صحيفة الاتحاد

الإمارات

نهيان بن مبارك: محمد بن زايد حريص على تنمية الإبداع

علي بن تميم ومروان الصوالح وسعيد الكعبي وموزة غباش وخليفة السويدي في جلسة التربية الأخلاقية في الإمارات (من المصدر)

علي بن تميم ومروان الصوالح وسعيد الكعبي وموزة غباش وخليفة السويدي في جلسة التربية الأخلاقية في الإمارات (من المصدر)

هزاع أبو الريش (أبوظبي)

أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، أن المؤتمر السنوي الثامن للتعليم لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة حول «التعليم والتربية الأخلاقية: نحو منظومة تعليمية تعزز القيم في المجتمع» إنما هو، في واقع الأمر، استجابة طبيعية للاهتمامات المكثفة التي توليها دولتنا العزيزة للتربية والتعليم، ومن منطلق حرصها على تنمية الإنسان، والتخطيط الرشيد لتمكينه في الحاضر والمستقبل.
جاء ذلك خلال كلمته الرئيسية في اليوم الثاني والختامي للمؤتمر معرباً في مستهلها عن شكره وتقديره للمركز، الذي حرص في دورات هذا المؤتمر كافة، على مناقشة سُبل تفعيل الدور الحيوي للتربية والتعليم، وتسليط الضوء باستمرار على دور التربية والتعليم في التزوُّد بالقيم الفاضلة، ونشر قيم التسامح والتعايش السلمي بين الشباب، وفي تعميق الاعتزاز بالهوية الوطنية، وتأكيد مبادئ الوحدة والتآلف في المجتمع.
وأعرب معاليه، عن اعتزازه بأن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس هذا المركز الرائد، حريص تماماً على إعداد أبناء وبنات الدولة وفق أعلى المستويات العالمية، وعلى توفير مناخ مجتمعي وثقافي وتربوي ينمِّي لديهم روح الالتزام والإنجاز والإبداع والابتكار.
قائلاً: «إننا في الإمارات محظوظون للغاية بالمبادرة الرائدة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بإدخال مادة التربية الأخلاقية كمقرر دراسي في سنوات الدراسة كافة بجميع مدارس الدولة، وتوجيهاته بأن تكون هذه المادة جزءاً أساسياً في نظام التعليم بها، حتى يكون هذا النظام كما نرجو له جميعاً أداة فعَّالة في تقوية نسيج المجتمع.
ورفع سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، في كلمته الختامية أمام المؤتمر، أسمى آيات الشكر والتقدير والامتنان والعرفان إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لدعمه اللامحدود والمتنامي لأنشطة المركز كافة.
وشهد اليوم الثاني للمؤتمر جلستين رئيسيتين هما الجلسة الثالثة، التي حملت عنوان «مادة التربية الأخلاقية ضمن برامج التعليم: تجارب دولية»، وترأسها الدكتور حسن النابودة، عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، في جامعة الإمارات العربية المتحدة، وتحدث في هذه الجلسة الدكتور ماوسين لي، أستاذ مشارك في الأخلاقيات، بجامعة رنمين الصينية، في جمهورية الصين الشعبية، الذي قدم ورقة حول «تجربة الصين في تدريس مناهج التربية الأخلاقية»، أشار فيها إلى أن السلطات الصينية تنظر إلى التعليم بصفته من أهم الأدوات التي تسهم في تعزيز التنمية الوطنية والاجتماعية والمحافظة عليها.
وأكد الدكتور ماوسين لي المبادئ الثلاثة للتربية الكنفوشية، وهي: «زرع التفكير السليم، والسلوك القويم، وقبول الآخر»، وهي المبادئ التي يمكن استخدامها إطاراً للعودة إلى تلك الأساسيات، مشدداً على ضرورة أن يكون الطلاب هم المحور والأساس في تدريس مادة التربية الأخلاقية.
ثم عرضت مايومي نيشينو، باحثة رئيسية، في معهد اليابان الوطني لبحوث السياسات التعليمية في اليابان، ورقتها حول «تجربة اليابان في تدريس مناهج التربية الأخلاقية»، وتناولت فيها السمات الرئيسية التي تميِّز عملية إصلاح المناهج الدراسية في اليابان، والتي تركز على مفهوم مادة التربية الأخلاقية الجديدة، والتخطيط المرتبط بها، إذ سيبدأ تطبيق تدريس هذه المادة في المدارس الابتدائية اعتباراً من العام الدراسي 2018، على أن يتم تدريسها لاحقاً في المدارس العليا اعتباراً من عام 2019.
وقدمت الدكتورة أنكيري ريسانن، محاضرة في كلية التربية، بجامعة تامبير، في جمهورية فنلندا، ورقة بحثية حول «تجربة فنلندا في تدريس مناهج التربية الأخلاقية»، ناقشت فيها التربية الأخلاقية في مناهج التعليم الفنلندي، وأشارت ريسانن إلى أن الدور الأخلاقي للمعلم في فنلندا بدأ، في أوائل سبعينيات القرن العشرين، يشهد تغيراً جذرياً، حيث لم يعد المعلمون مجرد شخصيات تقوم بوصف الأمثلة الدينية والأخلاقية، بل أصبحوا معلمين من ذوي الكفاءة المهنية الحاصلين على تعليم جامعي.

عوامل نجاح تدريس «التربية الأخلاقية»
أقيمت خلال فعاليات الجلسة الرابعة جلسة نقاشية حملت عنوان «التربية الأخلاقية: رؤى من الحقل التربوي في دولة الإمارات العربية المتحدة»، وترأسها سعادة الدكتور علي بن تميم، مدير عام شركة أبوظبي للإعلام، وتناولت محاور رئيسية عدَّة من بينها: عوامل نجاح تدريس مادة التربية الأخلاقية، ومعوِّقات تدريس مادة التربية الأخلاقية في مدارس دولة الإمارات العربية المتحدة، ومدى استجابة الطلبة وأولياء الأمور لتدريس مادة التربية الأخلاقية.
وتحدث في هذه الجلسة مروان أحمد الصوالح، وكيل وزارة التربية والتعليم للشؤون الأكاديمية للتعليم العام بوزارة التربية والتعليم، وتناول فيها الدعم الكبير الذي قدمه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لمادة التربية الأخلاقية.
وأكد الدكتور سعيد مصبح الكعبي، رئيس مجلس الشارقة للتعليم، أهمية مادة التربية الأخلاقية نظراً إلى المتغيرات الجارية من حولنا، والانفتاح على العالم في المجالات كافة.
أما الدكتورة موزة غباش، رئيسة رواق عوشة بنت حسين الثقافي والاجتماعي والخيري فقد أشارت إلى أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تمكَّن من خلال رؤيته الحكيمة والثاقبة من طرح ما سمَّتها هندسة المجتمع التي تهدف في نهاية الأمر إلى تعزيز الانتماء والولاء والهوية الوطنية داخل الدولة، وذلك من خلال تدريس مادة التربية الأخلاقية في المدارس.
ثم أكد الدكتور خليفة السويدي، أكاديمي وإعلامي، من جامعة الإمارات العربية المتحدة، أن التربية الأخلاقية مسؤولية مجتمعية مشتركة، لا تقع على عاتق المدرسة فقط، وإنما على عاتق الأسرة ومختلف الجهات المعنية.