صحيفة الاتحاد

ثقافة

جدلية الورقي والرقمي.. وتحديات المستقبل

جانب من جلسات اليوم الأول (تصوير حميد شاهول)

جانب من جلسات اليوم الأول (تصوير حميد شاهول)

فاطمة عطفة (أبوظبي)

ناقشت جلسات اليوم الأول لـ «منتدى أبوظبي للنشر» الذي تنظمه «دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي» خلال يومي 30 و31 يناير الحالي، في منارة السعديات بجزيرة السعديات أبوظبي.. «التحولات والإنجازات في صناعة الكتاب - تجربة الإمارات»، بمشاركة ناشرين وكتاب من العالم العربي والغربي من المختصين في عالم النشر يمثلون مؤسسات ومراكز ومعاهد حول العالم.
وعقدت الجلسة الأولى تحت عنوان (التأليف والنشر.. التجربة الإماراتية) وشارك فيها كل من: الكاتبة والإعلامية عائشة سلطان، والإعلامي الكاتب خالد العيسى، والروائي عبدالله النعيمي، والروائية ريم الكمالي، بإدارة الإعلامية نور الشيخ. وأشارت عائشة سلطان إلى أن الإمارات بدأت متأخرة عن دول أخرى في النشر، لكن الدعم الكبير من الحكومة سواء للكاتب أو الناشر أو المؤسسات العاملة في المجال مثل مشروع «كلمة» جعل صناعة الكتاب تتقدم بسرعة، مبينة أن المشروع الخاص يواجه صعوبات، رغم الدعم الحكومي. لذلك رأت ضرورة التعاون والاندماج بين دور النشر مع بعضها حتى يصبح فيه تنوع ويكون له بذلك كيان اقتصادي مستقل.
وأيد خالد عيسى فكرة الاندماج موضحاً أنه لا بد من تأسيس المرحلة الأولى على أرض خصبة، داعيا إلى أن الكتب وقطاع النشر يجب أن يعفيا من الضريبة. وتطرق الروائي النعيمي إلى مسألة الرقابة الذاتية الموجودة عند الكاتب، مشيرا إلى أنها تحول دون إنتاج كاتب مشهور مثل نجيب محفوظ وغيره إذا لم يتخلص الكاتب من هذه الرقابة الذاتية، قائلا: إن على الكاتب أن يستعمل مساحة الحرية الموجودة وأن يطرح قضايا وآراء إشكالية قد يعارضها المجتمع، ولكنها تصب في مصلحة التطور. أما الروائية الكمالي فقد عرضت جانبا من تجربتها بالكتابة منذ كانت طفلة تكتب على مفكرة صغيرة بين ثلاثة أماكن: مضيق هرمز أولا، ثم دبي، وأخيرا بيروت. وكانت هذه الأماكن هي التي أسست لكتابتها الروائية.
وناقشت الجلسة الثانية موضوع (دعم وتطوير صناعة النشر) وشارك فيها كل من: الدكتور راشد النعيمي، المدير التنفيذي للخدمات المساندة والشؤون الإعلامية في المجلس الوطني للإعلام، وعلي سيف النعيمي، مدير عام المتحدة للطباعة والنشر بشركة أبوظبي للإعلام، ومحمد بن دخين المطروشي، عضو مجلس إدارة جمعية الناشرين الإماراتيين، والكاتب إبراهيم الهاشمي، وأدارت الجلسة الأكاديمية والكاتبة د. فاطمة البريكي، وأشار الهاشمي إلى الاستراتيجية الوطنية للدولة للقراءة ومؤسسات المجتمع المدني فهي عملية ومنظومة متكاملة، «لكننا نحتاج إلى مكتبات كما نشجع الرياضة علينا تشجيع الثقافة». وركز الدكتور راشد النعيمي على أهمية البيت وتعليم الأولاد القراءة قائلاً: إذا لم نعلم أولادنا حب القراءة فإن كل شيء غير نافع، مؤكداً أن حب القراءة مثل الأكل. وتطرق إلى النشر الإلكتروني الذي سوف يستحوذ في السنوات العشر القادمة على النشر الورقي، الذي سوف يختفي بعد عشر سنوات ويجب علينا أن نستعد لهذه المرحلة».
من جهته، تساءل علي سيف النعيمي: هل نحن مستعدون لأن نتحول إلى المحتوى الرقمي بعد عشر سنوات؟ لافتاً إلى أن جدلية الورقي والرقمي سوف تستمر، منوهاً إلى أن الوضع الذي تعاني منه الصحف موجود على صعيد الكتاب أيضاً.
واستدرك النعيمي قائلاً: سوف يظل المحتوى، حسب الطلب، كما هو حال «الامازون» مثلاً، مضيفاً: يجب أن يكون هناك تنوع في الصحف من حيث المحتوى، وكذلك في الإذاعة والتلفزيون، بحيث يكون هناك كتاب يسمعه من يقود سيارته ولو أسبوعياً.
واختتمت جلسات المنتدى بموضوع (مشاريع النشر الرائدة) بمشاركة كل من: عبدالله ماجد آل علي، المدير التنفيذي لقطاع دار الكتب بالإنابة بدائرة الثقافة والسياحة أبوظبي، وهدى إبراهيم الخميس – كانو، مؤسسة مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، نورا بن هدية، مدير عام ثقافة بلا حدود، وأدارت الجلسة الإعلامية ريم ناصر العتيبة. وأشار آل علي إلى دور المؤسسات الحكومية وأهميتها في دعم الثقافة منذ قيام الدولة بقيادة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وتوجيهاته في صناعة الكتاب وتأسيس المجمع الثقافي، واستمرت هذه السياسة الثقافية إلى مشروع «كلمة» و»قلم»، مضيفا أن دعم الحكومة كبير للثقافة، وكذلك تخصيص الجوائز وأهمها جائزة الشيخ زايد للكتاب، لافتا إلى أن جميع هذه المشاريع تدل على رؤيا واضحة، إضافة إلى تجربة دور النشر ونجاحها والإقبال على معارض الكتاب. وتحدثت هدى إبراهيم الخميس مركزة على الكاتب، ثم النشر، ثم القارئ، قائلة إن الثقافة والعملية الإبداعية عصبها وروحها هو الكاتب، لذلك كان اهتمامنا بالكاتب ضمن «مشروع رواق الفكر» أن ندعم الكاتب وأن يكون له عائد يكفيه لكي يشتغل على كتابه دون حاجة لانتظار المردود المادي من الناشر.

