صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

5 إجراءات لجأت إليها شركات «خدمات البترول» لتخطي تقلبات السوق

التقنيات الحديثة تسهم في تقليص النفقات التشغيلية بالشركات (تصوير عمران شاهد)

التقنيات الحديثة تسهم في تقليص النفقات التشغيلية بالشركات (تصوير عمران شاهد)

سيد الحجار (أبوظبي)

لجأت شركات خدمات البترول الإماراتية لاتخاذ 5 إجراءات خلال الفترة الأخيرة لتخطي مرحلة تقلبات سوق النفط، والتي بدأت منذ أكثر من عامين مع تراجع الأسعار بأكثر من 50%.
ولجأت الشركات لخفض أسعار خدماتها وتقليص هامش أرباحها، فضلا عن استكشاف الفرص الاستثمارية المتميزة بالأسواق الخارجية بهدف تنويع المخاطر، إضافة إلى التوسع في استخدام التقنيات الحديثة، بجانب عقد شراكات جديدة مع شركات عالمية رائدة بالقطاع.
وقال مسؤولون بشركات خدمات بترول إماراتية لـ «الاتحاد»، إن معظم الشركات اضطرت لاتخاذ خطوات جادة لإعادة الهيكلة وتقليص النفقات للتعامل مع ظروف السوق، معربين عن تفاؤلهم بتحسن النشاط بالقطاع، مع زيادة أسعار النفط مؤخرا لأكثر من 60 درهما للبرميل.
وأكد هؤلاء، أن السوق المحلي يشهد منافسة قوية، لاسيما في ظل توافد العديد من الشركات الأجنبية للعمل بمنطقة الخليج عموما والإمارات على وجه الخصوص، مع تباطؤ حجم الأعمال بالسوق العالمي، مشيدين بالإجراءات التي اتخذتها شركة بترول أبوظبي الوطنية للبترول «أدنوك» مؤخرا، بشأن تسهيل إجراءات تسجيل الشركات، وتطوير سياسة العقود والمشتريات.

القوى العاملة
وقال نبيل العلوي الرئيس التنفيذي لمجموعة المنصوري للخدمات البترولية، إن الشركة اتخذت خطوات عملية للتعامل مع مرحلة تباطؤ السوق، عبر إقرار استراتيجية محددة لإعادة الهيكلة وخفض النفقات، ولكن دون تقليص القوى العاملة، مؤكداً الحرص على تطوير الكفاءات والخبرات بالشركة باعتبار الموظفين القوة الحقيقة للمؤسسة، عبر الاهتمام بالتطوير والتدريب المهني المستمر للعاملين.
وفيما يتعلق باحتدام المنافسة مع شركات الخدمات البترولية الأجنبية في السوق المحلي، أكد العلوي أن المنافسة إيجابية، وتساهم في تحسين الأداء، عبر التعاون ونتبادل الخبرات لتحقيق الاستفادة المشتركة، مشيرا إلى عدم وجود حرق أسعار بالسوق المحلي، بيد أن المنافسة الشديدة تلزم الجميع بخفض الأسعار. وأعرب عن تفاؤله بتحسن النشاط بقطاع البترول العام المقبل.
وأشار العلوي إلى اهتمام المجموعة بعقد شراكات جديدة لتوسعة أعمالها، موضحا أن «المنصوري» تعد وكيلا لنحو 77 مؤسسة عالمية تتوزع أعمالها بعدة قطاعات. إلى ذلك، أكد أحمد الخالدي مدير خدمات الحفر العالمية بمجموعة المنصوري، الاهتمام بتأسيس شراكات لتزويد المنصوري للاستشارات الهندسية بأخر ما توصلت إليه التقنيات الحديثة في خدمات الحفر، بهدف تشكيل نقلة نوعية في الخدمات التي تقدمها الشركة في هذا المجال، في ظل الاهتمام المستمر باستخدام التقنيات التكنولوجية في أعمال الشركة.

