السعودية كانت الفنانة التشكيلية فاطمة سليهم تواصل رسم لوحاتها المعبرة بمنتهى الإتقان، حيث تخصصت في رسم العمارة الإسلامية بمختلف فنونها، وكذلك الطابع العربي في الأبنية القديمة والمساجد والتراث الحجازي، وتشير إلى أن الرسم فن يخضع لمؤثرات الشعور والتشبع بالفكرة الجمالية ومحاولة تنفيذها وفق رؤية فنية خاصة، وتبين أنها ترسم أيضاً لوحات يشتبك فيها الخط الكوفي من خلال آيات قرآنية وكلمات عربية تعتمد على جمال الحروف وتنسيقها.

حرفة السدو
السدو تعبر عن حرفة تقليدية في الموروث الشعبي السعودي، حيث تعمل فيها مطيرة الخياري منذ سنوات طويلة، وتذكر أنها تعمل من خلال عدة مراحل في هذه الحرفة تبدأ باستخلاص صوف الإبل الذي ينظف وينفى ويغزل ويمد على شكل خيوط حتى تتم عملية النسج بوساطة النول ويتم فصلها إلى قطع تستخدم في بيت الشعر المعروف قديماً، فضلاً عن أنها استحدثت منها لوحات فنية وحقائب ومحافظ وخرج الإبل وحافظات قهوة، وغيرها من أدوات العصر.