الاقتصادي

«صندوق النقد» يبدأ محادثات مع تونس بشأن برنامج قروض

مقر سوق الأوراق المالية المصرية في القاهرة (أ ف ب)

مقر سوق الأوراق المالية المصرية في القاهرة (أ ف ب)

واشنطن، القاهرة (ا ف ب، رويترز) - قال مسؤول كبير في صندوق النقد الدولي، إن الصندوق بدأ مفاوضات مع تونس بشأن برنامج قروض، ويقوم بمراجعة إجراءات الميزانية في مصر قبل المضي قدماً في محادثات بشأن صفقة حاسمة للحصول على قرض قيمته 4?8 مليار دولار.
وقال مسعود أحمد مدير الصندوق لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للصحفيين، إنه يأمل بإعلان إحراز تقدم في المحادثات مع تونس بحلول فبراير شباط.
وقالت تونس في نوفمبر إنها تسعى للحصول على قرض قيمته 2?5 مليار دولار من صندوق النقد الدولي. وقال أحمد، إن المحادثات تحاول تحديد التمويل الذي تحتاج إليه الحكومة.
وتسعى الحكومة المنتخبة حديثاً في تونس والتي يتزعمها إسلاميون إلى إنعاش الاقتصاد في مواجهة تراجع في التجارة مع منطقة اليورو التي تعاني أزمة والخلافات السياسية بشأن مستقبل تونس.
وقال أحمد، إن الحكومة في مصر حريصة على المضي قدما في الانتهاء من اتفاقها للحصول على قرض من صندوق النقد بعد تأجيل اتفاق في نوفمبر بسبب قلاقل سياسية أثارتها حملة الرئيس محمد مرسي للتعجيل بتطبيق دستور جديد. وفي مواجهة احتجاجات بالشوارع أجل مرسي زيادات مزمعة في الضرائب، تعد جزءاً من برنامج إجراءات تقشفية مطلوبة لضمان الحصول على قرض صندوق النقد الدولي.
وقال أحمد، إن الحكومة أبلغت صندوق النقد خلال زيارة في بداية يناير أنها مستعدة للمضي قدماً. وتقوم حالياً بعثة من صندوق النقد الدولي بتحديث الإجراءات الاقتصادية في ضوء التغيرات في الاقتصاد المحلي والعالمي منذ نوفمبر. وقال إن «جزءاً منها هو التأكد من أن الإجراءات ستحقق نتائج ومجدية سياسياً. العمل الذي قمنا به يوفر أساساً قوياً جداً الآن بالنسبة لنا للانتهاء من مناقشاتنا».
وقال أحمد، إنه لا بد من اقتناع صندوق النقد بأن مصر ستكون قادرة على تنفيذ البرنامج قبل إعطاء موافقة نهائية. وسيكون من الصعب إقناع شعب منقسم على نفسه بالفعل قبل انتخابات برلمانية تجري في وقت لاحق من العام الجاري بمطالب صندوق النقد الدولي بخفض الإنفاق وإلغاء دعم الأسعار.
الجنيه المصري
في الوقت نفسه هبط الجنيه المصري إلى مستوى قياسي أمام الدولار الأميركي في الآونة الأخيرة منذ أن طبقت السلطات نظاماً جديداً لعطاءات العملة الصعبة للحد من تراجع في احتياطيات البلاد من العملة الأجنبية.
وقال أحمد، إن صندوق النقد أيد هدف السلطات المصرية للحفاظ على الاحتياطيات الدولية وتعزيزها وعلى وجود سوق للصرف الأجنبي تعمل بشكل جيد. وقال أحمد إن من المرجح أن يكون 2013 «عاماً صعباً» آخر بالنسبة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ضوء ركود تشهده أوروبا واستمرار التوترات السياسية والصراع في المنطقة. وتمثل أيضاً الانتخابات في مصر والأردن وتونس مخاطر.
وقال أحمد، إن من المرجح أن تزيد وتيرة النمو في الشرق الأوسط ولكن ليس بالقدر الكافي لخفض معدلات البطالة العالية. وأضاف أحمد أن «إيجاد توازن بين التوقعات المتزايدة وتزايد نفاد صبر السكان الذين يريدون أن يروا نتائج في وقت من المحتمل أن تظل فيه معدلات النمو منخفضة سيمثل تحدياً كبيراً لدول كثيرة».
وقال أحمد، إن تزايد الضغوط المالية وميزان المدفوعات ولاسيما في دول اضطرت لزيادة الإنفاق لمعالجة موجة من الثورات السياسية سيدفع الحكومات إلى خيارات صعبة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة. وقال مسعود أحمد، إن «الموعد بين أيدي السلطات المصرية»، موضحاً أن البعثة ستتوجه إلى القاهرة «في الأسابيع المقبلة» لتقييم الوضع الاقتصادي ومناقشة الإجراءات التي يفترض أن تتخذ مقابل القرض (زيادة الضرائب ورفع الدعم عن بعض المواد). وتابع أن القرض يفترض أن يسمح بحل جزئي «لمشكلة تمويل البلاد» التي تفاقمت بسبب ارتفاع العجز في الميزانية وانكماش الاقتصاد.