أسعار تنافسية
بدوره، أشار الدكتور علي سعيد العامري، رئيس مجموعة الشموخ لخدمات النفط والغاز والتجارة والمقاولات العامة، إلى اتخاذ خطوات لإعادة الهيكلة في المجموعة، وبما يقلص التكلفة، لتوفير المنتجات بأسعار تنافسية، موضحا أن المجموعة تمتلك حاليا 3 مصانع في «أيكاد 1» بأبوظبي.
وأضاف أن القطاع يمر حاليا بمرحلة من التصفية، ولذلك فإن الشركات التي لا تستطيع مواكبة السوق، ربما لن تتمكن من الاستمرار في أعمالها، موضحا أن «الشموخ» اهتمت بعمليات إعادة هيكلة العمليات والأسعار، واستقطاب العمالة الماهرة وذات الكفاءات العالية. وأوضح أن تقليص النفقات التشغيلية يساعد المجموعة على توفير المنتجات بأسعار تنافسية، ما يعزز من المبيعات، موضحا أن المجموعة تضم نحو 6 شركات متخصصة في خدمات النفط والغاز، فضلا عن وجود نحو 11 شركة شريكة من الولايات المتحدة وبريطانيا متخصصة في الخدمات البترولية وتصنيع المعدات.
وفيما يتعلق بالمنافسة في السوق المحلي، أكد العامري، أن المنافسة قوية، ولكن الشركات المواطنة الكبرى والواثقة من أعمالها قادرة على المنافسة، كما أن الأعمال متوفرة، لافتا إلى اهتمام «الشموخ» بالشراكات مع الشركات الأجنبية الوافدة، والتعاون معها.

حرق الأسعار
من جانبه، أكد عاطف عريقات، المدير التنفيذي لشركة «الغيث» للتوريدات وخدمات حقول النفط المحدودة، أن الشركة قررت التوسع في الأسواق الخارجية لتجاوز مرحلة تباطؤ السوق، عبر البحث عن فرص متميزة بالخارج، ما يعزز من تنويع استثمارات الشركة.
وأوضح أن أوضاع قطاع البترول في السوق العالمي، تلزم شركات خدمات البترول بالتوسع في مناطق جديدة، لضمان الاستمرارية، مؤكدا أن سياسة «حرق الأسعار» التي تتبعها بعض الشركات الأجنبية بقطاع النفط، تهدد المؤسسات المحلية بالخروج من السوق.
وذكر عريقات، أن معظم الشركات الأجنبية التي تتوافد على السوق الإماراتي حاليا، تعمل على خفض الأسعار، لاسيما أن معظم هذه الشركات تمتلك أفرع عديدة بالخارج تساعدها على تعويض أي خسائر، بينما الشركات المواطنة التي لا تمتلك أفرعا بالخارج، قد لا تستطيع الاستمرار في السوق.
وقال إن «الغيث» قررت التوجه للتوسع بالخارج، لضمان الاستمرارية والمنافسة، بل والبقاء، مؤكدا أن شركات البترول تمر حاليا بمرحلة «صراع البقاء».
وأشار عريقات إلى أهمية منح الألوية للشركات الوطنية في أعمال قطاع البترول، مشيدا بالخطوات التي اتخذتها شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» مؤخرا بشأن بتسهيل إجراءات تسجيل الشركات.
وأعرب عريقات عن تفاؤله بتحسن النشاط بقطاع البترول العام المقبل، مع زيادة الأسعار، وظهور كثير من المؤشرات الإيجابية على تحسن الطلب العالمي.

