الاقتصادي

غرفة دبي: الشحن البحري في الإمارات يواصل النمو بعيداً عن التحديات العالمية

مصطفى عبدالعظيم (دبي)

أكدت غرفة تجارة وصناعة دبي، قدرة قطاع الشحن البحري في الدولة على مواصلة النمو النشط في جانب العرض والطلب على المدى البعيد، رغم التحديات التي يواجها القطاع على المستوى العالمي.
واعتبرت دراسة تحليلية لغرفة دبي حول قطاع الشحن البحري في الإمارات والعالم والآفاق المستقبلية للشركات المحلية في الدولة وخارجها، قطاع الشحن البحري واحد من المكونات الهامة لسلسلة قيمة الدعم اللوجستي المتعدد الأطراف ووسيلة نقل تتميز بكفاءة استهلاك الوقود، لافتة إلى أنه على الرغم من مواجهة القطاع العالمي للشحن العديد من التحديات، فإن هناك فرصاً جديدة مثل نمو الأسواق الاستهلاكية في الاقتصاديات النامية، ومع القرب الجغرافي لهذه الاقتصاديات من الإمارات، فإن هناك مجال لاستمرار الاستثمارات في البنية التحتية للموانئ والشحن البحري بالإمارات لتلبية الزيادة المحتملة في الطلب بهذه الأسواق الخارجية.
وأفادت الدراسة بأن قطاع الشحن البحري في الإمارات، سجل نمواً نشطاً، بعد أن ساهم النمو الاقتصادي في الدولة وأسواق الصادرات والواردات الرئيسة إلى الحاجة لوجود دعم لوجستي يتميز بالكفاءة، كذلك أدى الاستثمار القوي في البنية التحتية للموانئ ووسائل الدعم اللوجستي إلى تحسن ملموس في القطاع.
وسجلت الإمارات حسب مؤشر (الاونكتاد) للشحن البحري ارتفاعاً، بمرور الأعوام، حيث ارتقى من 38 في عام 2004 إلى 73 في 2016.
وطبقا لتقرير التنافسية العالمية 2017 2018 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، جاءت الإمارات في المرتبة الأولى من حيث جودة الطرق، وحلت رابعة في جودة البنية التحتية للموانئ من بين 137 «اقتصاديات».
وبحسب الدراسة حققت الإمارات نموا في عدد السفن المسجلة بالدولة، حيث ارتفعت من 527 في 2011 إلى 588 في 2016، إضافة إلى ذلك وحسب بيانات (يورومونيتر انترناشيونال)، سجل حجم سوق السفن والقوارب في الدولة ارتفاعاً من 1.7 مليار دولار في 2011 إلى 2.5 مليار دولار في 2016.
وقالت الدراسة، إنه من الجهات المهمة في القطاع موانئ دبي العالمية التي تمتلك نحو 78 محطة بحرية وطرفية في ست قارات، إضافة إلى ميناء جبل علي الذي يستمر في تحقيق النمو من حيث الكمية التي ارتفعت من 15.2 مليون طن في 2014 إلى نحو 15.7 مليون طن في 2016 وذلك حسب بيانات «بزنيس مونيتر انترناشيونال». وتتمتع دبي كذلك بقطاع بحري متنام وحيوي، حيث تعمل فيه أكثر من 5500 شركة.
وتعد مدينة دبي للملاحة ومجلس دبي للصناعات البحرية والملاحية من المؤسسات المهمة للقطاع، وتم تشكيل المجلس بهدف دعم مصالح القطاع في دبي والإمارات.
وتغطي مدينة دبي الملاحية كافة متطلبات القطاع تحت مظلة واحدة تشمل إصلاح السفن وصناعة اليخوت وموردي الخدمات البحرية والهندسية والفنية.
وأشارت الدراسة، إلى أن من مستجدات القطاع في الدولة وضع مسودة للقانون البحري الجديد لأجل تعزيز القطاع وزيادة استثماراته.
وأيضا إقامة مركز الإمارات للتحكيم البحري في دبي، والذي يشرف على عمليات الوساطة والتحكيم.
ولفتت إلى أنه من المحتمل أن يقلل استخدام انترنت الأشياء والاتمتة من التكاليف، ويحسن الكفاءة في هذا القطاع، وقد يؤدي التطبيق السريع لهذه التكنولوجيا إلى استمرار تعزيز المزايا التنافسية لشركات الشحن البحري في الإمارات والمساعدة في استقرار التجارة العالمية.
وبحسب الدراسة يتكون قطاع الملاحة البحرية في الإمارات من الشركات التي توفر أنشطتها منتجات وخدمات مرتبطة بالقطاع مثل تصميم وبناء وتصنيع وامتلاك وتشغيل وتصليح السفن، أو أجزائها، إضافة إلى إدارة أو تشغيل خطوط الملاحة وخدمات التخليص الجمركي، أحواض السفن، خطوط السكك الحديدية البحرية، الصيد البحري، خدمات الشحن.
سوف تتطرق هذه المقالة إلى بعض من هذه الأنشطة ذات الصلة بالعرض والطلب على خدمات الشحن البحري.
ويعتبر قطاع الشحن البحري في الإمارات وفقاً للدراسة، جزءاً من قطاع النقل والدعم اللوجستي، حيث شهد هذا القطاع محلياً وعالمياً نمواً طويل الأمد، حيث أدى الطلب على السلع والخدمات من أنحاء العالم، بالإضافة إلى تحسن التكنولوجيا، إلى الحاجة لوسائل دعم لوجستي متعددة الأطراف.
ولأن معظم تجارة العالم تتم عبر الشحن البحري، فإنه يعتبر واحداً من الأجزاء الرئيسة في سلسلة القيمة العالمية للدعم اللوجستي متعدد الأطراف.
كذلك يتميز الشحن البحري بالقيمة البيئية العالية باعتباره من أكثر وسائل النقل كفاءة في استخدام الوقود.
حسب الغرفة الدولية للشحن البحري، فإن نحو 90% من تجارة العالم تنقل عبر الشحن البحري.
وفقاً للدراسة يشمل قطاع الشحن البحري في الإمارات والعالم من جانب الطلب شركات الدعم اللوجستي، ومن جانب العرض الشركات المنتجة للسفن، وتلك التي توفر خدمات الشحن، مثل خطوط الملاحة البحرية ووكلائها.
وترى الدراسة إلى أنه من الممكن أن تؤدي زيادة استخدام انترنت الأشياء والاتمتة بجانب التوسع في استخدام البيانات الآنية إلى حدوث تغيير كبير في طريقة تشغيل قطاع الشحن البحري العالمي، وكذلك في إحداث تحسينات في جانب الكفاءة.
ومن المحتمل أن تقوم الأجهزة التي تتواصل مع بعضها بعضاً في يوم ما بأداء العديد من المهام التشغيلية للموانئ حول العالم، ما يمكن العامل البشري من القيام بأدوار تحليلية وإشرافية.

