ألوان

صالح الشحي ينقل حب الوطن للأجيال على ظهر «جلبوت»

صالح الشحي يزين القارب بالأعلام (تصوير راميش)

صالح الشحي يزين القارب بالأعلام (تصوير راميش)

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

مشاعر، حب وولاء انعكست إنجازات جسدها الكبير والصغير الجد والحفيد لتشكل ملحمة وطن، كل بمجهوده ليبرز مكنون أحاسيسه تجاه بلده.. هذا ما عبر عنه الوالد صالح أحمد حنبلوه الشحي 63 عاماً، الذي يعيش بمنطقة الرمس المستندة على البحر، والتي تحدها أشجار النخيل، حيث يمارس مهنة الصيد، ويصر على تعليم الأجيال حرفة الأجداد، فيجد ويجتهد ويشارك في جميع المناسبات التراثية والوطنية، حاضرا بمشاعره وحبه وأساسيه ومهنته، فخاط علم الإمارات بيديه بمناسبة يوم العلم، مستنداً على مهنته كنوخذة صيد، حيث اعتاد خياطة الأشرعة، مؤكداً بذلك أهمية تداول تلك المهن إلى الآن التي لم تتعرض للاندثار ما بقيت الحياة على حد قوله.
دأب النوخذة صالح الشحي على المساهمة بمبادرات في الأيام الوطنية، وهذه المرة وللاحتفاء بمناسبة اليوم الوطني، صنع سفينة صيد «جلبوت» يبلغ طولها 8 أمتار، بيديه في بيته وحرص على تزيينها بالأعلام، وزودها بجميع المعدات المستعملة في الصيد من شبك وحبال وقراقير ليعرضه بكورنيش الرمس ليترك رسالة للأجيال مفعمة بالحب والامتنان والولاء، ويعطي درساً في حب الوطن.
وعن مبادرته قال الشحي: كبرت في البحر، وكنت في ذلك العهد أصغر نوخذة صيد، مارست الصيد منذ كان عمري 7 سنوات، وأصبحت نوخذة بعد خمس سنوات حين كان عمري 12 عاماً، حيث كنت نوخذة على ستة بحارة، ودفعني لذلك والدي الذي وضع ثقته في قدراتي، كنت أتسم بالشجاعة والقدرة على اتخاذ القرار، فقلدني هذا المنصب على إحدى سفنه، وإلى الآن ما زلت أمارس مهنة الصيد، لهذا أحاول أن أنقل هذا الإرث لهذه الأجيال وأساهم في إطلاق المبادرات للحفاظ على هذا الموروث ونقله لأبناء هذا الجيل وتعليمهم وحثهم على الافتخار به وممارسته حتى لا يندثر، وفي هذا الصدد صنعت هذا القارب لأبرهن من خلاله على حبي لوطني وعشقي لهذه المهنة التي يجب أن تبقى قائمة مهما تغيرت الأدوات.

نقل التاريخ
وأضاف الشحي الذي ما زال يمارس مهنة الصيد إلى اليوم أنه لا يقتصر على المشاركة بمثل هذه المبادرات، بل يسهم في إنجاح البرامج التراثية، عبر جمع كبار السن للحديث عن المهنة وتاريخ منطقة الرمس، والعمل على توثيق هذا الإرث شفهياً، وكذلك نقله للأجيال عبر تعليم الصغار مهن الأجداد، كما وضع النوخذة الشحي خريطة توضح جميع الأماكن الخاصة بالصيد على طول شاطئ الرمس وخيرانه، مشيراً أنه وضعها للتوثيق حتى تبقى أماكن الصيد معروفة للجميع بأسمائها القديمة.