ألوان

مفاتيح الغيب خمس.. لا يعلمهن إلا الله

أحمد محمد (القاهرة)

أتى الحارث بن عمرو بن حارثة بن محارب بن حفصة، من أهل البادية، إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله عن الساعة ووقتها، وقال إن أرضنا أجدبت فمتى ينزل الغيث؟، وتركت امرأتي حبلى فماذا تلد؟، وقد علمت أين ولدت فبأي أرض أموت؟، فأنزل الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)، «سورة لقمان: الآية 34».
وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله تعالى: لا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله، ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا تعلم نفس بأي أرض تموت إلا الله، ولا يعلم متى ينزل الغيث إلا الله»، وقال مجاهد: هن مفاتح الغيب التي قال الله: (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ...)، «سورة الأنعام: الآية 59».
قال الطبري، ابتدأ - تعالى ذكره - الخبر عن علمه بمجيء الساعة، فقال: إن الله عنده علم الساعة، التي تقوم فيها القيامة، لا يعلم ذلك أحد غيره، وينزل الغيث من السماء، لا يقدر على ذلك أحد غيره، ويعلم ما في الأرحام، أرحام الإناث، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا، وما تعلم نفس حي ماذا تعمل في غد، وما تدري نفس بأي أرض تموت، ما تعلم نفس حي بأي أرض تكون منيتها، إن الله عليم خبير، إن الذي يعلم ذلك كله هو الله دون كل أحد سواه، إنه ذو علم بكل شيء، لا يخفى عليه شيء، خبير بما هو كائن، وما قد كان.
وقال قتادة، أشياء من الغيب، استأثر الله بهن، فلم يطلع عليهن ملكاً مقرباً، ولا نبياً مرسلاً، إن الله عنده علم الساعة، فلا يدري أحد من الناس متى تقوم الساعة، في أي سنة، أو في أي شهر، أو ليل، أو نهار، وينزل الغيث، فلا يعلم أحد متى ينزل، ليلاً أو نهاراً؟، ويعلم ما في الأرحام، فلا يعلم أحد ما في الأرحام، أذكر أو أنثى، أحمر أو أسود، أو ما هو؟، وما تدري نفس ماذا تكسب غداً، خير أم شر، ولا تدري يا ابن آدم متى تموت؟ لعلك الميت غداً، لعلك المصاب غداً؟، وما تدري نفس بأي أرض تموت، ليس أحد من الناس يدري أين مضجعه من الأرض في بحر أو بر أو سهل أو جبل.
وقالت السيدة عائشة رضي الله عنها: من قال إن أحدا يعلم الغيب إلا الله فقد كذب، وأعظم الفرية على الله، قال الله: «لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله».
وقال السعدي، قد تقرر أن الله تعالى أحاط علمه بالغيب والشهادة، والظواهر والبواطن، وقد يطلع الله عباده على كثير من الأمور الغيبية، وهذه الأمور الخمسة، من الأمور التي طوى علمها عن جميع المخلوقات، فلا يعلمها نبي مرسل، ولا ملك مقرب، فضلاً عن غيرهما، فقال: إن الله عنده علم الساعة، أي يعلم متى مرساها، وينزل الغيث، هو المنفرد بإنزاله، وعلم وقت نزوله، ويعلم ما في الأرحام، فهو الذي أنشأ ما فيها، وعلم ما هو، هل هو ذكر أم أنثى، ولهذا يسأل الملك الموكل بالأرحام ربه: هل هو ذكر أم أنثى؟ فيقضي الله ما يشاء، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا من كسب دينها ودنياها، وما تدري نفس بأي أرض تموت بل الله تعالى، هو المختص بعلم ذلك جميعه.
ولما خصص الله هذه الأشياء، عمم علمه بجميع الأشياء، فقال: إن الله عليم خبير، محيط بالظواهر والبواطن، والخفايا والخبايا، والسرائر، ومن حكمته التامة، أن أخفى علم هذه الخمسة عن العباد.