الرياضي

العرب و «الريدز» و «الدون» يصنعون مفارقات قرعة الكرملين

مصر والسعودية يجددان الموعد بعد 19 عاماً من لقاء القارات (أ ف ب)

مصر والسعودية يجددان الموعد بعد 19 عاماً من لقاء القارات (أ ف ب)

محمد حامد (دبي)

قد يكون إصدار الأحكام المطلقة حول قوة أو ضعف مجموعات مونديال روسيا 2018 سابقاً لأوانه، لأكثر من سبب، أهمها أن هناك 195 يوماً، أي 6 أشهر و12 يوماً تفصلنا عن انطلاقة البطولة، وهو ما يعني إمكانية تراجع مستوى منتخب وانتفاضة آخر، كما أن كرة القدم أصبحت عصية على التوقعات في السنوات الأخيرة، أكثر من أي وقت مضى، ما يجعلها أكثر جاذبية وإثارة، فهي تمنح الصغار فرصة للحلم، وربما تحقيق ما يشبه المعجزات.

وعلى الرغم من صعوبة إصدار الأحكام المسبقة عن قرعة مونديال روسيا 2018، إلا أنها لم تكن متعاطفة مع الرباعي العربي، فقد أوقعت مصر مع السعودية في المجموعة الأولى، مما يجعل خروج إحديهما على الأقل من مرحلة المجموعات أمراً أقرب إلى الواقع، خاصة أن أصحاب الأرض «روسيا» لن يتنازلوا بسهولة عن بطاقة التأهل، وهو نفس طموح منتخب سواريز وكافاني.
كما أن المنتخب المغربي الذي كان يتأهب لتقديم مونديال تاريخي بفضل عناصره المتجانسة ومديره الفني رينارد صاحب البصمة الرائعة وقع هو الآخر في مجموعة «نارية» إلى جانب جيران الشمال الأوروبي إسبانيا والبرتغال، ويكمل منتخب إيران بقيادة البرتغالي كيروش رباعي هذه المجموعة، فيما يواجه «نسور قرطاج» مأزقاً من نوع آخر في مجموعة تضم شياطين بلجيكا، وأسود إنجلترا، ومعهما بنما، والأمل التونسي في الفوز على بنما، وتحقيق نتيجة إيجابية بصورة ما في مواجهة رفاق هازارد، ومنتخب الإنجليز.
وبعيداً عن الحسابات الصعبة للمنتخبات العربية في المونديال، فقد أسفرت القرعة عن عدة مفارقات كروية من قلب الحدث، نرصد أهمها، وعلى رأسها السلاح البلجيكي الذي صنعه الإنجليز بأيديهم في البريميرليج ليهددهم في المونديال، والمطاردة المستمرة بين نسور نيجيريا وتانجو الأرجنتين، وكذلك قصة عشق «الأخضر» السعودي لعرب أفريقيا، ومواجهة زلاتكو مدرب العين السابق وكرواتيا الحالي للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، وغيرها من مفارقات قرعة 2018.

01 «الأخضر» يعشق العرب
في ظل عدم انتظام المسابقات الكروية العربية على مستوى الأندية والمنتخبات، لم يعد هناك أمام المشاهد العربي فرصة حقيقية لمشاهدة منتخبه يخوض تحدياً أمام منتخب شقيق، إلا في البطولات القارية والعالمية، وترتفع وتيرة الإثارة في المواجهات العربية على الساحة العالمية إلى أعلى مراحلها، قياساً بأهمية التحدي والحدث، وهي مباريات لا تعترف بفارق في القدرات الكروية، بل لها طبيعتها الخاصة، والمفارقة أن المنتخب السعودي يعشق مواجهة الأشقاء من عرب أفريقيا في المونديال، فقد سبق له مواجهة المغرب مونديالياً في 25 يونيو 1994، وتفوق على أسود أطلس بهدفين لهدف.
والمفارقة الحقيقية أن المنتخب السعودي سيلتقي مع مصر في نفس التاريخ، أي 25 يونيو، ولكن في 2018، وعلى الرغم من تفاؤل العرب بمواجهة بعضهم مونديالياً، إلا أن الأرقام تؤكد التفوق السعودي حتى الآن، فقد فاز «الأخضر» على المغرب في 1994، وتعادل مع تونس في مونديال 2006 بهدفين لكل منهما، وعلى الساحة العالمية أيضاً تفوق السعوديون على مصر في كأس العالم للقارات بالمكسيك 1999 بخماسية لهدف، مما يجعل «الأخضر» هو الطرف الذي يحق له التفاؤل حينما يواجه الأشقاء من عرب أفريقيا، ويحسب للمنتخب السعودي في مواجهاته السابقة مع عرب أفريقيا التفوق بعناصر محلية تلعب في الدوري السعودي.

