عربي ودولي

قطر وإيران تدعمان الحوثي لإشعال الفتنة في اليمن

أحمد مراد (القاهرة)

كشف سياسيون وباحثون عن أدوار عدة مشبوهة لعبتها قطر داخل اليمن منذ بداية أحداث الانتفاضة الشعبية، مؤكدين أن هذه الأدوار المشبوهة جاءت متوافقة مع المصالح المشتركة التي تجمع بين الدوحة وطهران واللتين حرصتا على دعم أنصار جماعتي «الإخوان» و«الحوثي» الإرهابيتين من أجل إشعال نيران الفتنة والصراع في صفوف المجتمع اليمني.
بداية، شدد السياسي اليمني الدكتور حمزة الكمالي، عضو مؤتمر الحوار الوطني، أن قطر لعبت أدواراً مشبوهة في الثورة اليمنية لتحقيق خططها مع طهران ضد دول المنطقة، موضحاً أن الحكومتين القطرية والإيرانية حرصتا على دعم أنصار جماعتي الإخوان والحوثي الإرهابيتين من أجل إشعال نيران الفتنة والصراع في صفوف المجتمع اليمني تمهيداً لفرض الهيمنة القطرية ـ الإيرانية على المشهد السياسي في اليمن.
وقال حمزة الكمالي: «لقد كان الدعم القطري لأنصار جماعة الإخوان في قطر واضحاً وظاهراً بشكل لافت للنظر منذ بداية أحداث الثورة اليمنية، وهو الأمر الذي ساهم في سيطرة أنصار الإخوان على مسار وتحركات الثورة اليمنية، وقد عملت قناة الجزيرة -التي تدار بشكل خاص من قبل عناصر الإخوان- على تأجيج الأوضاع وتهويلها، وإظهار الإخوان في صورة الجماعة الثورية التي تعمل على النهوض باليمن سياسياً واقتصادياً».
وأضاف الكمالي: «حرص الخطاب الإعلامي لقناة الجزيرة القطرية أيضاً على دعم الحوثيين، وتبني سياستهم، وكان هذا الخطاب الإعلامي بمثابة دليل واضح على أن السياسة القطرية داعمة للحوثيين، وهو دعم بدأ منذ الحروب الأولى التي دارت بين الجيش اليمني والحوثيين في إقليم صعدة، حيث تبنت الدوحة رموز جماعة الحوثي، واستقبلتهم على أراضيها، وحرصت على تقديم الدعم السياسي والدبلوماسي لهم».
وأشار الكمالي إلى أن الدوحة لها دور كبير في دعم الميليشيات الحوثية، وتحويلها من مجرد مسلحين يعيشون في كهوف الجبال إلى طرف سياسي يقف في مواجهة الدولة، وذلك بعدما دخلت في وساطات كثيرة للضغط على الحكومة اليمنية من أجل تحقيق مصالح الحوثيين، فعلى سبيل المثال -لا الحصر- استضافت قطر قيادات الحوثيين وقت أن كانت تلك الجماعة غير معترف بها على الإطلاق لا على المستوى الداخلي أو الخارجي، وجعلت لها شأناً ونفوذاً سياسياً وعسكرياً. كما أن الدعم المالي والسياسي والإعلامي القطري لأنصار جماعة الإخوان، جعلها تلعب دور المهيمن في انتفاضة 2011، حتى أن الرئيس السابق علي عبدالله صالح قال في خطاب شهير له عام 2011 قبل بضعة أشهر من توقيع الاتفاق الذي رعته دول مجلس التعاون الخليجي لنقل السلطة: «نحن نحصل على شرعيتنا من الشعب اليمني وليس من قطر التي نرفض مبادراتها».
ومن ناحية أخرى، أوضح محمود غريب، الباحث في الشأن اليمني، أن قطر لم تلتزم بتعهدات التحالف العربي والخليجي لدعم الشرعية في اليمن، وكانت تفشي أسرار التحالف للحوثيين وعلي عبد الله صالح وتنقل لهم المعلومات العسكرية والأمنية، مشيراً إلى أن الدوحة على المستوى الاستراتيجي على الأرض كانت تنتهج سياسة براجماتية تسعى من خلالها إلى تثبيت دعائم ما يضمن مصالحها فقط، فكانت تدعم الجماعات السياسية المتطرفة على عكس ما كان يروج أنها تدعم التحالف العربي.
وأوضح غريب، أن جماعة الإخوان الإرهابية وتنظيم القاعدة هما الأقرب إلى قطر في اليمن من أي جماعات سياسية أخرى، وهذا واضح للجميع وفق تقارير رسمية لم تكذبها قطر، لافتاً إلى أن قطر في أعقاب الثورة اليمنية دعمت الإخوان بشكل علني ولم تخف ذلك، فضلاً عن أن الإخوان بمساعدة قناة الجزيرة استطاعت الهيمنة بشكل ما على الأحداث منذ بداية أحداث الثورة اليمنية.
وقال غريب: «تفاصيل الدور القطري في اليمن على المستوى الأمني أو على مستوى الدعم اللوجستي أو المالي للجماعات المتطرفة واسع وممتد منذ سنوات عديدة، وقد تكلم الكثيرون عن كيف قدمت قطر من خلال جمعيات الخدمات الإنسانية وجمعيات حقوق الإنسان ملايين الدولارات لبعض الأطراف في اليمن، وكان ذلك الحديث على سبيل اتهامات وجهت لقطر ولم ترد عليها، بخلاف إلى أنه كان هناك تنسيق بين الدوحة والحوثيين، وتحركات كثيرة غير معلنة».
وأشار غريب إلى الحوار الصحفي الذي تحدث فيه الرئيس السابق علي عبد الله صالح في أعقاب الثورة عن قطر، قائلاً: «دولة قطر تقوم بتمويل الفوضى في اليمن وفي مصر وفي سوريا، لديهم مال كثير وتعدادهم صغير، فعندهم مال لا يعرفون كيف يتصرفون به، ويريدون أن يكونوا دولة عظمى في المنطقة، دولة عظمى من خلال قناة الجزيرة غير المهنية وغير المسؤولة، والآن المال القطري يتدفق إلى اليمن لإثارة الفوضى والقلاقل، وإراقة الدم في اليمن، وهي تستغل هذا الظرف السياسي، استغلالاً سيئاً».