الرياضي

تين كات: مواجهة الريال في المونديال حلم ليس مستحيلاً

تين كات يتحدث إلى الزميل مصطفى الديب (الاتحاد)

تين كات يتحدث إلى الزميل مصطفى الديب (الاتحاد)

مصطفى الديب (أبوظبي)

يعد الهولندي تين كات المدير الفني للجزيرة من المدربين القلائل الذين لا يحبون الظهور الإعلامي، باستثناء مؤتمرات المباريات، ويفضل العمل في صمت، والبعد عن أي شيء يؤثر على عمله ولاعبيه داخل الملعب وخارجه، ويعيش الجزيرة حالياً فترة استثنائية، خاصة أنه مقبل على مشاركة تاريخية في مونديال العالم، فضلاً عن العديد من الظروف المحيطة بالفريق حالياً، والتي أثرت على نتائجه بصورة مباشرة.
حرصت «الاتحاد» على اختراق حاجز الصمت لمدرب «فخر أبوظبي» بهدف إيضاح العديد من الأمور، والحديث عن الكثير من المسائل التي تتعلق بفريقه بشكل خاص، وكرة الإمارات عموماً، من خلال حوار مطور، تحدث فيه تين كات بصراحة بالغة.
في البداية، أكد تين كات أن الوجود في كأس العالم للأندية شرف كبير، وفخر ما بعده فخر، مشيراً إلى أن ما تحقق من إنجاز، والمشاركة في المحفل العالمي الكبير بمثابة تاريخ جديد للنادي، ولدينا مهمة غاية في الأهمية، خاصة أن الهدف الرئيسي في البداية، يكمن في تخطي عقبة أوكلاند سيتي، حيث يتيح ذلك للفريق خوض مباراتين أخريين في البطولة، الأمر الذي سوف يضع أمام الجزيرة، فرصة تاريخية لمواجهة ريال مدريد، في حال تفوق على بطل آسيا وهو أمر ليس بالصعب.
وأشار تين كات إلى أن لقاء الريال هو التاريخ الحقيقي والمجد الكبير الذي يسعى إليه الجميع، ولاعبو النادي وأبناؤه قادرون على الوصول إلى الهدف المنشود، وتحقيق الحلم الكبير.
وكشف تين كات عن أن الجزيرة يسعى لصناعة تاريخ جديد، ولكن في الوقت نفسه لا يريد أن يكون هناك تأثير سلبي على اهتمامات الفريق بالدوري، مؤكداً أن دوري الخليج العربي أولوية في الفترة الحالية، من أجل تعديل الأوضاع، والمضي قدماً في طريق النجاحات والانتصارات التي تتحقق منذ أكثر من مباراة.
وأضاف: استضافة الإمارات لمونديال الأندية حدث كبير للغاية، وتمثيل الجزيرة للكرة الإماراتية يضع الجميع أمام مسؤولية كبيرة للغاية ويجعلهم مطالبين بمضاعفة المجهود، من أجل الظهور بالمستوى الذي يليق بكرة الإمارات ويشرفها في الوقت نفسه.
وبعيداً عن مونديال الأندية تطرق تين كات إلى الحديث عن تقييم مشواره مع الجزيرة، وقال: الجميع يعرفون من أين بدأنا، وإلى أين وصلنا، وكيف كانت البداية، وكيف أصبح الجزيرة في الوقت الراهن، كان الفريق في وضع صعب للغاية عندما تسلمنا المهمة، ومنذ ذلك الحين وضعنا خطة محددة لتعديل الأوضاع ورسمنا أهدافاً يجب الوصول إليها، وهو ما تحقق على أرض الواقع.
وأشاد تين كات بمجلس إدارة النادي والدعم الكبير الذي وجده منذ أن تسلم المهمة، مؤكداً أن دعم الإدارة ومنحه الحرية الكاملة في وضع السياسة العامة للفريق سبب مباشر فيما تحقق من إنجازات على أرض الواقع.