مشاركون في المنتدى: قطاع النشر يثري المشهد الثقافي
أشاد عدد من الضيوف المشاركين في «منتدى أبوظبي للنشر» بتطور قطاع النشر في الإمارات، منوهين بدوره الهام في إثراء المشهد الثقافي والمعرفي في الدولة، مشيدين بحسن تنظيم المنتدى وما يلعبه من دور فاعل لتطوير صناعة النشر.
وأثنى عدد من المشاركين بالمنتدى على حسن تنظيم المؤتمر واهتمام دولة الإمارات بدعم الفعاليات الثقافية.
وأكد كامل العبد الجليل، المدير العام لمكتبة الكويت الوطنية، أن دولة الإمارات تشهد حراكا ثقافيا كبيرا ولديها أكبر معرضين للكتاب بالوطن العربي في أبوظبي والشارقة. مؤكدا أهمية المنتدى لجميع من يعمل في صناعة النشر والتأليف ودور نشر والمطابع والموزعين.
ومن جانبه أكد الدكتور عبد الكريم الزيد، نائب المشرف العام على مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالمملكة العربية السعودية، حاجة الوطن العربي إلى مثل هذه المنتديات التي تعد نموذجا مشرفا تقوده دولة الإمارات بمبادراتها ومؤسساتها للتشجيع على القراءة والنشر العلمي ودعم صناعة الكتاب في العالم العربي.
وبدوره لفت الدكتور منصور محمد سرحان، مدير المكتبة الوطنية بمملكة البحرين، إلى أن هذا المنتدى يعد الأول من نوعه في الوطن العربي مؤكدا أن عملية النشر في غاية الأهمية. وأوضح أن حركة النشر في دول الخليج بدأت تتطور بشكل سريع جدا. من جانبه أكد محمد المطروشي، عضو مجلس إدارة جمعية الناشرين الإماراتيين، أن الجمعية وضعت رؤية للأولويات الأساسية الملحة لدعم صناعة النشر.. ولفت إلى أن دعم حكومة أبوظبي ودائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي لقطاع النشر يعكس حرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» على تعزيز دور القراءة والثقافة والمعرفة في المجتمع.
وأشار إلى أن الكثير من دور النشر العالمية والجامعات تأتي إلى دولة الإمارات لتكون محطة إقليمية لنشر إصداراتها وتوزيعها إلى أفريقيا وآسيا، وهذه دلالة على تكامل المنظومة الاقتصادية والمعرفية واللوجستية في الإمارات والتي تدعم صناعة النشر، لافتا إلى افتتاح مدينة الشارقة للنشر التي تعد أول مدينة نشر حرة على مستوى العالم تعطي حلولا متكاملة لدعم النشر.