02 مأزق «الدون»
فرضت قرعة المونديال على ميسي مواجهة راكيتيتش، وليفا مقارعة رودريجيز، وسترلينج تحدي دي بروين، وغيرها من الحالات التي تجبر نجوم الأندية على التخلي لمدة 90 دقيقة عن صداقتهم، دفاعاً عن قميص الوطن، وتظل حالة كريستيانو رونالدو الذي يواجه نجوم الريال هي الأبرز مونديالياً، فهو مطالب بتحقيق الفوز على منتخب إسبانيا الذي يتشكل نصفه تقريباً من نجوم الريال، وأبرز هؤلاء النجوم سيرخيو راموس، وإيسكو، وأسينسيو، وكارفاخال، وناتشو، وغيرهم من النجوم، ومن المعروف أن علاقة «الدون» مع جماهير إسبانيا ليست جيدة نظراً لأنه النجم الأول للريال، والمفارقة أنه لا يتمتع بشعبية كبيرة بين عشاق الفريق الملكي، على الرغم من أنه الهداف الأفضل في تاريخ النادي، والأمور على هذا النحو تمهد لموقعة نارية بين البرتغال وإسبانيا في 15 يونيو المقبل في سوتشي.
ومن المعروف أن رونالدو يقدم أفضل ما لديه حينما يكون التحدي كبيراً، والمنافس مستفزاً لقدراته، مما يؤشر إلى أن «الدون» سوف يفعل كل شئ لقيادة «برازيل أوروبا» لتحقيق نتيجة إيجابية في مواجهة منتخب «لاروخا» الذي بدأ يستعيد عافيته في الفترات الأخيرة، كما أن رونالدو يتعين عليه مواجهة المغرب وهي البلد الذي يرتبط به بعلاقة قوية، ويفضله في قضاء إجازاته والحصول فيه على فترات من الراحة والاستجمام، إلا أن الأمر هذه المرة يتعلق بالدفاع عن قميص الوطن، مما يجعله يتحدى رفاق الريال وأصدقاء المغرب.

03«النارية» تجمع الجيران
كما جرت العادة في البطولات القارية والعالمية تسفر قرعة مرحلة المجموعات عن ما يسمى بـ «مجموعة الموت»، وهو تعبير شائع على الرغم من أنه لا يتفق مع روح كرة القدم باعتبارها «لعبة الحياة»، وعلى أي حال يطلق البعض على مجموعة بعينها في البطولات الكبرى لقب «الحديدية» أو «النارية» أو غيرها، وهذه المرة وقع المنتخب المغربي في المجموعة النارية مع الجيران، والمفارقة ليست في قوتها، بل في أنها تجمع بين 3 منتخبات بينهم تقارب جغرافي، حيث تقع المغرب في شمال أفريقيا ويفصلها مضيق مائي صغير عن إسبانيا «مضيق جبل طارق»، فيما تقع البرتغال على خاصرة إسبانيا من ناحية الغرب.
واللافت في الأمر أن المنتخب الرابع في المجموعة، وهو المنتخب الإيراني الذي يقع بعيداً من الناحية الجغرافية عن إسبانيا والبرتغال والمغرب، أصبح جاراً لهم بالنظر إلى مدرسته التدريبية، حيث يتولى تدريبه كارلوس كيروش منذ عام 2011، وهو أحد أهم الأسماء التدريبية في تاريخ الكرة الإيرانية، ويعود له الفضل الأول في تأهل إيران للمونديال، وسوف يواجه كيروش منتخب بلاده البرتغال في المجموعة النارية، كما يتعين عليه تحدي الإسبان وهو الذي سبق له العمل في إسبانيا ويعلم جيداً طريقة الأداء الإسبانية.

