صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

قوات أميركية تدخل كركوك لحفظ الأمن

معصوم مع نيجيرفان بارزاني وقوباد طالباني في أربيل أمس (الاتحاد)

معصوم مع نيجيرفان بارزاني وقوباد طالباني في أربيل أمس (الاتحاد)

سرمد الطويل، باسل الخطيب (بغداد، السليمانية، أربيل)

أفاد مصدر أمني عراقي مسؤول أمس، أن أعدادا كبيرة من القوات الأميركية دخلت إلى كركوك لحماية أمن المحافظة. وأكد السفير الأميركي لدى العراق دوجلاس سيليمان أن القوات الأميركية في العراق باقية لتقديم الدعم اللوجيستي وتدريب القوات العراقية. في حين اختتم رئيس الجمهورية العراقية فؤاد معصوم زيارته لإقليم كردستان «من دون تحقيق اختراقات مهمة»، بينما توافقت حكومة الإقليم مع القوى السياسية الكردية على ضرورة الحفاظ على كيان الإقليم وإجراء انتخابات مبكرة وإبداء الاستعداد التام للحوار مع بغداد تحت سقف الدستور، برغم الاختلافات البينة على التفاصيل.
وقال المصدر الأمني، إن نحو 40 عربة عسكرية نوع «همر» للقوات الأميركية دخلت مساء أمس الأول إلى الحدود الإدارية لكركوك واستقرت في قاعدة (كي وان) جنوب غرب المدينة، في خطوة لتطمين مكونات المحافظة النفطية التي تشهد وضعاً سياسياً وأمنياً مضطرباً، وضمان الاستقرار وحفظ الأمن فيها، وتشكيل غرفة عمليات مشتركة تضم ممثلين عن القوات الاتحادية وتلك الكردستانية فضلاً عن الأميركية.
وأكد النائب عن محافظة كركوك محمد عثمان أمس، أن تلك القوات مجهزة بالأسلحة الخفيفة والثقيلة والآليات العسكرية. وأوضح أن «وصول القوات الأميركية إلى كركوك كان بالتنسيق مع الحكومة الاتحادية»، مضيفا أنه «يوجد أكثر من 9 آلاف جندي أميركي في العراق، يتم تحريكهم بحسب الحاجة».
وكان مجلس محافظة كركوك نفى من جانبه علمه بوصول قوات أميركية إلى المحافظة، مؤكداً أن تلك المسألة ترتبط بالحكومة الاتحادية، وهي المعنية بقبول أو رفض وجود تلك القوات.
وفي شأن متصل، أكد السفير الأميركي لدى العراق دوجلاس سيليمان أمس، أن القوات الأميركية في العراق باقية لتقديم الدعم اللوجستي، وتدريب القوات العراقية، فيما بين أن واشنطن تنوي تخفيض عدد قواتها.
وقال سيليمان إن بلاده «تتباحث مليا مع الحكومة العراقية لبقاء القوات الأميركية في العراق، مع تخفيض عددها، من أجل تقديم التدريب والدعم اللوجيستي عند الحاجة».
وأكد بشأن وجود خطة تسليح أميركية جديدة للقوات العراقية، أن «واشنطن تركز حاليا على تدريب القوات العراقية ودعمها في مجال استدامة منظومة السلاح، واستخدامها بشكل كفء في المستقبل». وأضاف أن «جزءاً كبيراً من نجاح القوات العراقية كان بسبب دعم التحالف الدولي، حيث شاركوا في الدعم الجوي والتدريب».
وبشأن الانتخابات العراقية المقررة في مايو 2018، نفى سيليمان أن «يكون للولايات المتحدة دور في تأجيلها»، مؤكدا أنه «يجب إجراؤها في وقتها، لأنه إذا وجدت حجج وأعذار لتأجيلها فقد تستخدم بعض الجهات هذه الحجج مستقبلا لتأجيلات أخرى إضافية، مثلما يحصل في كركوك من محاولة لتأجيل الانتخابات». وأضاف «نحن ندعم إجراء الانتخابات في موعدها».
وتابع أن «الولايات المتحدة تتعاون مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لإعادة النازحين، وفي حال تأخر عودتهم فإننا سنضمن أن يتمكن كل نازح من التصويت في مكان نزوحه». وأشار إلى أن «الولايات المتحدة خلال 3 أعوام وفرت 1.7 مليار دولار للنازحين، ونعمل مع الحكومة لوضع برنامج يساهم ويسهل عودة النازحين إلى منازلهم».
من جهة أخرى، اختتم رئيس الجمهورية فؤاد معصوم مساء أمس، زيارته لإقليم كردستان «من دون تحقيق اختراقات مهمة». وكان معصوم أمضى خمسة أيام، بدءاً من السبت الماضي، متنقلاً بين السليمانية وكركوك وأربيل، وعقد خلالها سلسلة اجتماعات مع مختلف القوى السياسية والشعبية والنخب الأكاديمية.
وأعرب عن «الثقة بحرص بغداد وأربيل على حل الخلافات قريباً عبر حوار شامل وبناء يضمن النجاح في إحلال التفاهم والتعاون وطي صفحة الخلافات لما فيه مصلحة الشعب العراقي بمكوناته كافة وبما يدعم تعزيز الاستقرار ووحدة الصف وتطبيق الدستور والتقدم في المجالات كلها»، بحسب بيان رئاسي.
واختتم معصوم لقاءاته الماراثونية باجتماع مع رئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني، في مقره بمصيف صلاح الدين بعد ظهر أمس، حيث بحثا آخر التطورات السياسية في العراق وإقليم كردستان والمنطقة.
وأشار معصوم إلى جهوده المستمرة من أجل إيجاد حل للخلافات القائمة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان من خلال الاحتكام إلى الدستور باعتباره المظلة التي تحفظ وجود وكرامة وحقوق جميع المكونات من دون تمييز.
فيما أكد مسعود بارزاني على ضرورة إيجاد حلول مناسبة وواقعية للقضايا العالقة بين بغداد وأربيل بالاعتماد على حوار صريح ومتوازن ودون شروط مسبقة.
لكن مصادر مطلعة رأت أن مبادرة معصوم لتقريب وجهات النظر داخل الاتحاد الوطني والإقليم ومع بغداد، لم تكن «بالقوة المطلوبة» لمحدودية صلاحيات الرئيس، وكونه «الحلقة الأضعف» بين الرئاسات الثلاث كما في معادلة الاتحاد الوطني أو الإقليم، فضلاً عن أنها جاءت بـ «قرار شخصي» منه وليس بتكليف حكومي أو برلماني. وأوضحت أن ملف العلاقة بين بغداد وأربيل، يدار من قبل رئيس الحكومة حيدر العبادي شخصياً.
إلى ذلك، رجحت مصادر مطلعة إمكانية إجراء الانتخابات الكردية خلال مارس أو أبريل 2018، لتسبق بذلك نظيرتها الاتحادية المؤمل إجراؤها منتصف مايو المقبل، بانتظار اجتماع رئاسة الحكومة مع القوى السياسية الخمس الرئيسة، لوضع النقاط على الحروف، سواء بشأن موعد الانتخابات أم الحوار مع بغداد.