عربي ودولي

نزيف «احتياطي قطر» مستمر ويتراجع 21%

أبوظبي، القاهرة (وكالات، مواقع إخبارية)

أكدت مصادر مصرفية في الدوحة سعي مصرف قطر المركزي إلى وقف تدهور سعر صرف الريال في المعاملات الخارجية. ونقلت وكالة «رويترز» عن متعاملين في العملة قولهم «إنهم يعتقدون أن البنك المركزي باع الدولار الأميركي في الخارج بكميات كبيرة خلال الأيام الأخيرة، وسط تعهد بتوفير السيولة بسوق الصرف الأجنبي لمواجهة تدهور سعر صرف الريال».
وحتى أواخر نوفمبر تباين بدرجة كبيرة سعر الريال بين سعر الربط البالغ 3.64 ريال للدولار والمستخدم على نطاق واسع في المعاملات الداخلية وسعر المعاملات الخارجية. وفي 21 نوفمبر هوت العملة القطرية إلى 3.8950 للدولار. وعزت البنوك التجارية التقلبات إلى ضعف السيولة في السوق في أعقاب مقاطعة الدول الأربع (السعودية والإمارات ومصر والبحرين) للدوحة في يونيو الماضي. وقال بعض المصرفيين ببنوك تجارية «إن البنك المركزي زاد المعروض من الدولار في السوق»، وأضاف هؤلاء «إن المعاملات الخارجية ستعاود اختبار مستويات متدنية للريال إذا لم يف البنك المركزي بوعده بتحسين السيولة في نهاية المطاف».
وقال تقرير لـ«بوابة العين» الإخبارية إن الأصول الاحتياطية لمصرف قطر المركزي (موجودات سائلة بالعملة الأجنبية، وودائع حقوق السحب الخاصة (SDR)، وودائع لدى صندوق النقد الدولي، وسندات أذونات خزينة، وودائع لدى بنوك في الخارج، واحتياطات الذهب)، هبطت 21.1% خلال 6 أشهر. وأضاف نقلاً عن بيانات منشورة على موقع مصرف قطر المركزي، أن الأصول الاحتياطية تراجعت بقيمة 35 مليار ريال (9.62 مليار دولار) بين مايو وأكتوبر الماضيين.
وسجلت قيمة الأصول الاحتياطية لمصرف قطر المركزي، 131.4 مليار ريال (36.1 مليار دولار) في أكتوبر الماضي، نزولاً من 166.5 مليار ريال (45.74 مليار دولار) في نهاية مايو الماضي. وأوردت وسائل إعلام دولية الأسبوع الماضي، أن مؤشر MSCI للأسواق الناشئة يتابع سعر صرف الريال مقابل العملات الأجنبية في الأسواق الآجلة، وقد يقوم بتغيير آلية تنفيذ التعاملات في أسواق المال القطرية بناءً على أسعار الصرف الآجلة بدلاً من أسعار الصرف الرسمية.
وأظهرت بيانات مصرف قطر المركزي، تراجع الأصول الاحتياطية بنسبة 22% نزولا من 168.1 مليار ريال (46.18 مليار دولار) في أكتوبر 2016. وأشارت وكالات عالمية للتصنيف الائتماني في بيانات منفصلة، إلى وجود أزمة سيولة لدى المصارف القطرية. وفي أغسطس الماضي، قالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، إن بنوك قطر قد تلجأ لرفع تكاليف الاقتراض، نتيجة تقلص الودائع غير المحلية والقروض بين البنوك.
إلى ذلك، بدأ صندوق قطر السيادي، صياغة استراتيجية جديدة، للحد من نزف خسائر الاقتصاد. وضخ الصندوق ما يقرب من 40 مليار دولار من احتياطاته البالغة 340 مليار دولار، لدعم اقتصاد البلاد حسب «موديز»، بعد تزايد خسائر الاقتصاد وهروب الودائع الأجنبية من المصارف القطرية وتوقف ضخ استثمارات جديدة ورأى مراقبون أن أموال الصندوق تلك لم تسعف الاقتصاد الذي يحتضر، كما أن الحكومة لا تريد أن تستنزف الصندوق، وتسعى لبدائل موازية لوقف نزف خسائر المقاطعة.
وقال صندوق النقد الدولي إن عزلة قطر الطويلة تؤدي إلى إضعاف الثقة في اقتصادها وخفض الاستثمار والنمو في البلد. وبلغت الديون المستحقة على البنوك القطرية لبنوك خارج البلاد 171.7 مليار ريال في أكتوبر ارتفاعاً من 169.5 مليار ريال في سبتمبر، وهي أول زيادة منذ المقاطعة وبلغ الرقم في مايو قبل فرض العقوبات 234.5 مليار ريال. وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لقطر خلال العام الجاري بواقع 0.9% ليسجل 2.5%، مقابل توقعاته السابقة عند 3.4%. كما خفض معهد التمويل الدولي تقديراته لنمو الاقتصاد القطري إلى 1.3% بالعام الجاري، بدلا من توقعاته السابقة عند 2.2%. .
وقالت وسائل إعلام أجنبية موثوقة في سياق تقارير عن الاقتصاد القطري، إن الدوحة فقدت منذ بداية الأزمة 51 مليار دولار، بسبب تعنتها ما أضر بقيمة الريال. وهبطت الاحتياطيات الدولية والسيولة بالعملة الأجنبية في مصرف قطر المركزي في الربع الثالث من 2017 بنسبة 11.4% تقدر بـ16.7 مليار ريال (4.6 مليار دولار).
وضاعفت مؤسسات تصنيف عالمية آلام اقتصاد قطر بتصنيفاتها السلبية المستقبلية. ولم تكتف تلك المؤسسات بخفض تصنيف قطر بل حذرت من أن المستقبل يحمل سيناريوهات أسوأ للاقتصاد مما هو عليه الآن، إذ وضعت مؤسسات -فيتش وستاندرد آند بورز وموديز- الدوحة في قائمة المراقبة الائتمانية ذات التداعيات السلبية، مع تغيير نظرتها المستقبلية للاقتصاد من مستقر إلى سلبي. وأكدت مؤسسات التقييم أن خفض التصنيف الائتماني لقطر يحد من قدرتها على جذب رؤوس الأموال والاستثمارات، ويرفع من تكلفة التأمين على ديونها، فضلا عن تزايد مخاطر سنداتها السيادية رغم العائد المرتفع.
وصنفت وكالة ستاندر أند بورز العالمية الاقتصاد القطري ضمن الاقتصادات «الهشة» بعد تدهور متواصل بمختلف القطاعات الأساسية. كما خفضت «موديز» التصنيف الائتماني لقطر من AA2 إلى AA3، وأرجعت ذلك إلى ضعف المركز المالي الخارجي للبلاد والضبابية التي تكتنف استدامة نموذج النمو خلال السنوات القليلة المقبلة، خاصة في ظل غياب الشفافية عن إدارة أصول صندوقها السيادي. كما توقعت وكالة فيتش تباطؤ النمو الاقتصادي إلى 2% خلال 2017، على أن يهوي إلى 1.3% في العامين المقبلين.