أخبار اليمن

نجاحات كبيرة للقطاع التربوي والتعليمي بساحل حضرموت

زيارة المحافظ وقائد المنطقة العسكرية الثانية للتربية

زيارة المحافظ وقائد المنطقة العسكرية الثانية للتربية

علي سالم (المكلا)

حقق القطاع التربوي والتعليمي بساحل حضرموت - جنوب شرق اليمن - إنجازات عديدة تكتب بمداد النجاح، وهو القطاع الذي لم يتعثّر خلال السنوات الماضية، وعلى الرغم من سيطرة تنظيم القاعدة الإرهابي على مدن ساحل حضرموت في شهر أبريل 2015م، ظل يعمل بصمت وتضحية ونكران للذات في أحلك الظروف وأصعبها، ولم يتوان عن مواصلة رسالته التربوية والتعليمية من دون انقطاع، وحافظ على الممتلكات العامة في المحافظة والمديريات وأسهم بشكل كبير في تطبيع الحياة اليومية من خلال استمرار العملية الدراسية وإجراء الاختبارات المرحلية والنهائية لجميع التلاميذ والطلاب ولم يزل يقوم بأداء رسالته النبيلة ويحرص على تجاوز الصعوبات وتلافي الإخفاقات.
يقول جمال سالم عبدون، مدير عام مكتب التربية والتعليم، بمحافظة حضرموت - الساحل - إن الواقع التربوي والتعليمي بالمحافظة يبدو متميزاً سواء على مستوى العام الدراسي الحالي، أو بالنظر إلى العام الدراسي المنصرم الذي أخذ مرتبة عالية من التميز، وشهد منذ بدء انطلاقته وحصته الدراسية الأولى استقراراً لم تشهده الأعوام السابقة، مستدركاً على الرغم من بعض المعوقات الصعبة، كللت الجهود الكبيرة من قبل جميع كوادر هذا القطاع المهم بالنجاح وسير يومياته الدراسية والاختبارية بسلاسة وهدوء، مبيناً إسهام السلطة المحلية بالمحافظة على تحقيق جملة من الإنجازات والمكاسب تمثلت في تمويل طباعة مقررات المنهج الدراسي الموحد لرياض الأطفال بحضرموت، وتوزيعه لثلاث سنوات - مجاناً - على جميع الرياض الحكومية، لافتاً إلى أنه من المكاسب التي أنجزتها الخبرات التراكمية لمربيات الرياض الحكومية بتتبع وتدقيق منهجي تربوي من قبل المكاتب الفنية في التوجيه التربوي والتعليمي بالمحافظة، مؤكداً أنه منجز فريد على مستوى محافظة حضرموت ومحافظات الوطن قاطبة، وأشار عبدون لدور السلطة المحلية بالمحافظة بإنشائها صندوق دعم التعليم الذي كان له الدور الرئيس والحاسم في حل مشكلة العجز الكبير في عدد المعلمين الذين ذهبوا في السنوات الماضية للمعاش التقاعدي ولم يتم تعويضهم في الحقل التعليمي، إضافة إلى عدد من مشاريع البنية التحتية في المديريات والتوسع في الشعب الدراسية لعدد من رياض الأطفال بمديريات المكلا والشحر وغيل باوزير، وبناء المظلات والمسارح وغرف الحراسات لهذه الرياض، وبناء الروضة الأولى بمديرية حجر ودعمها بكل المستلزمات الخاصة ببدء نشاطها - لأول مرة في المديرية - وتأهيل الكادر النسوي من المربيات لإدارتها وتشغيلها والعمل فيها، كذلك استكمال بناء وتأثيث مجمع المنصورة التعليمي بالشحر وإعادة تأهيل وتأثيث الصحة المدرسية بالمحافظة وافتتاح فرعين لها في مديريتي الشحر وغيل باوزير.
تميزت الإدارات المدرسية في عموم مديريات المحافظة بحفاظها المستمر على مخزونها من الكتاب المدرسي المسترجع من التلاميذ والطلاب، الذي أشاد بها وكيل الوزارة لقطاع المشاريع والتجهيزات أثناء زيارته الأخيرة إلى حضرموت وأفاد أن تربية حضرموت الساحل تعد أولى المحافظات على مستوى الجمهورية في استعادة الكتاب المدرسي والاستفادة منه مقدماً شكره وتقديره لهذه الظاهرة التربوية الرائعة.