401 مليار دولار قيمة القطاع عالمياً
دبي (الاتحاد)

أفادت الدراسة التحليلية لغرفة تجارة وصناعة دبي بأنه وطبقاً لبيانات من «يورومونيتر انترناشيونال»، بلغت قيمة القطاع العالمي لبناء السفن نحو 401 مليار دولار، منها 314 مليار دولار لبناء سفن وقوارب تجارية.
وكان القطاع واجه بعض التحديات مؤخراً، جزئياً بسبب تراجع أسعار السلع الأمر الذي أدى إلى تدني أسعار الشحن، وبالتالي أسعار السفن.
ونتيجة لذلك، انخفض مؤشر البلطيق الجاف، وهو واحد من مؤشرات أسعار الشحن العالمية، في الفترة من 2009 وحتى 2015، في الفترة من 2016 وحتى 2017 ارتفع المؤشر مما يعني احتمال حدوث بعض التحسن في مجال الشحن العالمي.
وحسب مؤسسة (اي اتش اس) للأبحاث ساهمت بعض الاتجاهات الرئيسة في التأثير على قطاع الشحن البحري العالمي، مثل تراجع أسعار السلع المعدنية والتباطؤ في نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين، الأمر الذي أدى لتراجع الطلب على خدمات الشحن البحري.
ساعد توافر بيانات آنية شركات الشحن البحري في أن تسلك مسارات أكثر كفاءة ومن المحتمل أن تكون أقل تكلفة.
من الاتجاهات طويلة المدى زيادة عدد السكان في آسيا وإفريقيا مما قد يحفز من الطلب على المنتجات الاستهلاكية.
لذلك، قد تكون هناك حاجة للاستثمار في البنية التحتية للموانئ والشحن البحري على المدى الطويل لتسهيل حركة البضائع الاستهلاكية من الدول المصدرة إلى أسواق الواردات.