صحيفة الاتحاد

منوعات

شادية.. «حبيبة مصر» التي رحلت

شيع ظهر اليوم الأربعاء، من مسجد السيدة نفيسة في العاصمة المصرية القاهرة، جثمان الفنانة الكبيرة شادية التي توفيت مساء «الثلاثاء الماضي» عن 86 عاماً بعد صراع طويل مع المرض، وانتشار شائعات حول وفاتها أكثر من مرة كان آخرها قبل 25 يوماً، حين دخلت المستشفى نتيجة إصابتها بجلطة في المخ.



وحملت الراحلة العديد من الألقاب، منها «حبيبة مصر» نسبة إلى أغنيتها الشهيرة «يا حبيبتي يا مصر»، و«صوت مصر» لتقديمها العديد من الأغنيات الوطنية في العديد من المناسبات، و«معبودة الجماهير»، وهو اسم الفيلم الشهير الذي قدمته مع العندليب عبدالحليم حافظ، و«الدلوعة» و«شادية العرب» و«أيقونة الفن والجمال» وغيرها، واللافت أن إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي أهدت إليها الدورة التاسعة والثلاثين «21 إلى 30» نوفمبر الجاري.



مرثية عزاء:

وتحولت صفحات التواصل الاجتماعي والعديد من المداخلات مع برامج «التوك شو» عقب وفاتها إلى مرثية عزاء لها، حيث تسابق العشرات من الفنانين والفنانات في الحديث والكتابة عنها، وقالت إلهام شاهين: كانت فنانة عظيمة ليس لها مثيل، وأحبت مصر طوال مشوارها، كما أحبت فنها وقدمت من خلاله رسالة هادفة، وتعد أفضل من قدمت الأغنية الوطنية، وفي مقدمتها «يا حبيبتي يا مصر».



وقال أحمد بدير: رحيلها يمثل خسارة فنية وإنسانية كبيرة، وهذه الفنانة العظيمة جمعت بين الصوت الجميل والكوميديا، وقدمت بصدق كل الألوان الفنية التي نفخر بها في مصر والأمة العربية بأكملها، ويعد فيلم «امرأة مجهولة» من أهم أفلامها، وتستحق عليه «الأوسكار».

وأشار يوسف شعبان، إلى أن الفن فقد أساساً راسخاً من أعمدة العطاء، وهي رحلت بجسدها لكنها تعيش بفنها، ولقد شرفت بالعمل معها في خمسة أفلام، منها «معبودة الجماهير»، وأوضحت المطربة سميرة سعيد أنها لم تكن مطربة رائعة فقط، وإنما أيضاً ممثلة مذهلة استطاعت من خلال أعمالها الفنية أن تجمع بين التمثيل والغناء باقتدار وبمنتهى الجمال والروعة، وأن أكثر ما يميزها سواء في غنائها أو في تمثيلها هو إحساسها العالي ورقتها، وأنها كانت ترى طوال الوقت أنها تمتلك الجرأة والخجل في الوقت نفسه، وهي امرأة قوية مقدامة تقوم بالتجريب والتجديد في عملها، سواء بالتمثيل أو الغناء وفي الوقت نفسه لديها طريقة فيها حياء وخجل.



مواقف إنسانية:

ونعتها نقابة المهن الموسيقية من خلال بيان جاء فيه: يتقدم الفنان هاني شاكر ومجلس نقابة المهن الموسيقية ببالغ الحزن إلى الشعب المصري والعربي وبخالص العزاء في وفاة الفنانة شادية صوت مصر الذي ملأ الدنيا واحتضن كل الذكريات، وواكب كل المواقف الإنسانية والوطنية، ويؤكد مجلس النقابة على اعتزازه لدور الدولة المصرية وشعبها في تقدير واحدة من رموز الفن المصري والعربي، كما نعتها جمعية أبناء فناني مصر، وكتبت على صفحتها: تنعى جمعية أبناء فناني مصر ببالغ الحزن والأسى فنانة رائعة أمتعتنا بفنها ولا زالت، الفنانة شادية.



وكتب المؤلف هشام أبوسعدة: الآن يعزف السلام الفني حداداً على رحيل نجمة السينما العربية التي رسخت بصوتها وصورتها وإحساسها تاريخاً يجب أن يدرس لكل فنانة جديدة تريد أن تعرف معنى كلمة فنانة عربية كاملة الموهبة كما يقول الكتاب، وأضاف الموسيقار الموجي الصغير: رحلت دلوعة الشاشة العربية المطربة الكبيرة والفنانة العظيمة، وكتب الفنان مفيد عاشور: وداعاً يا صوتاً شادياً مصرياً خالصاً تربينا عليه وعبر عنا، فعشقناه.



وكانت فاطمة أحمد كمال شاكر ولدت في الثامن من فبراير في منطقة الحلمية الجديدة بالقاهرة 1931، وبدأت حياتها الفنية مصادفة عندما وقع تحت يد والدها إعلان عن مسابقة تنظمها شركة اتحاد الفنانين التي كونها المنتج والمخرج حلمي رفلة والمصور عبدالحليم نصر العام 1947، وذلك لاختيار عدد من الوجوه الجديدة للقيام ببطولة الأفلام السينمائية التي ستقوم بإنتاجها الشركة، فاصطحبها والدها ولم يكن يتعدى عمرها 16 عاماً لتقديمها إلى لجنة المسابقة، وتحمس لها المخرج أحمد بدرخان، وتبناها حلمي رفلة فنياً وأطلق عليها الاسم الفني «شادية».



البنت الدلوعة:

وبدأت مسيرتها بفيلم «أزهار وأشواك» 1947، وكان لها في ذلك الوقت خطها الواضح من خلال تأدية أدوار البنت الدلوعة خفيفة الظل، ولذلك أطلقوا عليها وقتها «دلوعة الشاشة»، وتعاونت خلال فترة الخمسينيات عدة مرات مع الفنانة فاتن حمامة من خلال عدد من الأفلام، منها «موعد مع الحياة» و«أشكي لمين»، وبدأت مع الوقت في تقديم أدوار مختلفة كلياً عن أدوار الفتاة الشقية خفيفة الظل، ومنها «شيء من الخوف» و«اللص والكلاب» و«ليلة من عمري» و«دليلة» و«المرأة المجهولة»، وفي الستينيات كونت ثنائياً ناجحاً مع الفنان صلاح ذو الفقار من خلال مجموعة من الأفلام، منها «عيون سهرانة» و«أغلى من حياتي» و«كرامة زوجتي» و«مراتي مدير عام» و«عفريت مراتي».

وقدمت في الفترة نفسها أربعة أفلام مقتبسة عن أربع روايات للأديب المصري العالمي نجيب محفوظ، وهي «اللص والكلاب» و«ميرامار» و«الطريق» و«زقاق المدق»، وفي السبعينيات تناقص عدد الأفلام التي شاركت فيها، وفي 1983 شاركت في بطولة مسرحية «ريا وسكينة» مع سهير البابلي وعبدالمنعم مدبولي وأحمد بدير، وهي المسرحية الوحيدة التي قدمتها خلال مشوارها، وفي العام التالي قدمت آخر أفلامها «لا تسألني من أنا»، ثم اعتزلت الفن وارتدت الحجاب في منتصف الثمانينيات، وتزوجت ثلاث مرات، الأولى من المهندس عزيز فتحي، والثانية من الفنان عماد حمدي لمدة ثلاث سنوات، ثم من الفنان صلاح ذو الفقار وانفصلت عنه في العام 1969.