تباطؤ السوق
بدوره، قال ربيع المخللاتي نائب المدير العام لشركة علي وأولاده لخدمات النفط، إن الشركة اتخذت عدة إجراءات للتعامل مع تباطؤ النشاط بقطاع النفط خلال العاميين الماضيين، حيث ركزت الشركة على التوسع في استخدام التقنيات الحديثة في أعمالها، مؤكدا أن التكنولوجيا تسهم في تقليص النفقات لشركات البترول، عبر توفير الوقت والجهد.
وأوضح أن توفير الوقت يعني تقليص التكاليف التشغيلية، ما ينعكس بشكل إيجابي على أعمال شركات التنقيب، ويسهم في تحسن الأداء، مؤكدا أن رغم أن البعض قد ينظر للتقنيات الحديثة من زاوية التكلفة العالية، إلا أنه لا يمكن تجاهل أهمية التكنولوجيا في تحقق التوفير على المدى الطويل.
وأكد المخللاتي، أن شركة «علي وأولاده لخدمات النفط» لم تلجأ لخفض العمالة، حيث يعمل بالشركة أكثر من 100 موظف، ولكن تمت عملية إعادة توزيع للكفاءات على المشاريع بطريقة عملية، مع التوسع في تنفيذ مشاريع جديدة. وأشار إلى الاهتمام كذلك بخفض أسعار المنتجات، وتقديم أسعار تنافسية.
وبشأن توافد العديد من الشركات الأجنبية على سوق الإمارات مؤخرا، أوضح المخللاتي أنه في ظل تباطؤ حجم الأعمال بالسوق العالمي، فإن السوق الإماراتي يستقطب حاليا العديد من الشركات المنافسة، بيد أن المنافسة لم تؤثر على حجم أعمال «علي وأولاده لخدمات النفط».
وأشار المخللاتي إلى أن استعداد شركة «أدنوك» لتنفيذ مشاريع جديدة، واتخاذ إجراءات لمساعدة لشركات خدمات البترول الوطنية، يزيد التفاؤل بتحسن أداء الشركات المواطنة وانتعاش النشاط بسوق النفط الإماراتي خلال الفترة القادمة.

زيادة التفاؤل
ومن جانبه، أوضح عمرو مصطفى المدير العام لشركة نفل الإمارات لخدمات النفط والغاز أن زيادة أسعار النفط مؤخرا، تزيد التفاؤل بين أوساط العاملين بالقطاع.
وأكد أن الإجراءات التي اتخذتها شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» مؤخراً بشأن تسهيل إجراءات تسجيل الشركات، تسهم في تسهيل أعمال الشركات المواطنة، وتعزز من نمو الأعمال.
وتوقع مصطفى استقرار أسعار النفط خلال عام 2018، مؤكدا أن استقرار الأسعار مهم لدعم أعمال الشركات، واتخاذ خطوات مستقبلية بشكل مدروس، وعلى أسس سليمة.

تعزيز فرص النمو بالقطاع
أبوظبي (الاتحاد)

أكد مسؤولون بشركات خدمات البترول, أهمية اعتماد برنامج «أدنوك» الاستراتيجي مؤخراً، والذي يهدف لتعزيز فرص النمو باستثمارات رأسمالية تزيد على 400 مليار درهم على مدى السنوات الخمس المقبلة، لتنفيذ عدد من المشاريع والتوسعات التي تشمل مجالات الاستكشاف والتطوير والإنتاج والغاز والتكرير والبتروكيماويات، علاوة على خطط النمو والتوسع.
كما اعتمد المجلس الأعلى للبترول مؤخرا خطط «أدنوك» لاستكشاف وتقويم وتطوير مصادر الغاز غير التقليدية في إمارة أبوظبي، والتي تهدف لخلق قيمة إضافية وجذب استثمارات دولية لتطوير هذه المصادر.
ووافق المجلس على خطط «أدنوك» للاستثمارات المحلية والدولية في مجال التكرير والمشتقات والبتروكيماويات، بما يعزز مكانة «أدنوك» ودورها في السوق. وأشار مسؤولون إلى أهمية الخطوات التي اتخذتها شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» مؤخرا بشأن بتسهيل إجراءات تسجيل الشركات، ما يعزز من أعمال الشركات المواطنة العاملة بالقطاع.
وأوضحوا أن تطوير وتحسين سياسة العقود والمشتريات والشراكة في «أدنوك» يسهم في تسهيل التعامل التجاري، عبر اختصار الوقت وتسريع الإجراءات وزيادة الكفاءة.