وأشار إلى أن حصد الجزيرة للقب كأس صاحب السمو رئيس الدولة، ثم تتويجه بدرع دوري الخليج العربي، جاء ثمرة مجهود الجميع، خاصة أن كل فرد قام بدوره على أكمل وجه بحب وتفان منقطعي النظير.
وعن أهدافه المستقبلية، قال: بكل تأكيد صناعة فريق متكامل قادر على تحدي الصعاب، والدخول في صلب أي بطولة المنافسة عليها، هو هدف أساسي، خاصة أن هناك العديد من المواهب المميزة التي يملكها النادي، وقادرة على حمل لواء المستقبل بكل قوة واقتدار.
وشدد تين كات على أنه حرص منذ توليه المهمة، على تخريج شباب صغار من أكاديمية النادي، من أجل بناء فريق قوي، وهو ما حدث فعلياً على أرض الواقع، وبرهن على أن هذه السياسة ناجحة بكل المقاييس، في ظل تخريج العديد من المواهب للجزيرة والمنتخبات الإماراتية على حد سواء.
واعترف مدرب الجزيرة بأنه يعمل وفق المدرسة الهولندية، الساعية دائماً إلى تخريج المواهب الشابة، واكتشاف اللاعبين أصحاب القدارات الخاصة، وقال: هذا ما تربيت عليه منذ أن كنت لاعباً، وحتى عندما أصبحت مدرباً، ولا شك أن الشباب هم دعامة المستقبل والأساس الذي يجب أن يكون لأي بناء، مهما كان حجمه.
وأشار إلى أنه لا يخشى من اتباع هذه السياسة، في حين أن الكثيرين يتخوفون من ذلك، ونوه إلى أن الجميع في الإمارات يجب أن يعمل على هذا الأمر، مؤكداً أن ما ينقص كرة الإمارات هو الاهتمام بالنشء، ودعم الأكاديميات في الأندية بقوة، لأنها هي السبيل الوحيد لتطوير المستوى وبناء منتخبات قوية قادرة على المنافسة دائماً.
وعن كرة الإمارات، قال تين كات: بكل تأكيد هناك تطور ملحوظ في المستوى العام، وخير دليل على ذلك ما يحدث من الأندية، بالوصول إلى نهائيات دوري أبطال آسيا، وكذلك المستويات الجيدة التي قدمها المنتخب في السنوات الماضية، باستثناء التصفيات المؤهلة لمونديال روسيا.
وأضاف: تطورت الكرة هنا كثيراً، لكن كما قلت إذا أراد المسؤولون عن كرة الإمارات، تحقيق إنجازات مستقبلية، عليهم اللجوء إلى الأكاديميات وتطويرها، لأنها هي السبيل الوحيد، لبناء أجيال قادرة على تحقيق الأحلام.
وأضاف: ليت الجميع يعمل مثل الجزيرة، وبلا تحيز، فالنادي يضرب المثل والقدوة في هذا الأمر، وخير دليل على ذلك المواهب التي تخرجت وقادرت الفريق إلى البطولات، كما أنها أصحبت عناصر متميزة في المنتخبات الوطنية، وقال: ما يقرب من سبعة أو ثمانية لاعبين تم تخريجهم في الفترة الماضية والاعتماد عليهم وأثبتوا جدارة، وهذا ما نؤكده، وإذا كان هناك اهتمام بالصغار لا بد أن ينجح الكبار.
وفيما يخص دوري الخليج العربي، أكد تين كات أن الموسم الجاري صعب للغاية، في ظل وجود أكثر من فريق قادر على المنافسة وحصد اللقب، والجزيرة لا يزال في صلب المنافسة، رغم الظروف الصعبة التي تواجه الفريق منذ بداية الموسم بسبب الإيقافات والإصابات، مشيراً أنه لا يخشى أي فريق في البطولة، ويستعد لكل مباراة مثل الأخرى تماماً، ولاعبوه يضعون على عاتقهم الاهتمام بمباراة أكثر من الأخرى مثل لقاءات العين والأهلي والوحدة.
