الرياضي

اليمن.. عودة إلى المجهول!

الكويت (الاتحاد)

بعد 11 يوماً من الهدوء قضاها لاعبو اليمن في «خليجي 23» بالكويت، استعادوا خلالها الحياة الطبيعية والعادية للاعب كرة القدم، ما بين تدريبات وتحضيرات وخوض مباريات والتركيز في المسابقات والمنافسات، تغيرت ملامح وجوه لاعبي «الأحمر» وهم يغادرون مقر إقامتهم بعد انتهاء المشاركة في البطولة، واختلط الخوف من المجهول الذي ينتظرهم في بلد يعيش حرباً مدمرة، وقمعاً من قبل الحوثيين لأبسط مقومات الحياة الكريمة للمواطن اليمني، بأحلام وطموحات تسكن هؤلاء اللاعبين العودة للحياة الطبيعية، والمساهمة في إسعاد شعبهم وتحقيق النجاحات لبلدهم.
مشاعر من القلق تجاه ما تحمله الأيام المقبلة، مع العودة إلى اليمن، بداية من الرحلة الشاقة المحفوفة بالمخاطر التي تستغرق أكثر من 40 ساعة براً من عمان إلى مسقط رأسهم، أو الحرب التي تهدد حياتهم اليومية، وتجبرهم على البقاء في بيوتهم والتوقف عن أي نشاط كروي، إذ تؤكد القصص المأساوية التي رواها اللاعبون حجم المعاناة الكبيرة التي يعيشها اللاعب اليمني وسط الدمار الذي أطاح بالاستقرار واغتال الأحلام والأمنيات.
«الاتحاد» التقت بعض أعضاء بعثة الوفد اليمني قبل مغادرة «خليجي 23»، للحديث عن المستقبل المجهول الذي ينتظر المنتخب في رحلة عودته إلى اليمن، فجاءت التصريحات مغلفة بالخوف، مليئة بالأوجاع لواقع مرير يصعب معه الحديث عن الرياضة أو كرة القدم.
وفي الوقت الذي سيطر فيه القلق على تصريحات أغلب اللاعبين قبل رحلة العودة، حاول مسؤولو اتحاد الكرة تهدئة البعثة والحفاظ على تماسك اللاعبين، خاصة أنهم مقبلون على موعد مهم في مارس المقبل، عندما يواجه الفريق نيبال، بحثاً عن بطاقة التأهل لأمم آسيا 2019، للمرة الأولى في مسيرة المنتخب.
وأكد أحمد الشرفي، رئيس بعثة المنتخب اليمني بالبطولة، أن اتحاد الكرة متخوف على سلامة لاعبي المنتخب، ويسعى جاهداً إلى تفادي تعرضهم لأي مكروه يصيبهم في رحلة العودة، أو لدى وصولهم إلى بيوتهم، مشيراً إلى التنسيق مع اللاعبين لإبعادهم عن أجواء تلك الصراعات السياسية، ومطالبتهم دائماً بتفادي الوجود في الأماكن الخطرة.
وشدد على أن الوضع في اليمن خطير وغير آمن؛ لذلك يتم حالياً التنسيق لإيجاد مقر للتدريبات بعيداً عن أصوات المدافع وضجيج الحرب، بما يضمن عودة اللاعبين للتدريبات قبل مارس المقبل موعد خوض «فاصلة» نيبال.
وكشف الشرفي أن هناك محاولات مبذولة حالياً لإقامة معسكرات خارجية بإحدى دول الخليج، حتى مارس المقبل، متمنياً وقوف دول المنطقة إلى جانب الكرة اليمنية ومساعدتها على تجاوز هذه المحنة الصعبة، وتجهيز المنتخب بشكل جيد حتى يحقق حلمه في الوصول للمرة الأولى إلى نهائيات أمم آسيا، وإسعاد الشعب وتوحيده خلف راية الوطن.
ويأتي ذلك فيما كشف مسؤول بالاتحاد اليمني أن الجهود مبذولة حالياً، لإيجاد مكانٍ آمنٍ في اليمن يستضيف تدريبات المنتخب، ويكون خلاله اللاعبون بعيدين عن خطر الحرب متوقعاً أن تقام التدريبات بمدنية المكلا بحضرموت التي تعتبر آمنة نسبياً، رغبة في تجهيز اللاعبين مبدئياً لحين حسم الأمور بالاتفاق على معسكر خليجي للفريق.