وأكد أحمد أن «هذه المشاكل تفاقمت لكن قول ذلك أمر قاس». وأضاف أن «العجز في الميزانية وتمويل العجز والدين المتزايد لمصر تشكل مصدر ضعف وهجمات على الاقتصاد».
سوق المال
من ناحية أخرى، يعيش المتعاملون في سوق المال المصرية حالة من القلق والترقب وعدم القدرة على اتخاذ قرار بالشراء أو البيع وسط شح شديد في السيولة مع اقتراب الذكرى الثانية لثورة 25 يناير.
ودعا معارضو الرئيس الإسلامي محمد مرسي من القوى المدنية لتنظيم مظاهرات حاشدة يوم 25 يناير في ميدان التحرير بؤرة الانتفاضة التي أسقطت الرئيس السابق حسني مبارك وباقي محافظات مصر للاعتراض على سياسات مرسي.
وقال عيسى فتحي نائب رئيس شعبة الأوراق المالية باتحاد الغرف التجارية «الجميع خائف لا أحد يعرف هل ذكرى 25 يناير ستكون احتفالاً أم ثورة جديدة. بالتأكيد السوق سيواصل الهبوط الأسبوع المقبل».
ويبدي مصريون تشككاً إزاء توجهات وسياسات الرئيس المصري محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين ويقولون إنها تسير بالبلاد على طريق «الأخونة» أو إخضاع مؤسسات الدولة لأعضاء الجماعة ومبادئها.
وشهدت بورصة مصر خلال الأسبوع الماضي شحاً شديداً في السيولة وسط جلسات هيمن عليها التراجع في أغلبها. وقال فتحي «السيولة جافة في السوق وهذا سيجبر المؤشر الرئيسي على التراجع». وهبط المؤشر الرئيسي لبورصة مصر خلال الأسبوع الماضي بأكثر من 1%.
وقال مهاب الدين عجينة رئيس التحليل الفني لدى بلتون فايننشال في القاهرة «أحجام التداول ترتفع في السوق مع تراجع المؤشرات وتنخفض مع صعود المؤشرات، وهذا يؤكد أن القوة الشرائية تنتظر أسعاراً أقل من الموجود حالياً. أتوقع النزول إلى 5500 نقطة خلال الأسبوع الحالي قبل الاتجاه عرضياً بين 5500 - 5900 نقطة».
واتفق معه إبراهيم النمر مدير مكتب التحليل الفني لدى نعيم للوساطة في الأوراق المالية في أن السوق سيتراجع خلال الأسبوع الحالي حتى مستوى 5450 - 5500 نقطة.
لكن هاني حلمي رئيس مجلس إدارة الشروق للوساطة في الأوراق المالية يتوقع أن يصعد السوق لعدم وجود أي أنباء سلبية تؤثر عليه. وقال «يوم 25 يناير سيمر عادياً دون أي سلبيات».
انكماش السيولة
وقال محسن عادل من بايونيرز لإدارة صناديق الاستثمار «السوق تفتقر إلى الأنباء المحفزة للشراء. سنواصل انكماش السيولة خلال الأسبوع الحالي حتى مرور ذكرى 25 يناير بسلام».
وذكر وزير المالية المصري الجديد الأسبوع الماضي أن مصر التي تسعى للحصول على قرض حجمه 4?8 مليار دولار من صندوق النقد الدولي ستجري بعض التعديلات على خطة الإصلاح الاقتصادي بالاتفاق مع الصندوق.
ويرى كريم عبد العزيز الرئيس التنفيذي لصناديق الأسهم في الأهلي لإدارة صناديق الاستثمار أن السوق لا يمتلك القدرة الشرائية على تجاوز مستوى 5700 نقطة في الوقت الحالي ولذا سيواصل التراجع حتى مرور يوم 25 يناير.
من ناحية أخرى، أبدى اقتصاديون مصريون تشاؤماً إزاء فرص الاقتصاد المصري في 2013، وقالوا إن العوامل السياسية هي السبب الرئيسي في الصعوبات الاقتصادية التي تمر بها البلاد حالياً، داعين إلى مزيد من المكاشفة والشفافية في إدارة الملف الاقتصادي.
وقال عالم الاقتصاد جلال أمين خلال لقاء «الاقتصاد المصري: توقعات 2013» الذي استضافته الجامعة الأميركية في القاهرة الأربعاء الماضي إن التنبؤ أصعب من المعتاد في الحالة المصرية في ظل عدم الاستقرار الأمني وغياب الثقة، وهو ما عزاه إلى «خطاب سياسي لا يدعو إلى الثقة، ولا يدعو إلى الاطمئنان .. خطاب سياسي يدعونا للعودة إلى العصور الوسطى».
وقال مؤلف كتابي (ماذا حدث للمصريين؟) و(فلسفة علم الاقتصاد) «إذا كان الخطاب السياسي هو العودة إلى العصور الوسطى، فلا تتوقع ألا يرجع الاقتصاد أيضاً إلى العصور الوسطى. التنمية غير ممكنة في مثل هذه الظروف».