إنجازات متعددة
وأضاف مدير عام مكتب التربية بساحل حضرموت أن تلك المنجزات لم تقف عند هذا الحد، بل ذهبت إلى رفد جميع مديريات المحافظة بالأثاث المدرسي للطلاب والمعلمين والإدارات المدرسية بتمويل من قبل السلطة المحلية بالمحافظة، إضافة إلى أن هذا العام قد شهد تفعيلاً وتفاعلاً كبيراً للأنشطة اللاصفية، وإقامة وتنظيم المسابقات المتنوعة والمتعددة وتتويجها بالاحتفالات العامة وتكريم المتفوقين والمتميزين، وحول تحفيز الطلاب المتفوقين أشار عبدون إنه تم تكريم «49» طالباً وطالبة ممن حصدوا المراكز العشرة الأولى في اختبارات الشهادة الأساسية على مستوى المحافظة، والثلاثة الأوائل من المجمعات المسائية ومركز النور للمكفوفين وتدريب المعاقين بالمكلا، وكذلك تكريم «276» طالباً وطالبة حققوا المراكز العشرة الأولى على مستوى المديريات، واختتم العام الدراسي ببادرة نبيلة استهدفت تكريم «610» تربويين متقاعدين في جميع المديريات كانوا قد استكملوا إجراءات ذهابهم إلى المعاش التقاعدي ورفعت جميعها إلى الهيئة العامة للمعاشات بالمحافظة.
عديدة هي المكاسب والأنشطة والفعاليات التي شهدها القطاع التربوي والتعليمي في ساحل حضرموت بتكاتف كبير وجهود مضنية لإدارة المكتب التي حرصت على سير العملية التربوية والتعليمية والإشراف المباشر والنزولات الميدانية إلى جميع المديريات ودعمها وجعلها عنواناً مهماً في مشوار النجاح.
وعن الصلاحيات الوزارية الممنوحة لتربية حضرموت، أوضح جمال عبدون، أنه بذلت جهود كبيرة في الحصول على صلاحيات وزارية جاءت ترجمة حقيقية لطبيعة العلاقة الجيدة والحسنة والثقة الكبيرة التي توليها قيادة وزارة التربية والتعليم ممثلة بمعالي الوزير الأستاذ الدكتور عبدالله سالم لملس، وتمثلت في إعطاء المكتب بالمحافظة صلاحية منح بدل فاقد وتعديل الشهادتين، وترجمة الشهادة الثانوية للطلاب والطالبات مجاناً تيسيراً وتحسيناً للخدمات المقدمة من مكتب التربية بالمحافظة.

