صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

دراسة أميركية تفضح «الوجه المزدوج» لنظام تميم

(الاتحاد - خاص)

فضحت دراسة بحثية نشرها مركز «معهد جيتستون» الأميركي للأبحاث والدراسات المعنية بالسياسة الدولية الوجه المزدوج للنظام القطري الذي يتظاهر أمام الولايات المتحدة بأنه يدعم القيم التي تؤمن بها، في الوقت الذي يقيم فيه علاقاتٍ وثيقةً مع أعداء واشنطن، مثل إيران والعديد من التنظيمات الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط. وفي هذا الشأن، استشهدت الدراسة التي أعدتها الباحثة، أميركية الجنسية نجاة السعيد، بما سبق وأن قاله سلطان بن سعد المريخي وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية خلال اجتماعٍ عقده وزراء الخارجية العرب قبل أسابيع في القاهرة من أن إيران «دولة شريفة»، رغم أنها دولة مُصنفة على قائمة الإرهاب الأميركية، ومُتغاضياً بذلك عن المؤامرات التي يحيكها النظام الإيراني ضد دول الخليج العربية والمنطقة بأسرها.

وأشارت الدراسة كذلك إلى أن النظام القطري لا يتفق مع التصنيف الأميركي لحركة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني كمنظمات إرهابية بل ويعتبرهما من بين «حركات المقاومة». ومن بين الأمثلة التي ضربتها الدراسة أيضاً لإبراز سياسة الازدواجية التي يتبعها نظام تميم بن حمد - والتي قالت الباحثة إنها انفضحت في أوجهٍ عدة - كون المضامين التي تبثها قناة الجزيرة الإنجليزية تختلف بشكلٍ كامل، عن تلك التي تظهر على شاشة نظيرتها العربية؛ تلك القناة التي تشكل منبراً لأبواق التطرف ودعاة الكراهية ومناصري الإرهاب.

وفي هذا السياق أيضاً، لفتت الدراسة الانتباه إلى تغريدة سبق وأن نشرها أحمد منصور المذيع في «الجزيرة» العربية، وعقَّبَ فيها على ما أحدثه الإعصار «إرما» من خسائر كبيرة في ولاية فلوريدا الأميركية عبر الاستشهاد بآية قرآنية، لتعزز ما زعمه من أن ما حدث للأميركيين جراء هذه الكارثة الطبيعية ليس سوى غضبٍ من الله، شامتاً في إجلاء السلطات لعشرين مليون شخص لحمايتهم من مخاطر الإعصار. وفي إشارة إلى أن هذه الازدواجية تشكل سمةً عامة لكل من يعملون لحساب النظام القطري، قالت السعيد إن هذا المذيع - مصري الجنسية - سارع بالاعتذار بتغريدة شديدة الدماثة كتبها باللغة الإنجليزية، وذلك فقط بعدما قرأ صحفيون أميركيون تغريدته الأولى المكتوبة بالعربية.

وفي إطار تحليلها للمضامين المتطرفة التي تبثها «الجزيرة» الناطقة باللغة العربية، قالت الدراسة - التي نشرها المركز البحثي الأميركي المرموق - إنه «في الوقت الذي تتظاهر فيه قطر بكونها دولةً متسامحةً وداعمة للأميركيين والغربيين ذوي التوجهات الديمقراطية، فإن أي شخص يشاهد قناة الجزيرة العربية لن يجد سوى كراهية محضة للقيم الغربية، ودعما هائلا لميليشيات مثل حزب الله وجماعات إرهابية مثل حماس».

وأكدت السعيد في دراستها أن قطر تشكل جزءاً من محورٍ إقليميٍ تقوده إيران ويضم حزب الله وحماس وقوى شيعية تؤمن بما يُعرف بـ«ولاية الفقيه»، وهو المحور الذي يُطلق عليه أحياناً اسم «محور الممانعة»، ويُواجه بصلابة من جانب تكتلٍ عربيٍ تقوده المملكة العربية السعودية، وتنضوي تحت لوائه دول الخليج العربية باستثناء قطر، وكذلك مصر والأردن وغيرهما.

وأشارت الدراسة إلى أن النظام القطري يبدو أن لديه نفس العقلية التي تتبناها إيران، والتي تصفها السعيد بـ«عقلية الميلشيات»، وذلك عبر الدعم الذي تقدمه الدوحة لحماس وحزب الله، وذلك على غرار ما يقوم به النظام الحاكم في طهران الذي «نادراً ما يتعامل مع دولٍ» وإنما مع ميليشيات مسلحة. وأوضحت الباحثة الأميركية في هذا الشأن أن «نظام الملالي» دائماً ما يعمل على تشكيل ميليشيات، بدلا من التعامل مع الحكومات، مثلما فعل في لبنان واليمن. وأشارت إلى أنه «حتى في العراق الذي توجد فيه حكومةٌ تعتبر حليفةً (لإيران)، فقد أقامت إيران أكثر من 15 ميليشيا».

ومن جهة أخرى، أكدت الدراسة أن قطر تحاول استغلال الأزمة التي تعصف بالخليج حالياً، بفعل تشبثها بموقفها الرافض للمطالب المُحقة المطروحة عليها، لحشد الدعم في الولايات المتحدة لها «عبر تحالفها مع بعض حلفاء وأنصار الحزب الديمقراطي (الأميركي)».

وأشارت الكاتبة إلى أن ذلك يمثل محاولةً للاستفادة من الخلافات السياسية القائمة في الولايات المتحدة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري «حول كيفية محاربة الإرهاب (الناشئ عن تصرفات) دولٍ في محور الممانعة مثل قطر». وقالت في هذا الصدد إن العديد من الكتاب القطريين، وكذلك الكتاب المؤيدين لمواقف قطر المتقلبة والداعمة للإرهاب - خاصة ممن ينتمون إلى جماعة «الإخوان» الإرهابية - كتبوا مقالاتٍ «ضد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، باعتبار أن لها مواقف معاكسة لتلك التي تبنتها الإدارة السابقة لها، والتي كانت تُكِنُ وداً خاصاً حيال الإخوان».

وذَكَّرت الباحثة الأميركية بأن إدارة الرئيس السابق باراك أوباما انحازت لـ«الإخوان» منذ البداية، عندما أصرت على أن يحضر ممثلون عن هذه الجماعة الإرهابية، الخطاب الذي ألقاه أوباما في جامعة القاهرة في مستهل عهده، وفي ظل حكم الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك. ومن هذا المنطلق ومن أجل الحيلولة دون نجاح المحاولات القطرية على ذلك الصعيد، قالت الدراسة إن ثمة حاجةً عاجلةً لتبني موقف أميركي موحد لمواجهة «محور الممانعة» الذي يضم قطر وتقوده إيران، تلك الدولة التي وصفتها الكاتبة، بأنها لا تزال تتربع على رأس قائمة الدول الراعية للإرهاب في العالم. وخلصت الدراسة الأميركية إلى القول إن إبداء الولايات المتحدة الدعم للمحور الذي تقوده السعودية ويضم الإمارات وغيرها من دول الخليج باستثناء قطر، يخدم المصالح الأميركية والسلم العالمي، في ضوء أن «المنطقة والعالم بأسره عانيا من الأفعال التي اقترفها النظام الإيراني وحلفاؤه» وعلى رأسهم النظام الحاكم في الدوحة بطبيعة الحال.