وحاول كثيراً أن يزيل هذه الصعوبات من نفوس اللاعبين، وهو ما يحدث حالياً بالتدريج، وشدد على أن الجزيرة قادر على العودة مجدداً للمنافسة على لقب البطولة، متوقعاً أن تشهد الجولات المقبلة العديد من المفاجأة بالنسبة لفرق القمة.
وأكد تين كات أنه مع فتح الباب أمام عدد الأجانب لجعل البطولة أكثر إثارة وثراءً، مثلما يحدث في الكثير من الدوريات الأوروبية.
وعن الأسباب التي أدت لتأخر حامل لقب الدوري في الترتيب، قال: الكل يعرف ما نمر به، وهناك إصابات كثيرة أدت إلى غياب عدد كبير من النجوم، كما أن هناك ظروفاً تعرض لها البعض، حالت دون تواجده مع الفريق، وأدت إلى الوضع الراهن، وشدد على أن الفترة المقبلة سوف تشهد عودة الجزيرة، معرباً عن ثقته التامة في قدرة لاعبيه على مواصلة المسيرة والعودة إلى صلب المنافسة.
وبشأن اللاعبين الذين لفتوا نظره، قال: هناك العديد من المواهب المتميزة، لكن بكل تأكيد علي مبخوت هو الأفضل في كرة الإمارات من وجهة نظري، فهو صاحب قدرات خاصة للغاية، وكذلك يملك شخصية قادرة على تحمل الصعوبات والنجاح في اختبار مهما كانت صعوبته، ومبخوت قادر على الاحتراف في أوروبا، وتحقيق نجاحات كبيرة إذا سنحت الفرصة له، وبإمكانه التفوق على العديد من هدافي «القارة العجوز»، كونه يملك إمكانيات لا تقل عنهم على الإطلاق.
وفيما يخص مسألة احتراف اللاعب الإماراتي في الخارج، أكد أنه أمر صعب للغاية في ظل توفير كل سبل الراحة هنا، وبالتالي من الصعب أن يتنازل اللاعب عن هذه المغريات، ويذهب لبداية المشوار من جديد، والسعي نحو تحقيق مجد في بلد غريب أو قارة مختلفة.
وأشار إلى أن لاعبي الإمارات يملكون قدرات فنية رائعة تحتاج للتطوير، ولن يحدث ذلك إلا من خلال الاحتكاك الخارجي، وخوض تجارب مختلفة، وشدد على أن كرة أميركا اللاتينية لم تتطور إلا بالاحتكام الخارجي، رغم أنهم أكثر من يملكون المهارة في العالم، وهناك اختلاف بين اللاعب هنا ونظيره هناك، والمال السبب الرئيسي في نجاح لاعبي أميركا اللاتينية، وكرة القدم بمثابة المنقذ الحقيقي لأوضاع معيشية صعبة، والفرد هناك من الممكن أن لا يجد سبيلاً للتعليم، أو دخول الجامعات، لأنه لا يمتلك المال، والكثير منهم يجد في كرة القدم المنقذ من الأوضاع المالية الصعبة.
وصف الهولندي تين كات مدرب الجزيرة، السوق الصيني بـ«التنين» الخطر الذي يداهم كرة العالم بشكل عام، وقال: الدوري الصيني جذب نجوماً كباراً، ولكن الأمر يعد خطراً، لأن الأندية الصينية ضاعفت أسعار اللاعبين، وتدفع دائماً أكبر من القيمة السوقية، وهو خطر يداهم الكرة العالمية عموماً.

الطقس والرفاهية وراء عزوف الجماهير
أبوظبي (الاتحاد)

قال تين كات إن الطقس الحار في الأشهر الأولى لدوري الخليج العربي، السبب الرئيس وراء العزوف الجماهيري في ملاعب الإمارات، فضلاً عن الرفاهية التي يعيشها المشجع، ورغبته في مشاهدة فريقه، في أجواء رفاهية، سواء «الكافيات» أو المنازل.
وأضاف: المشجع الحقيقي من يتواجد في المدرجات، مهما كانت الظروف، وعلى الجميع السعي نحو إيجاد حلول لهذه الأزمة، وتثقيف الجماهير بضرورة الوقوف خلف أنديتهم.