الاقتصادي

إنتاج أول «ميجاواط» من البرنامج النووي الإماراتي قريباً

جانب من مشروع براكة للطاقة النووية السلمية (أرشيفية)

جانب من مشروع براكة للطاقة النووية السلمية (أرشيفية)

أبوظبي (وام)

رسخ البرنامج النووي السلمي الإماراتي مكانته خلال العام الماضي نموذجاً عالمياً مضيفاً إلى رصيده المتميز من الإنجازات، ما جعله يقترب من إنتاج أول «ميجاواط» تنتجه محطات براكة للطاقة النووية، وذلك في إطار سياسة الدولة الرامية إلى تنويع مصادر الطاقة واستدامتها لما للطاقة النووية من دور كبير في دفع عجلة النمو الاقتصادي والاجتماعي لعقود طويلة.

كما نجح أكبر مشروع للطاقة النووية السلمية على مستوى العالم من حيث بناء أربع محطات متطابقة في آن واحد خلال عام 2017 بترسيخ مكانته بوصفه نموذجاً للدول التي تتطلع إلى إطلاق برامج جديدة وعملاقة في الطاقة النووية السلمية لتلبية احتياجاتها المستقبلية من الطاقة، حيث واصل المشروع هذا العام مسيرة تميزه المبنية على التزام مختلف الأطراف المعنية تجاه تطوير هذا المشروع الوطني وفي ظل دعم كامل من المجتمع النووي العالمي.

وانطلقت هذه المسيرة منذ وضع التصورات الأولية لإطلاق البرنامج النووي السلمي الإماراتي قبل نحو عشرة أعوام بهدف تحقيق الرؤية المستقبليّة لتعزيز مسيرة النمو والازدهار في الدولة وإطلاق «سياسة تقويم وتطوير طاقة نووية سلمية لتكون الركيزة الأساسيّة التي تقوم عليها جهود الدولة في تطوير البرنامج النووي السلمي والبنية التحتية النووية، التي تتطلع خلال الأشهر المقبلة إلى تتويج هذه الجهود ببدء مرحلة العمليات التشغيلية لأولى المحطات وفق أعلى معايير السلامة والجودة والشفافية التشغيلية التي تضعها مؤسسة الإمارات للطاقة النووية فوق كل اعتبار.

وعلى صعيد العمليات الإنشائية، حققت المؤسسة العام الجاري عدداً من الإنجازات النوعية، حيث استكملت الأعمال الإنشائية الأولية للمحطة النووية الأولى ضمن المشروع وقامت بتسليم أنظمتها إلى الشركة الكورية للطاقة المائية والنووية للقيام بالاختبارات والمراجعات الضرورية قبيل بدء العمليات التشغيلية الآمنة وتوفير إمدادات الطاقة الكهربائية إلى الشبكة الرئيسية في الدولة.

ويترقب الجميع بدء عملية التشغيل الآمن لهذه المحطة فور إصدار الهيئة الاتحادية للرقابة النووية رخصة تشغيل المحطتين الأولى والثانية ولا سيما مع نجاح مؤسسة الإمارات للطاقة النووية في الآونة الأخيرة في استقبال أولى شحنات الوقود النووي اللازم لتشغيل أولى محطات المشروع النووي السلمي الإماراتي وتخزينها بشكل آمن في الموقع بعد خضوعها لفحوص دقيقة من قبل خبراء الوقود للتأكد من سلامة هياكل حزم الوقود، ومن ثم الحصول على شهادات مستقلة بجودتها.

ويدل وصول حزم الوقود وتخزينها بسلامة وأمان على التزام جميع الفرق المعنية بأرقى المعايير العالمية الخاصة بالجودة والسلامة، وهو ما تحقق نتيجة للتعاون المستمر بين مؤسسة الإمارات للطاقة النووية وشريكها في «الائتلاف المشترك» الشركة الكورية للطاقة الكهربائية «كيبكو» المقاول الرئيس للمشروع وشركة نواة للطاقة الذراع التشغيلية للمؤسسة التي تمتلك «كيبكو» حصة منها والهيئة الاتحادية للرقابة النووية وجهاز حماية المنشآت الحيوية والسواحل والشركاء الاستراتيجيين على المستويين المحلي والدولي.

أما محطات الطاقة النووية الثلاث الأخرى فشهدت خلال العام 2017 عدداً من الإنجازات الرئيسية والمهمة من بينها استكمال تركيب مولدات البخار وحاوية المفاعل في المحطة النووية الرابعة في شهر أغسطس الماضي واجتياز المحطة النووية الثانية اختبار التوازن المائي البارد بنجاح في يوليو والانتهاء من أعمال إنشاء قبة مبنى احتواء المفاعل في المحطة النووية الثالثة في مارس من العام الجاري.

يسهم مشروع محطات براكة للطاقة النووية السلمية بشكل ملحوظ في دعم النمو الاقتصادي والاجتماعي لدولة الإمارات العربية المتحدة، عبر توفير طاقة آمنة وموثوقة وصديقة للبيئة لشبكة الكهرباء في الدولة، إضافة إلى منح شركات محلية عقوداً تصل قيمتها إلى 13 مليار درهم.

بدأت الأعمال الإنشائية في المحطة الأولى عام 2012 ووصلت نسبة الإنجاز الكلية للمحطات الأربع إلى أكثر من 84%، بينما وصلت نسبة إنجاز المحطة الأولى إلى أكثر من 96%.

ويوفر المشروع -بعد تشغيل المحطات الأربع- نحو ربع احتياجات دولة الإمارات من الطاقة الكهربائية، فيما ستحد محطات براكة للطاقة النووية فور تشغيلها من انبعاث 21 مليون طن من الغازات الكربونية سنوياً.

يشار إلى أن مؤسسة الإمارات للطاقة النووية تأسست في عام 2009 وتمثل مختلف مناحي البرنامج النووي السلمي لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتعمل على توفير طاقة نووية آمنة ومستدامة وصديقة للبيئة يمكن الاعتماد عليها لدعم النمو الاجتماعي والاقتصادي للدولة، كما تضع على عاتقها عناصر السلامة والأمان ونشر ثقافتها على رأس سلم أولوياتها، بما يحقق أعلى درجات السلامة للمجتمع.