الاقتصادي

«النفط الصخري» الأميركي و«أوبك».. هدنة مؤقتة تفتقد دوافع النجاح

جانب من اجتماع «أوبك» الأخير في فيينا (ا ف ب)

جانب من اجتماع «أوبك» الأخير في فيينا (ا ف ب)

فيينا (رويترز)

يبدو أن منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة ومنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) قد توصلوا إلى نوع من الهدنة، رغم غياب المؤشرات على أن قطاع النفط الأميركي قد يشارك ولو بالقليل في خفض تخمة المعروض العالمي من الخام.
وأشاد منتجو النفط في الولايات المتحدة بقرار أوبك والمنتجين المستقلين بقيادة روسيا يوم الخميس بتمديد اتفاق خفض إنتاج الخام حتى نهاية 2018.
ووصفت تكساس ونورث داكوتا، وهما أكبر ولايتين منتجتين للنفط الصخري في الولايات المتحدة، تمديد الاتفاق بأنه هدية لمنتجيهم. يتناقض هذا التقدير مع نبرة المواجهة التي سادت في السنوات الماضية، حينما بدا أن ولايات النفط الصخري تستمتع بتقريع أوبك علانية.
وقال ريان سيتون، وهو أحد ثلاثة مفوضين في لجنة السكك الحديدية بتكساس متحدثا بالهاتف من أوستن «بما أن الأسعار تتجه الآن على ما يبدو للاستقرار مع اتفاق أوبك هذا حول 60 دولارا (للبرميل)، فأعتقد أنها ستصبح بيئة سعر جذابة جدا للولاية».
وتنظم اللجنة قطاع النفط في تكساس، التي تضخ أكثر من ثلاثة ملايين برميل يوميا من الخام، وهو ما يزيد على إنتاج بعض الدول الأعضاء في أوبك. ويتوقع سيتون أن ينمو الإنتاج نحو مليوني برميل يوميا خلال عشر سنوات.
وبخلاف الاجتماع السابق لأوبك في مايو الماضي، حينما خرج الاستياء من منتجي النفط الصخري إلى العلن أكثر من مرة، فقد اتخذ الأعضاء في فيينا هذا الأسبوع نبرة أكثر تصالحا. وقال وزير الطاقة والصناعة الإماراتي سهيل المزروعي، للصحفيين على هامش المحادثات، «النفط الصخري معيار مهم، وهو مكمل للإنتاج العالمي. لا نستطيع تجاهله، لكننا في حاجة لتطبيق التقييم الصحيح لتلك المساهمة دون تضخيم أثرها».
وقال تومي نوزي، الرئيس التنفيذي لأواسيس بتروليوم، المنتجة للنفط الصخري في نورث داكوتا، لرويترز، إن أعضاء أوبك «أظهروا أنهم وجدوا صعوبة في فهم قواعد لعبة النفط الصخري في الولايات المتحدة، لكن أظن أن ذلك الوضع يتحسن». ويكون أحد أسباب تغير نبرة أوبك هو زيادة الثقة بأن منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة لن يتمكنوا أبدا من مضاهاة نفوذها، وبصفة خاصة في ظل نمو الطلب العالمي نحو 1.5 مليون برميل يوميا حاليا.
ويشكل إنتاج أوبك نحو ثلث الإمدادات العالمية من الخام. ويمنع قانون مكافحة الاحتكار في الولايات المتحدة المنتجين الأمريكيين من الانضمام إلى المنظمة. وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في فيينا «كان هناك كثير من إذكاء الخوف من النفط الصخري قبل 2017. مساهمة النفط الصخري في 2017 في إمدادات النفط العالمية ستكون تحت السيطرة ومتوسطة إلى حد كبير»، ومن المنتظر أن تبقى كذلك في 2018.
وأشار بعض الأعضاء إلى أن التوقعات المتفائلة للإنتاج من النادر تحققها. وقال وزير النفط الكويتي عصام المرزوق، إنه كان من المتوقع أن ينمو إنتاج النفط الصخري الأميركي نحو مليون برميل يوميا العام الماضي لكن الزيادة لم تتجاوز نصف ذلك المستوى. وتابع قائلا «لديهم نطاق محدود يستطيعون النمو بداخله».
حتى بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية يوم الخميس التي أظهرت أن إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع ثلاثة بالمئة في سبتمبر الماضي إلى نحو 9.5 مليون برميل يوميا، بزيادة 25? منذ بداية العام، أخفقت في تعكير ذلك الصفو. وفاجأت القفزة الأسواق وأظهرت مدى سرعة منتجي النفط الصخري في الاستجابة لصعود الأسعار بزيادة الإنتاج وهو النمط الذي لازم صناعة النفط عبر تاريخها.
وجاءت معظم الزيادة في إنتاج الخام الأميركي في السنوات الأخيرة تقريبا من النفط الصخري، الذي يشكل نحو ثلثي إنتاج الولايات المتحدة الحالي من النفط.
وقال سكوت شيفيلد، نائب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لبايونيرز للموارد الطبيعية، إحدى كبرى الشركات المنتجة للنفط الصخري في حوض برميان في تكساس ونيو مكسيكو وهو أكبر حقل للنفط في الولايات المتحدة، إن من المنتظر أن تتجه الأموال الإضافية المتولدة عن ارتفاع الأسعار إلى المساهمين وليس إلى أنشطة حفر جديدة. وتابع «إذا قام المنتجون في الولايات المتحدة بزيادة عدد منصات الحفر النفطي في الأشهر القليلة القادمة نظرا لارتفاع الأسعار، فأتوقع أن تشهد الأسعار انهيارا جديدا بنهاية 2018».
وأضاف شيفيلد «آمل أن تبقي جميع شركات النفط الصخري الأميركية على العدد الحالي لمنصات الحفر النفطي، وأن تستخدم جميع الأموال الإضافية في زيادة توزيعات الأرباح العائدة لمساهميها». وقالت آن لويس هيتل، محللة سوق النفط لدى وود ماكنزي وقد حضرت اجتماع فيينا، إن شيفيلد يحاول توجيه رسالة واضحة للقطاع.
وتابعت «إنه يشدد على أن القيمة مقدمة على الحجم، وهو أمر يبعث على الاطمئنان ويظهر أنه يحاول التأثير في منتجي النفط الصخري الآخرين».
وقال وزير النفط النيجيري إيمانويل ايبي كاتشيكو، إنه أصبح أكثر قلقا بشأن التكلفة عنه بشأن منتجي النفط الصخري، وهو يطالب هاليبرتون وشلومبرجر وشركات الخدمات الأخرى بعدم زيادة رسومها. وتابع «هؤلاء الأشخاص (منتجو النفط الصخري) سيتشجعون بأي اتفاق نبرمه. قلقي بشأن النفط الصخري أقل منه بشأن تكاليفي».
وقال محللون لرويترز إنه إذا ركزت صناعة النفط الصخري بشكل أكبر على الأرباح فسيساعد ذلك المنتجين على الازدهار في الأجل الطويل.