الاقتصادي

الإمارات مركز الطاقة المتجددة في العالم

جانب من معهد «مصدر» (الاتحاد)

جانب من معهد «مصدر» (الاتحاد)

(أبوظبي) - أكد بيل ريتشاردسون وزير الطاقة الأميركي السابق أن الإمارات وليس الولايات المتحدة أو الصين باتت مركز الطاقة المتجددة في العالم.
وقال ريتشاردسون لـ«الاتحاد» على هامش مشاركته في القمة العالمية لطاقة المستقبل التي اختتمت فعاليات دورتها السادسة الخميس الماضي في أبوظبي، إن الإمارات استثمرت في قطاع الطاقة المتجددة عندما لم يكن القطاع معروفاً في العالم، وضخت استثمارات ضخمة في القطاع حتى الآن تقدر بنحو 17 مليار دولار، ساهمت في تعزيز مكانتها في الصناعة.
ووصف القيادة الرشيدة لدولة الإمارات بأنها تتمتع بالحنكة السياسية والنظرة الثاقبة في أنها قررت تولي قيادة العالم في صناعة وليدة غير معروفة، رغم أنها دولة رئيسية ومحورية في إنتاج النفط في منطقة الشرق الأوسط، مضيفاً أن أبوظبي تستثمر في القطاع أكثر من اي دولة في العالم، وتستحق التقدير على ذلك، لأنها تمتلك رؤية للمستقبل، وتدرك أن الطاقة البديلة هى طاقة المستقبل، وسيكون ذلك حقيقة واقعة خلال 30 إلى 35 عاماً المقبلة.
ودعا رييشادسون الذي شغل في السابق منصب حاكم ولاية نيومكسيكو الأميركية ويعمل حالياً مستشاراً لعدد من الحكومات في قطاع الطاقة المتجددة، إلى إنشاء صندوق عالمي متخصص في تمويل المشاريع المعتمدة على الطاقة المتجددة، بهدف فتح الطريق أمام الدول الراغبة في دخول عصر الطاقة المتجددة.
وقال إنه يمكن أن تلعب كل من دولة الإمارات والولايات المتحدة دوراً رئيسياً في إنشاء الصندوق وتوفير تمويلاته، لاسيما فيما يتعلق بتمويل المشاريع الموجهة إلى الدول الفقيرة، في ضوء التوقعات بأنه خلال السنوات المقبلة ستعمل دول كثيرة في العالم بما في ذلك دول متقدمة على نقل فكرة مدينة مصدر بأبوظبي إلى أراضيها، الأمر الذي سيتعاظم معه الدور الريادي لإمارة أبوظبي والإمارات في قيادة صناعة الطاقة المتجددة.
وأكد أن دولاً عربية تحذو حذو أبوظبي في الاهتمام بالطاقة المتجددة مثل السعودية وقطر والمغرب والأردن، ويعود الفضل في ذلك إلى النجاح الذي حققه مشروع مدينة مصدر وشجع هذه الدول على اتباع النهج.
وأكد أن احتضان العاصمة الإماراتية أبوظبي للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» والتي تضم الآن 160 عضواً آخرها الصين يؤكد نجاح أبوظبي في الاستثمار في الطاقة المتجددة وعزمها على ريادة هذه الصناعة عالمياً، كما يعزز من انطلاق السياسات والمبادرات الحاكمة للصناعة من أبوظبي.
وأوضح أن استقطاب القمة العالمية لطاقة المستقبل في دورتها السادسة العام الحالي عدداً كبيراً من المشاركين في مقدمتهم رؤساء دول ووزراء للطاقة ومسؤولين كبار يؤكد أهمية الدور الذي تلعبه أبوظبي في هذا المجال، وأن استثمارها في القطاع له صدى عالمي، كما أن السياسات والأفكار المتعلقة بصناعة الطاقة البديلة باتت تخرج للعالم من أبوظبي بعدما احتضنت منظمة «آيرينا».
وأشار إلى أن «مصدر» تمتلك مشروعين من أكبر مشاريع الطاقة المتجددة البارزة، وهما «مصفوفة لندن» أضخم مشروع في العالم في مجال توليد الطاقة من الرياح، ومشروع شمس 1 بطاقة إنتاجية 100 ميجاواط، وسيتم من خلاله إنارة 20 ألف منزل.
وبين ريتشاردسون أن الإنفاق الحكومي من قبل أبوظبي في مشاريع الطاقة المتجددة داخل دولة الامارات وخارجها «كبير للغاية قياساً بإنفاق الدول الأخرى، حيث يوجد نحو 148 دولة حول العالم لديها مشاريع في مجال توليد الطاقة الكهربائية من مصادر بديلة، لكن إنفاقها لا يقاس بإنفاق أبوظبي».
وعزا تراجع الإنفاق عالمياً على الطاقة المتجددة إلى أنها طاقة جديدة تستخدم تقنيات وتكنولوجيا غير معروفة وليست منتشرة، لكن على المدى الطويل ستكون صناعة واعدة وعائدها كبيراً في المستقبل.
وأضاف «إذا كانت لدى العالم إرادة في انقاذ البيئة والإبقاء عليها نظيفة دون تدمير فلابد من البدء اليوم وليس غداً في الاستثمار في الطاقة المتجددة». وقال إن الإمارات استبقت العالم في هذا المجال بالرؤية الثاقبة لقيادتها، ورأت حلقة الوصل بين الطاقة التقليدية والطاقة المتجددة والمياه، ولهذا السبب بدأ كثير من الدول يتبعونها في هذا المجال، بعدما لمسوا الجهود التي تبذلها في إرساء قواعد الصناعة الوليدة.
وقال وزير الطاقة الأميركي السابق، إن دول الاتحاد الأوروبي وفي المقدمة فرنسا وألمانيا إضافة إلى اليابان في آسيا وجنوب أفريقيا في القارة الأفريقية بدأت تضخ استثمارات في مجال الطاقة البديلة، كما أن غالبية الدول الأوروبية بدأت تنتقل من الطاقة النووية إلى الغاز ثم إلى الطاقة المتجددة في توليد الطاقة الكهربائية.