أهم التحديات
وحول جملة الصعوبات التي واجهت قيادة مكتب التربية والتعليم بساحل حضرموت، أوضح مدير عام التربية والتعليم أنه منذ اليوم الأول لتقلده منصب قيادة مكتب وزارة التربية والتعليم بحضرموت الساحل قبل تسع سنوات وهو يدرك - يقيناً - حجم التحديات والصعوبات التي تقف عائقاً أمام ما يصبو إليه من طموحات للنهوض والارتقاء بالواقع التربوي والتعليمي بهذه المحافظة ذات الإرث الحضاري والثقافي والتربوي العريق، مؤكدا العمل في ظل ظروف مأساوية وصعبة ومعقدة، ولم «نتردد لحظة واحدة في مواجهة كل التحديات التي راهن البعض عليها لثنينا عن أداء رسالتنا التربوية والتعليمية».
وعن أهم التحديات التي واجهت قيادة المكتب قال جمال عبدون: «من هذه التحديات ما اتخذنا من قرار جماعي في قيادة مكتب الوزارة واللجنة الفرعية الإشرافية للاختبارات بالمحافظة لمواجهة استفحال ظاهرة الغش في اختبارات الشهادتين الأساسية والثانوية وما قمنا به من حملة توعوية منذ بدء العام الدراسي لإيصال هذه الرسالة إلى جميع شرائح المجتمع وفي العمق منها الطلاب والطالبات وأسرهم وبقية فئات المجتمع، وقد وجد هذا التوجه الدعم والمساندة من قبل اللواء الركن فرج سالمين البحسني محافظ محافظة حضرموت، قائد المنطقة العسكرية الثانية الذي وجه الأجهزة الأمنية بالمحافظة وفروعها بالمديريات بتأمين سير العملية الاختبارية للشهادة الثانوية، وعلى الرغم من النجاح الكبير الذي رافق هذه الخطوة التي كان لزاماً علينا وقد عاد لحضرموت وأمنها واستقرارها أن نقدم عليها لما فيها من فوائد كثيرة على الطلاب والمجتمع، وإن كنا في هذا المقام نشكر البعض الذي أدرك خطورة استمرار هذه الظاهرة وساندنا بالكلمة الطيبة والموقف الشجاع، فإننا - كذلك - نضع الجميع ومن يهمهم مصلحة حضرموت ومستقبل الأجيال أمام مسؤوليتهم ولا نعفي أحداً من هذه المسؤولية».
من الصعوبات التي عانى منها مكتب التربية والتعليم بساحل حضرموت مشكلة عدم توفر الكتاب المدرسي خاصة للصفوف الصغرى «1 - 3» وعدم وصوله من مطابع الكتاب المدرسي والعجز في عدد من العناوين الواصلة إلينا، إضافة إلى العجز الكبير في كتب التمارين الخاصة باللغة الإنجليزية ودليل المعلم وغيرها من المستلزمات المدرسية الضرورية.

