الاقتصادي

احتدام المنافسة بين المطورين في دبي يشعل العروض على «عقارات الخريطة»

يوسف العربي (دبي)

تسارعت وتيرة العروض التي تطرحها شركات التطوير على العقارات قيد التنفيذ (الخريطة) في دبي خلال الربع الأخير من العام، بهدف تسجيل أكبر نسبة نمو ممكنة لمبيعات هذه الشركات قبل نهاية السنة المالية 2017.

وبلغت نسبة مبيعات الوحدات العقارية على الخريطة في الربع الثالث من العام نحو 19915 وحدة بنسبة 50.45% بفارق طفيف عن مبيعات الوحدات العقارية الجاهزة التي سجلت 19564 بنسبة 49.55% خلال الفترة نفسها.

وتنوعت العروض على الوحدات العقارية قيد التنفيذ بين العروض الحصرية الموجهة للمواطنين، وعروض أخرى موجهة للمستثمرين الأجانب والمقيمين، وتضمنت العروض تخفيضات مباشرة لأسعار الوحدات، والإعفاء من رسوم التسجيل، وتقليل نسبة الحجز، وتمديد فترة السداد، وتقليص نسب الدفعات الشهرية، وأحياناً تقديم جوائز عينية عند توقيع عقد شراء الوحدة العقارية.

ووفق بيانات دائرة الأراضي والأملاك في دبي، سجلت قيمة التداولات العقارية في دبي خلال الفترة الماضية من العام نحو 222 مليار درهم، بمعدل 22 ملياراً شهرياً تقريباً.

عروض متنوعة

وقال إسماعيل الحمادي، المؤسس والرئيس التنفيذي لرواد للعقارات لـ «الاتحاد»، إن سوق دبي يشهد في الفترة الحالية منافسة قوية بين المطورين العقاريين الناشطين في الإمارة لجذب أكبر فئة من المستثمرين، واستمالتهم لشراء أكبر عدد من الوحدات العقارية المدرجة ضمن خطة مبيعات 2017.

وأضاف الحمادي، أن شركات التطوير العقاري الرئيسة في دبي التي كانت في السابق أكثر تحفظاً تجاه طرح العروض القوية، أقدمت مؤخراً على طرح عدد من العروض الترويجية المغرية على منتجاتهم العقارية، خاصة الوحدات السكنية بنوعيها الجاهزة وعلى المخطط، سعياً منهم لغلق ملفات المبيعات قبل نهاية السنة والتفرغ لإطلاق مشاريع جديدة مع بداية سنة 2018.

وأوضح الحمادي، أن العروض المطروحة في السوق العقاري تنوعت بين الحصرية الموجهة لفئة المواطنين والمحدودة الموجهة لفئة المقيمين والوافدين، وشملت الإعفاء من رسوم التسجيل، وتقليل نسبة الحجز، وتمديد فترة السداد، وتقليص نسب الدفعات الشهرية.

ولفت إلى تباين طريقة تطبيق هذه العروض على نحو كبير، حسب رؤية كل شركة للطريق الأمثل لاستقطاب المشترين، حيث قام مطورون بتبني فكرة إعفاء المشتري من 50% من رسوم التسجيل، فيما قامت شركات تطوير أخرى بإعفائه منها بنسبة 100%، وفيما يتعلق بتقليل نسبة الحجز، فتراوحت بين 1% و5%، على أن تبقى الدفعات الشهرية عند مستوى 1% من قيمة الوحدة العقارية، كما أقدمت شركات تطوير بإعفاء بعض عملائها من رسوم الخدمات.