04ترقب من عشاق ليفربول
في 15 يونيو المقبل، سوف تتجه أنظار الملايين من عشاق ليفربول وليس مصر وأوروجواي فقط إلى «سنترال ستاديوم» لمتابعة مباراة مصر وأوروجواي في مستهل مشوارهما بالمونديال، صحيح أن المباراة مرتقبة للملايين من جماهير منتخب الفراعنة، وعشاق الكرة اللاتينية ومنتخب أوروجواي، إلا أن أنصار «الريدز» سيكون اهتمامهم بالمباراة كبيراً، فهي الموقعة التي قد تحسم بعضاً من الجدل حول اللاعب الأفضل تهديفياً وخطورة على المرمى، هل هو لويس سواريز نجم الريدز السابق، أم صلاح هداف الفريق الحالي.
والمقارنة بين سواريز وصلاح ليست هاجساً مصرياً أو عربياً، فقد بدأ الإنجليز هذه المقارنات مع تألق صلاح، وخلال المؤتمر الصحفي الأخير طرحت الصحافة البريطانية هذه المقارنة على يورجن كلوب المدير الفني لليفربول، الذي قال إنه يرفض مثل هذه المقارنات، حيث يظل لسواريز مكانته، ولصلاح حاضره ومستقبله، فقد سجل النجم الأوروجوياني 82 هدفاً مع ليفربول في 4 مواسم، وجعلهم يقتربون من لقب الدوري قبل رحيله، في حين نجح صلاح في تسجيل 17 هدفاً في 21 مباراة بمختلف البطولات مع ليفربول منذ بداية الموسم الحالي، مما جعل المقارنات بين سواريز وصلاح تشتعل، وهي مرشحة لمزيد من التصاعد قبل المونديال، وخلال مواجهة الفراعنة مع المنتخب اللاتيني القوي هجومياً.

05 «الشياطين» صناعة البريميرليج
يترقب الملايين بشغف بالغ مونديال روسيا 2018، ولكل أسبابه الخاصة في هذا الترقب، إلا أن ما يجمع الملايين من عشاق المونديال هو معرفة ما إذا كان في مقدور منتخب بلجيكا الذي يضم العناصر الفردية الأبرز في العالم، أن يمنح المونديال بطلاً جديداً لم يسبق له التتويج باللقب، وقد يرى البعض أن هازارد ولوكاكو وكورتوا وفيرتونخين ورفاقهم لن يتمكنوا من صنع هذه المعجزة، إلا أن قطاعاً آخر يرى أن منتخب «الشياطين الحمر» يملك ما يكفي من قدرات لصنع التاريخ.
القدرات المذهلة للمنتخب البلجيكي لا تصنع مفارقة، ولكن الأمر اللافت هو أن 12 نجماً من أبرز الأسماء في التشكيلة البلجيكية تمت صناعتهم في الدوري الإنجليزي، والمفارقة أن بلجيكا سوف تواجه إنجلترا في صراع واعد بالإثارة على صدارة المجموعة السابعة، التي تضم معهما تونس وبنما، ويبدو أن الإنجليز صنعوا بأيديهم السلاح الذي قد يتسبب في معاناهم مونديالياً، فالحارس الأساسي كورتوا، والاحتياطي مينيولييه يلعبان لتشيلسي وليفربول، كما يتولى فيرتونخين حماية ظهر توتنهام.
ومن العناصر الهجومية التي تتوهج في البريميرليج لوكاكو لاعب اليونايتد، ودي بروين نجم مان سيتي، وهازارد أيقونة تشيلسي، وكذلك ديمبلي موهبة توتنهام وغيرهم من النجوم، وعلى الرغم من أن الإنجليز يعشقون دوريهم وأنديتهم دون النظر بقوة، إلا أن عقدة صناعة النجوم في البريميرليج ليهددوا منتخب الأسود الثلاثة سوف ترتفع وتيرتها في روسيا 2018.