دعم إماراتي
يقول جمال عبدون، مدير عام مكتب التربية والتعليم بساحل حضرموت، إن لهيئة الهلال الأحمر الإماراتية جهوداً كبيرة في استقرار الواقع التربوي والتعليمي وتفعيل أدائه واستمرار رسالته، مبيناً أن الواقع التربوي والتعليمي بجميع المديريات شهد تدخلاً مثمراً للهلال الأحمر الإماراتية واستطاع القائمون على نشاطه أن يقدموا الكثير من المشاريع لإعادة تأهيل وترميم المدارس ورياض الأطفال وتحسين البيئة المدرسية وتأثيث العديد من مدارس المديريات ومنح حافلتين كبيرتين لمكتب التربية بالمحافظة، هذه وغيرها من التدخلات النوعية التي نفذها ومولها مكتب الهلال الأحمر الإماراتي أسهمت بشكل كبير في انطلاق العام الدراسي المنصرم بشكل جيد واستقراره حتى نهايته، وهذا الدعم الذي قدمته الهلال الأحمر الإماراتية ليس بغريب فما يقدمه للمجتمع بشكل عام وفي مجالات متعددة ومختلفة كثير وكبير، وهنا نتقدّم في قيادة مكتب الوزارة والقطاع التربوي والتعليمي بالمحافظة كافة بجزيل الشكر وعظيم الامتنان لهذا الدعم السخي في الحقل التربوي والتعليمي بمديريات حضرموت الساحل قاطبة. تبنت هيئة الهلال الأحمر الإماراتية ترميم 3 مدارس رئيسية في المكلا، وتجهيزها من أجل استقبال العام الدراسي، وتجهيز 3 مدارس لإدخالها الخدمة التعليمية ضمن جملة المساعدات التي تقدمها الهيئة في تعزيز البنية التحتية، كما وقعت الهيئة اتفاقية لتأهيل وتأثيث مدارس في مديريات الشحر وغيل باوزير ضمن الجهود الإنسانية لتصحيح مسار العملية التربوية والارتقاء بها نحو الأفضل، وهذه إنجازات تنموية واجتماعية، كانت الإمارات شريكاً فاعلاً فيها وفي عملية البناء والتنمية التي أطلقتها السلطة المحلية، مطلقةً عبر هيئة الهلال الأحمر الإماراتية، جملة من المشاريع الحيوية في عدد من القطاعات التي ترسخ استقرار المحافظة ونهضتها. وعن مشروع «معلم الأجيال» للإسهام في استقرار العملية التربوية والتعليمية في المحافظة يشير جمال عبدون إلى أن الكل يدرك أهمية التدريب والتأهيل للكادر التربوي والتعليمي قبل وأثناء الخدمة التربوية والتعليمية التي يقدمها، مؤكداً أنه من هذا المنطلق ولتحسين الأداء ورفع كفاءة الكادر التربوي والتعليمي حرص المكتب على وضع خطط تدريبية وتأهيلية منتظمة خلال السنوات الماضية تستوعب الحاجات الملحة، وتعالج المشكلات لهذا القطاع الحيوي والمهم، موضw حاً أنه تم فتح فرص متعددة لعدد من المؤسسات الداعمة للتعليم بالمحافظة للخوض في مضمار التدريب والتأهيل للكادر التربوي والتعليمي من خلال البرامج النوعية الرصينة والجادة كمشروع مستمر لمعلم الأجيال وكيفية الارتقاء بأدواته ومعارفه وقدراته إلى الأفضل والأجود، إلى جانب إقامة العديد من ورش العمل وحلقات النقاش لإثراء المشهد التربوي والتعليمي وتنشيط مكوناته التربوية والتعليمية بالمحافظة والمديريات والمدارس كافة.
أسهمت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في دعم مشروع «معلم الأجيال» في حضرموت، إذ تم التعاقد مع 600 معلم ومعلمة في مدارس وادي وصحراء المحافظة والذي أسهم في استقرار العملية التعليمية في ظل الأزمة الراهنة التي تعصف بالبلاد.
ويعدد مدير عام مكتب التربية والتعليم بساحل حضرموت البرامج التي صبت في اتجاه دعم مشروع «معلم الأجيال» منها: برنامج «القائد التربوي» لكوادر مكتب التربية بالمحافظة، برنامج «الموجّه الشامل» لكوادر التوجيه التربوي بالمحافظة، برنامج «الوظائف الإدارية» للإدارات المدرسية، برنامج «الطرائق الحديثة في التدريس» لمعلمي المرحلة الثانوية، برنامج «الدعم النفسي» للإدارات المدرسية ومختصي الخدمة الاجتماعية، برنامج «اقرأ وتعلّم» لمعلمي الصفوف الصغرى، برامج تدريبية في التعلّم النشط، برامج تدريبية لمختصي المختبرات، برامج في إنتاج الوسيلة التعليمية البديلة، برامج تدريبية في التنمية المهنية للمعلمين، برنامج «الدبلوم المهني» للإدارة المدرسية، برنامج «المعلم المحترف»، برنامج «معلمات الريف».
أرتقى القطاع التربوي والتعليمي في ساحل حضرموت إلى مستوى رفيع في سياق المشهد الوطني والمجتمعي في حضرموت خاصة والوطن، حيث خاضت قيادة التربية وكوادرها تحديات رافقت الإنجاز الوطني المهم والتكليف الوزاري الصعب والمتمثل في إعداد ووضع وطباعة اختبارات الشهادة الثانوية لـ «7» محافظات، هي: حضرموت الساحل والوادي وشبوة والمهرة وسقطرى ومأرب والجوف، وتصحيح أوراق الإجابات لهذه المحافظات ورصدها ومراجعتها والتدقيق فيها ورفعها إلى الوزارة لإقرارها، هذه المهمة الوطنية العظيمة لم تكن إلا نتاجاً حقيقياً لمستوى ما وصلت إليه الكوادر التربوية والتعليمية في حضرموت من قدرات وإمكانات وتجهيز لبنية تحتية تمثلت في المطبعة السرية المركزي بالمكلا وكونترول التصحيح للشهادتين الأساسية والثانوية وفي العمق من ذلك رؤية واضحة وعميقة تخطط بشكل سليم وتعمل على توفير الدعم والمساندة من السلطة المحلية بالمحافظة وتسخيرها لإنجاز مثل هذه المهام التي ستؤسس لبنية تربوية وتعليمية فنية وطباعية ومهنية تنفذ مهامها الحضرمية والوطنية التي تكلف بها في السنوات القادمة.