وقال، إن وحدات الأراضي الأخرى نالت نصيبها من العروض الحصرية والجذابة، خاصة تلك الموجودة منها بالمناطق الحيوية والعملية الموجهة لبناء مساكن للعمال مثل منطقة جبل علي الصناعية ونظيرتها الموجهة للاستغلال السكني بشقيه «الفلل والبنايات متوسطة الارتفاع» كمنطقة الورسان، ليوان، ند الشبا، الخوانيج وغيرها من المناطق التي تشهد توسعاً عمرانياً في دبي على خلفية تصنيفها، كمناطق سكنية جديدة ونقاط جذب في المستقبل القريب، والمناطق الموجودة قرب المسطحات المائية، كمنطقة لامير، الممزر، لؤلؤة جميرا، حيث تراوحت العروض عليها بين خصم نسبة رسوم التسجيل، عدم تحديد مدة البناء، السماح بإعادة البيع بعد تسديد 50% من ثمنها إلى جانب الإعفاء من رسوم الخدمات.

وأضاف الحمادي، أن هناك فرصاً استثمارية متنوعة بسوق دبي العقاري خلال الفترة المتبقية من السنة الجارية والمقدرة بنحو 40 يوماً، وهي الفترة التي تمثل فرصة للمستثمرين الباحثين عن الصفقات الرابحة في القطاع العقار من خلال اقتناء وحدات عقارية، لاسيما منها العقارات السكنية، سواءً كانت جاهزة أو على المخطط.

واعتبر أن هذه الفترة تعد الأفضل للحصول على صفقة عقارية مجدية بالنظر إلى كمية ونوعية العروض المطروحة وتزامنها مع بداية العد التنازلي لإكسبو 2020 لتحقيق أقصى استفادة من نتائجه الإيجابية على سوق السكن، التوظيف والسياحة في تضخيم المحافظ المالية من العوائد المجزية التي ستلقي بظلالها على السوق أثناء تلك المدة.

من جانبه، أكد الخبير العقاري علاء مسعود، أنه مع قرب نهاية العام وزيادة مستوى المنافسة، تتسابق شركات التطوير العقاري في دبي على ابتكار العروض الترويجية القوية التي شملت خطط الدفع الميسر، وإعفاء المشتري من جزء أو كل رسوم التسجيل.

وأوضح أن الباقات المطروحة للعام، شملت سداد قيمة الوحدة على عدد أكبر من السنوات، إضافة إلى ربط وتيرة سداد أقساط الوحدة السكنية مع نسب إنجاز المشروع العقاري على الأرض، مؤكداً أن طرح هذه العروض بمثابة اتجاه إيجابي يؤدي إلى تحقيق التوازن المطلوب بين مصالح جميع الأطراف، بما في ذلك المطور والمستثمر، كما تعزز هذه العروض من نسب الإنجاز، بما يعزز ثقة المستثمرين.

وأضاف أن هذه العروض تأتي في إطار التحولات الإيجابية التي تصب في مصلحة جميع أطراف المعادلة من مطور ومستثمر ومستخدم نهائي، وهو الأمر الذي ينعكس في النهاية على تعزيز ديناميكية السوق ورفع مستويات الطلب.

من جانبه، أكد حسن الشاذلي، المدير التنفيذي لشركة «سوديك»، أن الشركات العقارية في دبي تسابق الزمن لاستقطاب المزيد من العملاء والمشترين قبيل انتهاء السنة المالية 2017، حيث تمثل الفترة المتبقية المقبلة الفرصة الأخيرة لرفع نسبة مبيعاتهم الإجمالية للعام.

وقال الشاذلي، إن العروض المطروحة على الوحدات العقارية قيد التنفيذ تنوعت التخفيضات المباشرة فيها بين أسعار الوحدات والإعفاء من رسوم التسجيل، وتقليل نسبة الحجز، وتمديد فترة السداد، وتقليص نسب الدفعات الشهرية وأحياناً تقديم جوائز عينية عند توقيع عقد شراء الوحدة العقارية.

وأشار إلى أنه يمكن فهم العروض المقدمة في إطار إدراك المطورين للوضع القائم الذي يشهد فيه السوق منافسة قوية، والذي يتوجب معه مواصلة طرح وتقديم المشروعات العقارية، وفي الوقت نفسه يقومون بتعزيز العروض المطروحة على الوحدات المطروحة للبيع.